//Put this in the section

سباق بين الغاء امتحانات الشهادات والعودة إلى الدراسة.. وزير التربية يلغي مواد من المناهج والمدارس غير مجهزة

ابراهيم حيدر – النهار

في اجتماع وزارة التربية الأخير كانت اولوية النقاش لحماية المدارس الخاصة. كل المبادئ التي جرى التوافق عليها وما ستقوم به الوزارة هو لضمان استمرارية المدارس الخاصة وإنقاذها من الأزمة المالية، فأن يتقرر إعفاء اولياء الأمور من المستحقات المتوجبة للمدارس عن السنوات الدراسية الماضية والمصنفة في خانة الديون، وذلك بخفض الأقساط غير المدفوعة المتراكمة عن الأعوام السابقة، بنسبة تعادل ما يدفعه الأهل عن السنة الدراسية 2019- 2020، يشترط ذلك حصرا لذوي التلامذة الذين يعانون اوضاعا اقتصادية واجتماعية صعبة، مصنفة من جانب وزارة الشؤون الإجتماعية، وهو أمر مفتوح على الاستنسابية ولا يغطي تداعيات الازمة العميقة التي يعانيها الاهالي ومعه القطاع عموما.




جاء الاجتماع التربوي وكأنه هروب من الاستحقاق المتمثل بالعودة الى المدرسة بعد كورونا وكذلك مصير الامتحانات، انطلاقاً من المراحل المحددة لتخفيف اجراءات التعبئة العامة، فلم يتطرق المجتمعون الى الإجراءات الواجب اتخاذها تحضيرا للعودة اذا ما حدثت جزئياً بعد 25 أيار الجاري وفق ما هو مقرر. لكن ما هو ثابت حتى الآن ان وزير التربية طارق المجذوب لم يحدد الوجهة النهائية لعملية العودة إلى المدرسة ومباشرة الدراسة وكيفية إجراء الامتحانات أو خيار الغائها أو إلغاء الشهادة المتوسطة والإبقاء على الشهادة الثانوية بفروعها الأربعة، وهو أمر أدى الى مزيد من الإرباك لدى المؤسسات التربوية والتلامذة والاهل، خصوصاً أن الوقت يدهم الجميع بعد أكثر من شهرين ونصف الشهر من التعطيل الاضطراري الذي فرضته إجراءات الوقاية من فيروس كورونا.

حتى الآن لا شيء يدل على أن وزارة التربية جاهزة لفتح المدارس في المرحلة الرابعة المقررة بعد 25 الجاري لتلامذة صفوف الشهادات الرسمية، بمعزل عن الجامعات التي تستطيع اتخاذ إجراءاتها بنفسها، وأمام باقي الصفوف في المرحلة الخامسة في 8 حزيران المقبل. الضياع في اتخاذ القرارات هو السمة التي تطبع تعامل وزير التربية مع الأزمة، فإذا كان أعلن في وقت سابق ان الإفادات ربما تكون الخيار الاخير أو ما سماه “أبغض الحلال”، فإن ما نشهده في التربية اليوم خصوصاً في المدرسة الرسمية لا يقنع أحداً بأن المدارس جاهزة لاستقبال التلامذة، فلا إجراءات معلنة ولا عمل في المدارس ولا تجهيزات تأخذ بالاعتبار الوضع الاستثنائي جراء فيروس كورونا، فكيف ستجمع التربية تلامذة الصفوف النهائية وتوزعهم على قاعات متعددة، ما يستلزم عقوداً مع معلمين جدد.

لم يعلن وزير التربية ما اذا كان التعليم من بعد في المدارس الرسمية قد أدى وظيفته، فلا تقويم لهذه التجربة التي اتخذت في التعليم الرسمي مسارات عدة. وفي المعلومات ان الخطوة الاولى التي قررها وزير التربية هو الغاء مواد من المنهج وليس محاور معينة، فقرر عند اجراء الامتحانات الغاء مواد التربية والتاريخ والجغرافيا، وهو ما دفع رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي الى اعلان الاضراب عن التعليم من بعد، مطالبة بإلغاء محاور وليس مواد، انطلاقاً من أن تعليم المواد الاخرى ليس كافياً أيضاً مقارنة بما كان يمكن تعليمه في الأوضاع العادية. ولأن استكمال المنهج المخفف ايضاً يحتاج الى 50 يوماً على الأقل لإجراء الامتحانات. أفتى المجذوب بأن أسئلة الامتحانات ستكون مخففة أيضاً ولا تشمل كل المحاور بما تبقى من مواد، أي انه إذا أجريت الامتحانات فستكون “ميني امتحانات”، وهو ما دفع الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الاب بطرس عازار إلى طلب وضع آلية محددة للعودة حول كيفية ترتيب الصفوف وتعقيمها وسيارات الاهل والباصات التي تقل التلامذة”. وبالنسبة إلى المدارس الكاثوليكية أوضح عازار أنه قسم المكتب التربوي الى لجان وكل لجنة تدرس موضوعا معينا حول كيفية العودة بعد “كورونا”، “وسنعمل على جوجلة المعلومات بغية تعميمها على المدارس حول كيفية استقبال التلامذة وتقسيم الصفوف وطريقة التعقيم والتواصل مع الأهل”.

ماذا عن الغاء شهادة البريفيه؟ كل المعلومات تشير الى أن المكونات التربوية تطالب بإلغاء الشهادة المتوسطة استثنائياً هذه السنة، وإجراء امتحانات الشهادة الثانوية بطريقة مختلفة، فيما أجواء التربية تشير الى أن القرار بهذا الشأن قد يكون قريباً اذا ما تبين ان تعقيدات العودة الى المدرسة واستكمال مناهج الشهادات كبيرة والصعوبات تحول دون حسم موضوع الامتحانات. والمؤشرات تدل بوضوح على ان لا استعجال لانجازالشهادات في ظل الظرف العالمي المتصل بمكافحة وباء كورونا، فلا يمكن للتلامذة خلال هذه السنة السفر لاكمال الدراسة في الخارج، ولا حاجة للاستحصال على قبول الجامعات اليوم وهي مقفلة أمام الطلاب ايضاً الى أجل غير مسمى، وما اذا كانت ستعود الى أوضاعها الطبيعية.

المدارس الرسمية، وحتى الخاصة، غير مجهزة لعودة التلامذة اليوم. ذلك يستلزم اجراءات خاصة، من الصفوف الى الساحات والملاعب والباصات والأبواب والحمامات، والتعقيم الخاص وفصل التلامذة عن بعضهم البعض، إلى تدابير السلامة لدى المعلمين. هذه اجراءات الزامية منعاً لموجة ثانية من الفيروس، فيما وزير التربية يفكر بالتربية وأملها وبناء الجيل الجديد… أما برنامج العودة الذي يجب أن يحدد بدقة، فلم تحدده التربية ولم تفصح عن أي اجراءات خاصة، وهي تعرف أن المدارس تختلف في امكاناتها، وما لم يجر تقويم دقيق من أجل عودة مدروسة الى الصفوف، فإن المشكلة ستكون أكثر تعقيداً.