//Put this in the section

الإمارات الأولى والسعودية رابعة.. ما قصة الصناديق السيادية لدول الخليج؟

بينما تعاني دول الخليج بشدة من أزمتي انهيار أسعار النفط وتداعيات وباء كورونا، تتجه الأنظار نحو صناديق الثروة السيادية، فما حجمها لدى كل دولة، وما الغرض من تأسيس تلك الصناديق، وهل يمكنها أن تسهم في مواجهة الأزمة الحالية؟

متى تأسست الصناديق الخليجية وما حجمها؟

الصناديق السيادية هو مصطلح يعبر عن صندوق يدير الاستثمارات تمتلكه الدولة، وتوصف تلك الصناديق بأنها كيانات تدير الفوائض المالية للدولة من أجل الاستثمار، وعلى الرغم من أن سمعة ذلك النوع من صناديق الثروة السيادية في دول الخليج أو ظهورها إعلامياً يعتبر حديثاً نسبياً، فإن بعض تلك الصناديق نفسها تأسست قبل عقود طويلة، بل إن أحدها وهو الصندوق الكويتي هو أول صندوق سيادي في العالم، حيث تم تأسيسه عام 1953 تحت اسم سلطة الاستثمار الكويتية، ولا يسبقه سوى صندوق سعودي تأسس عام 1952 تحت اسم السلطة المالية العربية السعودية.




وتأسس صندوق الثروة السيادي في أبوظبي عام 1976 تحت اسم هيئة أبوظبي للاستثمار، بينما أسست دبي صندوقها الخاص عام 2006، وتأسس صندوق الاستثمار القطري عام 2005، وكان لدى السعودية أكثر من صندوق سيادي حتى عام 2015، حينما تم دمج أغلبها تحت اسم الصندوق السيادي العام، وذلك في إطار رؤية 2030 لتنويع موارد الاقتصاد التي تبناها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وحالياً يتفاوت حجم الأموال في صناديق الثروة السيادية في دول الخليج بصورة لافتة؛ حيث تتصدر الإمارات الترتيب الأول خليجياً والرابع عالمياً بقيمة مالية تبلغ 1.213 تريليون دولار في صناديقها الاستثمارية، تليها الكويت بقيمة تبلغ 522 مليار دولار، وفي المركز الثالث خليجياً تأتي قطر بصناديق سيادية تبلغ قيمتها 328 مليار دولار، وفي المركز الرابع يأتي صندوق الاستثمار العام في السعودية بمبلغ 320 مليار دولار.

ويأتي صندوق الثروة السيادية الخاص بالبحرين والمعروف باسم “ممتلكات” في المركز الخامس، وبلغت قيمته حتى العام الماضي 2019 أكثر قليلاً من 30 مليار دولار، ثم صندوق الاحتياطي العام لسلطنة عمان، والذي تم إنشاؤه عام 1980، وتبلغ قيمته الآن 30 مليار دولار.

هل تمتلك الدولة الواحدة أكثر من صندوق؟

الهدف الأساسي من صناديق الثروة عند بداية تأسيسها في دول الخليج كان الاحتفاظ بجزء من الفائض المالي بغرض توفير الأموال اللازمة من أجل الأجيال القادمة، وفي الكويت مثلاً تتم الإشارة لصندوق الثروة السيادي الرئيسي باسم “صندوق الأجيال القادمة”، ويُلزم القانون الكويتي الحكومة بضخ 10% سنوياً من عائدات تصدير النفط في ذلك الصندوق.

لكن في العقود الأخيرة تنوعت تلك الصناديق، وأصبحت بعض الدول تمتلك بالفعل أكثر من صندوق واحد للاستثمار، يكون لكل منها طريقة إدارة مختلفة وهدف مختلف؛ فمنها من يركز على التنمية المحلية أو القطاعية أو تجميع الأموال بهدف الادخار للأجيال المقبلة.

ومن الصعب معرفة الحجم الكامل للصناديق السيادية، حيث إن المعلومات الخاصة بمواردها واستثماراتها لا يتم إصدارها بشكل رسمي أو دوري، ورغم أن قوة الصناديق السيادية في الخليج تقدر بما يقرب من 2.5 تريليون دولار، تظل قيمتها الدقيقة على الأرجح أكثر من المعلن، بحسب المحللين الماليين.

كم صندوقاً تمتلك الإمارات؟

تمتلك الإمارات العربية المتحدة 3 صناديق سيادية على الأقل، هي “مبادلة” و”هيئة الإمارات للاستثمار” و”جهاز أبوظبي للاستثمار”، والأخير أقواها، ويبلغ حجمه نحو 800 مليار دولار وتأسَّس عام 1976، وتقول بعض التقارير إن حجمه قبل الأزمة المالية العالمية عام 2008 مباشرة كان يقترب من تريليون دولار، مستثمرة في جميع فئات الأصول حول العالم.

وبالتالي لا يزال جهاز أبوظبي للاستثمار أكبر صندوق استثماري في الشرق الأوسط حتى اليوم، حيث تتم تغذيته باستمرار من الفوائض المالية من صادرات النفط، والتي تأثرت بالطبع مع انهيار الأسعار وتداعيات أزمة كورونا منذ مطلع العام الجاري.

