//Put this in the section

عون في لقاء بعبدا: الخطة لم تُدرس بفكر سياسي بل اقتصادي والخروج من النفق مسؤولية الجميع

التأم “اللقاء الوطني المالي” في القصر الجمهوري في بعبدا عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم في القصر الجمهوري، برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ويضم رؤساء الاحزاب والكتل النيابية.

وقد حضر اللقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس الحكومة حسان دياب، رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، النائب اسعد حردان عن الحزب السوري القومي الاجتماعي، النائب فيصل كرامي عن اللقاء التشاوري، رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، رئيس كتلة ضمانة الجبل النائب طلال ارسلان، امين عام حزب الطاشناق النائب اغوب بقرادونيان، وزير المالية غازي وزني، وزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمة، مدير عام رئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير، مدير عام وزارة المالية الان بيفاني، المستشار الاعلامي في رئاسة الجمهورية رفيق شلالا، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون المالية الدكتور شربل قرداحي، ومستشار رئيس الحكومة للشؤون المالية جورج شلهوب.




رأى رئيس الجمهورية ميشال عون في كلمة له وفي مستهل اللقاء المخصص لبحث الخطة المالية التي اقرتها الحكومة، أن “الإنقاذ الذي نسعى إليه ليس مسؤولية طرف واحد، أو جهة سياسية واحدة، أو سلطة واحدة؛ فالخروج من النفق المظلم الذي نعبر فيه، هو مسؤولية الجميع”.
وقال عون: “هذا اللقاء ليس الأول من نوعه، بل سبق ودعوت إلى لقاءات مماثلة، عندما واجهتنا قضايا وتحديات أساسية، احتاجت مقاربتها إلى توافق وطني.”

وسال عون: “هل من مراحل وحقبات عاشها لبنان أشد إلحاحا وحاجة إلى مثل هذا التوافق، كما هي الحال اليوم؟”، مضيفاً: “ليس الإنقاذ الذي نسعى إليه مسؤولية طرف واحد، أو جهة سياسية واحدة، أو سلطة واحدة؛ فالخروج من النفق المظلم الذي نعبر فيه، هو مسؤولية الجميع.
أقول هذا الكلام بداية لأن الوهن الكبير والخطير الذي اصاب بنية وطننا الاقتصادية والمالية والنقدية والاجتماعية يفرض علينا أقصى درجات الشفافية وأيضا أقصى درجات الاتحاد، في ظل أزمة نزوح طالت من دون أفق وتفاقمت تداعياتها على المستويات كافة، وفيروس “كورونا” استجد وزاد من انسداد شرايين اقتصادنا ونمونا العليل، وانكماش اقتصادي قاس، وتراجع الطلب الداخلي والاستيراد، كما التصنيع وتصدير المواد والخدمات، ونقص حاد في العملات الأجنبية المتداولة، وارتفاع مخيف لمعدلات البطالة والفقر، وارتفاع متفلت من أي ضابط لأسعار السلع على أنواعها، وتهاوي سعر صرف عملتنا الوطنية، وتراجع الإيرادات الضريبية وانحسار ضماناتنا الاجتماعية.”

وتابع عون: “الأزمة المعقدة هذه ليست وليدة اللحظة، وهي نتاج تراكمات متتالية في الزمن، وسياسات وممارسات خاطئة اعتمدت اقتصاد الريع وأغفلت اقتصاد الإنتاج، كما حذرنا منه في 48 موقف علني منذ تولي سدة الرئاسة، كما فضلت الربح السريع على الربح المألوف ولكن الدائم، والذي يأتي من قطاعات الإنتاج والخدمات والمعرفة. لا بد أن نضيف إلى عامل سوء إدارة شؤوننا العامة عوامل أخرى فاقمت حالتنا المرضية، كتغير المحيط من حولنا، وتأثير الحروب المتنقلة في منطقتنا، فضلا عن أزماتنا الوطنية الناجمة عن تبعثر قرارنا السياسي التوافقي في مفاصل واستحقاقات مهمة من حياتنا العامة.”

واضاف: “نحن نشخص كي نستخلص العبر والعلاجات، ذلك أن أحوج ما نكون إليه في أيامنا هذه هو تجاوز تصفية الحسابات والرهانات السياسية فنتحد للتغلب على أزمتنا المستفحلة وتغطية الخسائر المحققة في قطاعاتنا كافة، العامة والخاصة.”

