//Put this in the section

لوفيغارو: وراء تسوية حسابات حاشية الأسد صراع نفوذ روسي-إيراني؟

قالت صحيفة لوفيغارو الفرنسية إن الرئيس السوري بشار الأسد في “حرب” مع ابن خاله الغني وممول نظامه رامي مخلوف؛ متساءلة: هل هي معركة بين الحاشيات المتنافسة في دمشق؟ أم أثر جانبي لمعركة روسية- إيرانية على تقاسم النفوذ في سوريا؟ أو القليل من الاثنين؟.

ووصفت لوفيغارو ما يحدث بـ”ملحمة رامي مخلوف.. النسخة السورية لمسلسل دلاس الشهير”؛ مشيرة إلى أن الأخير يوجد حاليا- وفق بعض المصادر- في دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تتردد عليها بشرى، شقيقة بشار الأسد، بشكل منتظم، منذ الوفاة المشبوهة لزوجها آصف شوكت عام 2012 . لكن الصحيفة أكدت أيضاً أن مصدراً “مقربا” أكد لها يوم الاثنين الماضي أن “مخلوف موجود في بيته بدمشق”؛ وأنه بعد ذلك بيومين (الأربعاء) أكدت مصادر أخرى هذه المعلومة، إذ تعرف أحدها على جدران الصالون الذي سجل فيه رامي مخلوف الفيديو الثاني الذي نشره.




وتعتبر لوفيغارو أن ما يحصل لا يمكنه إلا أن يرضي روسيا، الحليف الرئيسي للنظام السوري، طالما أنه يؤكد على الانقسامات في هرم النظام السوري، الذي يبدو أن فلاديمير بوتين غير راضٍ عليه؛ وفق ما يؤكد عليه بعض المعارضين السوريين، خاصة بعد نشر وكالة أنباء “ريا-فان” المملوكة من قبل صديق مقرب من الرئيس الروسي ، الشهر الماضي، لمقالات “عنيفة” ضد بشار الأسد، أدانا فيها “الفساد” في سوريا معتبرة أنه “أسوأ من الإرهاب”؛ كما كتبت أن الأسد “ضعيف” حيث أن شعبيته لا تتجاوز 32 %، وفق استطلاع غامض شمل 1400 شخص. غير أنه تم لاحقًا سحب هذه المقالات ونفت السفارة الروسية في لبنان أي دعم من الكرملين لهذه الادعاءات.

أياً كانت حقيقة هذه المقالات- تقول لوفيغارو- فإن “الرسالة الروسية إلى الأسد قد تم تمريرها”. ويبقى أن فلاديمير بوتين كان لديه الكثير من اللوم ليعبر عنه لحليفه السوري. أولاً بخصوص الاتصال الهاتفي المثير للقلق الذي تم بين بشار الأسد وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، نهاية مارس/ آذار الماضي، والذي يُعدّ الأول من نوعه منذ بدء النزاع في سوريا عام 2011. وهو اتصال رأى مراقبون أن أبوظبي سعت من وراءه إلى نسف الاتفاق التركي- الروسي حول إدلب. ويبدو أن بن زايد عرض مبلغاً ضخماً على الأسد.

لكن دبلوماسيًا في الأمم المتحدة أكد لـ”لوفيغارو” أن “الانزعاج الروسي من الأسد سببه حقيقة أن الروس غير مرتاحين ترغم الإيرانيين وسيطرتهم على مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والإقتصادية في سوريا .. وهي منافسة غير عادلة في نظر الروس، الذين يعتبرون أنه بفضل تدخلهم تم انقاذ الأسد. ولذلك، فهم من يحق لهم الحصول على الجزء الأكبر من الكعكة، خلافاً لما هو حاصل حتى الآن.. إذ أعطى الأسد الإيرانيين ميناء اللاذقية واستخراج الفوسفات، وكانت يفكر في منحهم شركة للهاتف المحمول، لكن الروس عارضوا ذلك”.

واعتبرت “لوفيغارو” أن هذه الحلقة الجديدة من التوترات بين موسكو ودمشق، تعيد إحياء مسألة الحفاظ على المظلة الروسية على الأسد. لكن الدبلوماسي الأممي (مذكور أعلاه) يرى أن “الروس يمكنهم ترك الأسد لكن ليس الآن. لأنه سيكون عليهم قبل ذلك، إيجاد شخص له الوزن ليخلفه ويكون مخلصًا لهم”.

لكن جوست هيلترمان من مؤسسة الفكر الدولية للأزمات أكد أن “بشارالأسد كان دائما عنيدا في وجه الضغط الروسي لأنه يعلم أن روسيا لا تستطيع تحمل الفشل في سوريا”. فحتى وهو في موقف ضعيف، لكنه يعرف أنه قادر على أن يستتب في فشل حليفه الروسي؛ بحيث إنه لم يتردد في الاقتراب من حليفه الآخر إيران لمقاومة موسكو؛ خاصة وأن طهران تتهم موسكو بعدم القيام بما يكفي لمنع إسرائيل من قصف القواعد العسكرية الإيرانية في سوريا.

وتخلص لوفيغارو إلى أنه استعداداً للانسحاب الأمريكي، فإن المنافسة بين الروس والإيرانين جارية في شرق سوريا. فموسكو تبني قاعدة مروحيات هليكوبتر على بعد 50 /كلم شرق الرقة. لكن الإيرانيين لديهم السبق، بعد “تجنيد ضباط من القبائل الذين تشيعوا من أجل الحصول على ترقيات”.

فكما فعل بوتين، يريد بشارالأسد هو الآخر السيطرة على كبار الاغنياء النافذين .. فتحت غطاء العقوبات سيعاد النظر في آليات الاقتصاد. وقد تشهد هذه المرحلة اعادة استيلاء الدولة على بعد القطاعات الحيوية بمساعدة من المخابرات. وهاذا ما لم يفهمه رامي مخلوف”، كما تنقل الصحيفة عن المعارض السوري المقرب هيثم مناع.