الصندوق الثاني المعروف باسم “مبادلة” وهي شركة مملوكة بالكامل لإمارة أبوظبي يبلغ حجمه 226 مليار دولار من الأصول، وينصبّ تركيزه على استثمار موارده في مشاريع هيكلية واستراتيجية لاقتصاد أبوظبي، أهمها الطاقة ومشاريع البنية التحتية الكبرى والطيران، ومؤخراً تم دمج مبادلة مع صندوقين آخرين أصغر، أحدهما مجلس أبوظبي للاستثمار.

ماذا عن الكويت؟

تمتلك الكويت أقدم صندوق للثروة السيادية في العالم، وتديره هيئة الاستثمار الكويتية، ويبلغ حجم الأصول به نحو 592 مليار دولار، ويحتل المركز الثاني خليجياً، وضمن أكبر عشرة صناديق سيادية حول العالم، ويتم ضخ 10% سنوياً من دخل الكويت في ذلك الصندوق.

ويدخل صندوق الأجيال القادمة تحت سلطة هيئة الاستثمار، وتتركز استثماراته بالكامل خارج المنطقة وبالتحديد في أمريكا الشمالية وأوروبا، من خلال شراء حصص صغيرة لا تتعدى 5% من أسهم الشركات الكبرى المدرجة في بورصات تلك المناطق، وفي السنوات القليلة الماضية بدأ الصندوق يستثمر أيضاً في بعض الأسواق الآسيوية، وبصفة خاصة في الصين.

وقد رفض البرلمان الكويتي، الأسبوع الماضي، مشروع قانون تقدمت به الحكومة يسمح لها باستخدام جزء من أموال صندوق الأجيال القادمة لمواجهة تداعيات الأزمة الحالية الناتجة عن وباء كورونا وانهيار أسعار النفط، إضافة للتوقف مؤقتاً عن اقتطاع 10% من دخل الدولة الخليجية في الصندوق.

وفي عام 2005، أنشأت البحرين “ممتلكات”، وهو صندوق الثروة السيادية الخاص بها، والذي يمتلك الآن أصولاً بأكثر من 30 مليار دولار، بحيث يركز هذا الصندوق بشكل أساسي على دعم الاقتصاد المحلي في البحرين.

صندوق الثروة السيادية بقطر

صندوق الثروة السيادية في قطر يعرف باسم جهاز قطر للاستثمار، وبحسب آخر التقارير الصادرة عن معهد صناديق الثروة السيادية يبلغ حجم الأصول في الصندوق 328 مليار دولار، ويحتل المركز الثالث خليجياً، ويرأس مجلس إدارته أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وكانت الحكومة القطرية قد أسسته عام 2005 بغرض الاستثمار المحلي والخارجي، ويختص بإدارة فوائض النفط والغاز الطبيعي، ويعتمد استراتيجية تهدف إلى تقليل مخاطر اعتماد قطر بشكل كامل على أسعار الطاقة.

ويستحوذ الصندوق السيادي القطري على حصص في عدد من البنوك وشركات النفط العالمية ودور الأزياء الفاخرة ونادي باريس سان جيرمان لكرة القدم، وغيرها من الأصول الموزعة على أكثر من 60 بلداً حول العالم.

ماذا عن السعودية؟

كانت السعودية تمتلك عدداً من الصناديق السيادية، تم دمج أغلبها تحت إدارة صندوق الاستثمارات العامة الذي يبلغ حجم الأصول التي يديرها حالياً 320 مليار دولار، يحتل بها المركز الرابع خليجياً، والحادي عشرعالمياً، ويرأس مجلس إدارته ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يعتبر الصندوق حجر الزاوية في تحقيق رؤية التنويع الاقتصادي التي تبناها، والمعروفة برؤية 2030.

وتم ضخ عائدات بيع جزء من أسهم شركة أرامكو من خلال الإدراج في البورصة السعودية أواخر العام الماضي في صندوق الاستثمارات العامة، الذي يتولى تمويل المشاريع الاستراتيجية في المملكة، إضافة إلى الاستثمارات المباشرة في الخارج، وعلى المستوى المحلي يتولى الصندوق إدارة المشاريع الثلاثة الرئيسية لرؤية 2030: مدينة نيوم بقيمة 500 مليار دولار، ومدينة الترفيه، ومشروع البحر الأحمر السياحي.

كما تمتلك السعودية صندوقاً آخر هو مؤسسة النقد العربي السعودي الذي تأسس عام 1952، ولكن الهدف الرئيسي لذلك الصندوق ليس الاستثمار، بل تحقيق الاستقرار في النظام النقدي في البلاد، وإدارة احتياطيات النقد الأجنبي في المملكة، أي أنه ليس صندوقاً سيادياً للثروة بالمعنى المعروف، فهو يدير أصولاً سائلة.

خسائر كبيرة بسبب كورونا

تلك الصناديق بالطبع تكبّدت خسائر كبيرة بسبب تداعيات وباء كورونا الكارثية على الاقتصاد العالمي، حيث انخفضت أسهم غالبية الشركات الكبرى في جميع بورصات العالم، وبحسب تقرير لرويترز أواخر مارس/آذار الماضي، خسرت صناديق الثروة السيادية حول العالم أكثر من 225 مليار دولار، كان نصيب الصناديق الخليجية منها 300 مليار دولار.

وكان معهد التمويل الدولي قد قال في تقديرات له، الشهر الماضي، إن صناديق الثروة السيادية الخليجية قد تشهد انخفاض أصولها بمقدار 296 مليار دولار بنهاية العام الحالي، في خسائر سيأتي معظمها من تراجعات سوق الأسهم، والبقية من تخارجات تقوم بها الحكومات التي تشتد حاجتها إلى السيولة.

عربي بوست