وتابع عون متوجهاً الى الحضور بالقول: “في اجتماع سابق في الثاني من أيلول 2019 في القصر الجمهوري، قررنا إعلان حالة طوارئ اقتصادية ووضع إطار مالي متوسط المدى لمعالجة ما تعاني منه ماليتنا العامة، والإسراع في إطلاق المشاريع الاستثمارية المقررة ضمن إطار مؤتمر CEDRE، والتوافق على تقرير “ماكينزي” ورسم خريطة طريق لتنفيذ التوصيات القطاعية الواردة فيه.”

واضاف: “وفي حين كنا نأمل أن يساهم ما اتفقنا عليه حينها بتفادي حصول أزمة حادة في ميزان المدفوعات، أو على صعيد سعر صرف الليرة اللبنانية أو تمويل ماليتنا العامة، وبالتالي تحفيز الإنتاج وتزخيم الحيوية في القطاعات الاقتصادية كافة، تلاحقت الأزمات والانتكاسات منذ تشرين الأول 2019، بعد أن توقفت المصارف عن تلبية طلبات مودعيها في تموز 2019، ودخلنا مرحلة شديدة التقلبات، فأصبحت المعالجات أكثر إلحاحا.”

كما لفت رئيس الجمهورية الى ان “خطة التعافي المالي التي وضعتها الحكومة اتت وفقا لصلاحيتها المنصوص عنها في المادة 65 من الدستور، وهي خطة إنقاذية واكبها طلب المؤازرة من صندوق النقد الدولي، وهو الممر الإلزامي للتعافي إن أحسنا التفاوض والتزمنا جميعنا المسار الإصلاحي الذي ينشده شعبنا أولا بأول من دون أي إملاء أو وصاية أو ولاية، فنضع حدأ لاستنفاد الاحتياطات الخارجية ونحمي أموال المودعين ونحاول بجد وتصميم احتواء عجز الموازنة ومعالجة تدني المستوى المعيشي للمواطنين اللبنانيين، لاسيما الأقل مناعة منهم والذين سدت في وجههم أساليب العيش الكريم.”

وقال: “بالإضافة إلى الإصلاحات الهيكلية، والتي سعت إلى قسم منها الحكومات المتعاقبة، تهدف الخطة إلى تصحيح الاختلالات البنيوية في الاقتصاد والمال، وإلى تأمين شبكات الأمان الاجتماعية والمساعدة المباشرة لمن هم أكثر حاجة، وإلى استعادة الثقة بنظامنا الاقتصادي والمالي، كما تهدف إلى خفض الدين العام بشكل يقي لبنان المخاطر المستقبلية، ووضع المالية العامة على مسار مستدام، وتحقيق الشفافية من خلال التدقيق المالي، وإلى كشف الخسائر المتراكمة في مصرف لبنان وتصحيحها، وإلى إعادة الاعتبار إلى التسليفات للقطاعات الإنتاجية.”

واشار الى ان الخطة رمي إلى تطبيق تدابير إصلاحية لتعزيز النمو وزيادة الإنتاجية، بالإضافة إلى تصحيح ميزان المدفوعات وتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد، بالتوازي مع إصلاح مالي يركز على استئصال الفساد وتحسين الامتثال الضريبي وضبط الهدر وحسن إدارة القطاع العام، كما في كل مراحلها، إلى تجنيب الفئات الأقل مناعة من شعبنا تداعيات الأزمة وإلى تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي، من ضمان وصحة وتربية وغيرها من الحاجات الحيوية.

وشدد رئيس الجمهورية على ان نجاح الخطة وارتضاء التضحيات التي تستلزم، والتي تبقى، على صعوبتها، أقل حدة من تداعيات انهيار اقتصادي ومالي شامل، إنما يتطلبان اتحادا وطنيا ووعيا عميقا لما يهدد وجودنا وكياننا وهوية لبنان.

وقال: “يبقى علينا البدء بإجراءات تنفيذية فورية تعيد الثقة بالدولة وبالقطاع المصرفي على الصعيدين الداخلي والخارجي، واعتماد خطوات تطبيقية سريعة وضرورية.”

كما اشار الى ان الخطة لم تدرس بفكر سياسي، بل بفكر اقتصادي، داعياً “كقيادات سياسية تتمتع بتمثيل شعبي أوصلها إلى الندوة البرلمانية، إلى مقاربتها من هذا المنطلق لعلنا نتمكن من استعادة دور لبنان: واحة من الليبرالية الاقتصادية المسؤولة وغير المتوحشة، في ظل سيادة القانون ومنطق المحاسبة والشفافية والعدالة الاجتماعية والإنماء المتوازن والإصلاح المستدام.”