//Put this in the section

معاناة السوبرماركت – ميشيل تويني – النهار

منذ أسبوع رن هاتفي لأكثر من 10 مرات فأتيت مسرعة ظنا مني ان مكروها اصاب احدهم فكانت صديقتي، وسألتها ماذا يجري فأجابتني: انا احاول منذ الصباح ايجاد الحليب لابني الصغير لكن لا اجده في مكان وأتواصل مع الطبيب لان ابني لديه مشكلة معينة ولا يمكنه تناول أي نوع فهل يمكنك ان تجديه في أي متجر قرب منزلك؟ قلت لها طبعا سأحاول وعندما وصلت الى السوبرماركت لم اجد فقط الحليب الذي طلبته صديقتي ولكنني لم اجد شيئا من كل الأصناف والأغراض الأساسية التي تحتاجها للأطفال والمنزل…

صرت امشي واستعرض أسعارا خيالية، للقهوة، والحليب، ومعجون الأسنان والجبنة علماً ان قسما منها صنع في لبنان وليس مستوردا. وهنا سيكون الجواب انه حتى المصنع الوطني يحتاج لاستيراد بعض الأمور غير الموجودة ومن هنا استحالة ان تأخذ الصناعة الوطنية مكان الاستيراد في كل شيء، كما ان ما يصنع في لبنان سيُصبِح أكثر غلاء بكثير. تصاعد الغلاء في زمن فقد فيه اللبناني عمله ووظيفته، ويتقاضى نصف راتب او في بعض الأحيان لا راتب… فماذا سيحصل بلقمة العيش؟




وعندما تذهب الى بائع الخضار لشراء الخضار والفاكهة تكتشف ان الحامض والبندورة والفاكهة اصبحت رفاهية في هذا الوطن…

وعندما تكمل الى اللحام، وترى ان كيلو اللحمة اصبح بـ65000 ليرة تسال نفسك ماذا يجب اطعام اولادنا ؟ إذا كانت الفاكهة والخضار واللحمة صارت بهذا الغلاء والحاجات المستوردة صار سعرها خارج الخيال والأمور المصنوعة في لبنان ايضاً

فالى أين سيصل هذا الغلاء في ظل هذه الأزمة ؟

وصلت الى الصندوق مع اربعة صناديق مشروب فطلب مني العامل في السوبرماركت ان أعيد صندوقا، وان أعيد ايضاً علبة من علب الصابون لانني أخذت اكثر مما يسمحون لي فقلت له : نحن ثلاثة أشخاص واحتاج الى ثلاث زجاجات وأنا اتي مرة في الشهر لتفادي كورونا… فاعتذر مني قائلا : يجب ان تتركي المجال لغيرك.

لم افهم إذا كنا أصبحنا في قندهار، مع كل احترامي لقندهار لانها طبعاً أفضل حالا منا، او إذا أصبحنا في حال كالاتحاد السوفياتي سابقا في ظل الحرب، وهل نحن في ظل حرب او انهيار غير معلن او افلاس تام غير معترف به. كل ما اعرفه ان اللبناني اصبح همه كيف يجلب الحليب والرغيف لأطفاله وإذا كان سيجده في اليوم التالي وإذا وجده هل سيكون لديه المال لشرائه؟

من كان يملك المال أصبحت أمواله محتجزة في المصرف مع كابيتال كونترول غير مشرع ومع اشاعات يومية عن هيركات وقضم الأموال. ومن لا يملك المال اصبح من دون عمل ومن دون راتب.

ومن يملك القليل منه لم يعد يكفيه لمواكبة الغلاء الذي يزداد يوما بعد يوم. والمشكلة ان الغد غير واضح… فالخطة الاقتصادية التي طرحتها الحكومة ليس واضحا كيف ومتى ستطبق وعليها علامات استفهام كثيرة… المواطن اللبناني يريد حلولا لملفين : ملف الكهرباء وملف النفايات. وعندما تبدأ الحلول الواضحة في هذين الملفين يمكن للثقة ان تعود. وقبل ذلك كل ما يحصل كلام وحبر على ورق واللبناني لا يشعر باي نتيجة لانه يدفع ثمن اخطاء حكوماته ودولته وأمواله محتجزة والغلاء المعيشي لا يحتمل.

اللبناني صار يخاف ان يطلب ابنه الطعام او يخاف ان يمرض،ولا يمكن ان نصل الى هذا الوضع ولا نرى ردود فعل قوية وفعلية من قبل من حكم ومن يحكم ومن كان يحكم. الناس يصبون غضبهم على المصارف وعلى التجار لكن يجب الا ننسى ان من اوصلنا الى هنا طبقة سياسية فاشلة وفاسدة ترفض تحمل المسؤولية.