//Put this in the section
راجح الخوري

الثقب الأسود الكهربائي؟ – راجح الخوري – النهار

في تغريدة لصديقنا الوزير السابق شارل رزق أمس “ان كل ما تقوم به الحكومة تحت شعار “خطة الإنقاذ” يبقى مضيعة للوقت، ما لم تبادر الى وقف النهب الفضائحي في قطاع الكهرباء، الذي تسبب بخسارة 50٪ من الدين العام ذهبت الى الجيوب المعروفة. كل ما هو خارج ذلك، بهلوانيات سخيفة لن تلهي الناس عن موضوع الكهرباء الذي هو بيت القصيد”!

لست أدري كيف يمكن هذه الحكومة ان تذهب فعلاً الى المبادرة الجادة وهي الغارقة الآن مثلاً في روائح الفيول المغشوش، والذي يتردد ان الغش فيه يعود الى أعوام حيث تردد ان هناك “شركة حلبية” بين مجموعة من السياسيين و”الملائكة” وبعضهم ممن استولد هذه الحكومة، جعلت من تجارة الفيول اويل والمازوت والبنزين “بستاناً” يوزع ثماره وملياراته على كثيرين من الذين، ويا للمسخرة، يصفّقون اليوم لـ”خطة الإنقاذ”، التي لن تنقذ شيئاً، ليس لعجزها عن معالجة جادة لمشكلة الكهرباء فحسب، بل لأن وباء الكورونا كهرب الاقتصاد العالمي، الذي تراهن الحكومة على أنه سيهطل عليها بالمليارات، عشرة من صندوق النقد الدولي ولكأنه كرم على درب المفلسين طبعاً، و11 ملياراً فقط لا غير من الدول المانحة في “سيدر”، الذي باتت شروطه أقسى وأشد، بمعنى انهم سيقولون: دعونا أيها الأوادم في لبنان نرى الإصلاحات، وفي مقدمها الكهرباء طبعاً التي كلفت نصف الدين العام، أي ما يزيد عن 42 مليار دولار، وعندها نرى إذا كنا سنعطيكم المليارات!




المضحك ان قصة الفيول المغشوش تكاد تحجب القصة الأخطر والأهم، والتي يبدو انها مرّت او أريد لها ان تمر على رؤوس الأصابع، وذلك عندما عقدت لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه جلسة برئاسة النائب نزيه نجم ووزير الطاقة ريمون غجر، وكان ذلك تحديداً يوم 27 نيسان الماضي. فقد خرج نجم ليقول ان قصة الكهرباء مثل قصة إبريق الزيت نسمع عنها ولا نرى النور، لكن غجر وعدنا بأن يعرض علينا نتيجة مفاوضاته مع شركتي “سيمنز” و”جنرال الكتريك”، وبحسب الوزير نستطيع القول ان الأمور أصبحت واضحة أكثر، ويمكن ان نقول للبنانيين انه خلال عشرين شهراً تقريباً نحصل على كهرباء 24 على 24 وبسعر جيد!

عجيبة؟

ربما، لكن غجر أكد في اليوم الثاني ان التفاهم يتم من دولة الى دولة وليس عبر الشركات الخاصة، وان عرض شركة “سيمنز” أوفر وأشمل ويتضمن بناء معمل بطاقة 900 و1100 ميغاواط اضافة الى محطة تغويز [ ليس ثلاث محطات] والتمويل تؤمّنه الدولة الألمانية بنسبة 85٪، وتبيّن ان كلفة المعمل 700 مليون دولار فقط لا غير، وهو مبلغ يمكن تعويضه خلال عام، ما يدفعنا طبعاً الى البكاء على المليارات المنهوبة!

لا داعي لبرم السكين في الجروح، ولكن من الطبيعي ان نسأل لماذا رُفض النظر وحتى الإستماع الى شركة “سيمنز” عندما زارت انغيلا ميركل بيروت وقابلت المسؤولين قبل عامين تقريباً، وقبل ذلك بكثير، تحديداً عام 2012، لماذا رُفض عرض مماثل حول الفيول من دولة الى دولة هي الكويت؟

الوزير غجر لم ينزل من القمر، كان من الموظفين المسؤولين في قطاع الطاقة والكهرباء ويستطيع هو تحديداً، ان يرد او يشرح لماذا رفضنا هذه العروض الكهربائية، ولماذا ظلّت شركة الكهرباء ذلك الثقب الأسود الأكبر الذي ساهم في إفلاس لبنان؟