//Put this in the section

هدف جنبلاط في بعبدا حاضر لدى ”القوات” و”المستقبل”

مجد بو مجاهد – النهار

بات من الواضح اكتساب زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى القصر الجمهوري بعد مبادرة أشرف عليها مقربون من الرئيس ميشال عون، خصوصيّة طابعها شعبيّ – مناطقيّ، من شأنها تحصين العيش الواحد في الجبل بين عمديه المسيحي والدرزي بعيداً من الانقسامات السياسية، خصوصاً وأن التحدي المشترك أمام العونيين والجنبلاطيين يكمن في التفكير بكيفية معالجة نزف الهجرة الذي لا يوفّر المكوّنَين، وهو واقع خطير يلقي بثقله على هوية وطنية وثقافية واحدة أضاءت عليها “النهار” في غير مناسبة. يأتي ذلك في وقت وصلت فيه الأوضاع في الجبل إلى حدود مخيّبة في الأسابيع الأخيرة نتيجة تصرفات بعض مناصري الطرفين، وهذا ما لم يشكّل محور اهتمام إعلامي واسع النطاق نظراً إلى كثرة المستجدات العاصفة بالبلاد.




ويشكّل اللقاء امتداداً لحركة مكوكية اتخذها على عاتقهم وجهاء في الجبل قبل أسابيع. يُذكر أن تواصلاً مكثفاً يجري منذ أسابيع بين قياديين ومسؤولين من المكونين درءاً لأي احتقان بعد تفلت الأوضاع افتراضياً على مواقع التواصل الاجتماعي. وقد جرى تحرك واسع من الحزب التقدمي الذي زار المطران مارون عمار عبر موفد ضم المحامي نشأت الحسنية ووكيل داخلية الشوف عمر غنام بهدف التوصل إلى أرضية مشتركة توقف الاحتقان قبل أسابيع. وحصل تواصل بين التقدمي ومسؤولين سياسيين في “التيار الوطني الحر” في الشوف لهذه الغاية، كما شمل التواصل الأحزاب الفاعلة في الجبل. وتمثل الجزء الثاني من الحراك باتجاه تهدئة الأوضاع بزيارة جنبلاط إلى بعبدا، التي كان عرابَيها كلٌّ من النائب فريد البستاني والعميد المتقاعد ويلسون نجيم. وهنا يؤكد مصدر مواكب في التقدمي عبر “النهار” أن الهدف من اللقاء الذي اتخذ طابعاً ثنائياً، ليس صياغة تحالفات سياسية بل تنفيس الاحتقان وتحصين العيش الواحد بين مكونات الجبل.

يكمن العنصر الأهم الذي لا بد من الإضاءة عليه ومن شأنه تحديد ملامح المشهد المقبل، في مقاربة مرحلة ما بعد الخطة الاقتصادية، إذ يرى المصدر التقدمي أنها “مرحلة لن تكون سهلة باعتبار أنه لم يتم التشاور حول الخطة مسبقاً، وأن المجتمع الاقتصادي لم يوافق عليها. ويذكر التقدمي مجموعة ملاحظات على الخطة من أهمها أنها لا تنص على إجراءات كافية للتحول إلى اقتصاد منتج. ويدرس التقدمي الملاحظات، وعُلم أنه سيرسل ورقة فيها إلى رئاسة الجمهورية، علماً أنه لن يشارك في لقاء بعبدا في ظل تعذر إمكان مشاركة جنبلاط لأسباب شخصية، بعدما تبين أن الدعوة مخصصة لقيادات الصف الأول، وفي وقت كان ينوي المشاركة عبر النائب هادي أبو الحسن ومسؤول الملف الاقتصادي في التقدمي محمد بصبوص.

في غضون ذلك، رُسمت تساؤلات حول القراءة المسطرة لدى حلفاء الحزب التقدمي حول مشهد لقاء بعبدا، ويُقصد هنا على وجه التحديد كل من “القوات اللبنانية” و”تيار المستقبل”. وتعقّب أوساط “القوات اللبنانية” على لقاء عون – جنبلاط في قولها لـ”النهار” إنّ “أساس الزيارة هو العنصر المتوتّر في الجبل الذي حتّم التواصل وترتيب الأوضاع، باعتبار أن مصلحة جنبلاط تكمن في استقرار الجبل، فيما تترجم مصلحة العهد في عدم استثناء جنبلاط وحيثيّته، في حين يُعتبر استثناء جنبلاط بمثابة مواجهة غير سهلة. أتى ذلك بعدما اقتنع العهد بعدم قدرته على إقصاء جنبلاط ومحاربته. فقد نجح جنبلاط في قبرشمون في تسجيل نقطة لمصلحته بعد محاولة واضحة لضرب الحالة الاشتراكية في الجبل والتي باءت بالفشل”.

وإذ تطرح الأوساط “القواتية” تساؤلاً تحت عنوان: “هل تدوم الهدنة السياسية بين المكوّنين؟”، مضيفة أن “التجربة تؤكّد أن الهدنة لم تدم في السابق، باعتبار أن ثمة شخصيات في التيار الوطني الحرّ تحمل حقداً تاريخياً على الحالة الاشتراكية، وهي بعيدة تمام البعد عن الواقعية السياسية، وتعمد إلى مقاربة المواضيع ببوصلة غير واقعية، ولا تقبل منطق الشركة، بل تسعى إلى تنفيذ شروطها”. وعن التواصل مع أحزاب المعارضة، تؤكّد الأوساط على “العلاقة الثابتة والتنسيق القائم مع التقدمي والمستقبل، وسنمشي في سقف المواجهة الذي يريدونه والطابة ليست عندنا”.

وتشير الأوساط نفسها إلى أن “الشارع يشكّل اليوم جزءاً من الحركة السياسية والتحدي مختلف، وبقدر ما تستفحل الأزمة الاقتصادية بقدر ما يستعدّ الناس للانتفاض. ويخطئ من يراهن على قدرة لبنان تحمّل ثمانية، أشهر ولا بد من اتخاذ قرارات سريعة توحي بالثقة. وفي وقت ينتظر فيه المواطن قرارات بإجراءات إصلاحية تنفيذية، تغيب الخطوات العملية مع الاكتفاء بخطة نظرية. فهل باستطاعة الحكومة إخراج البلاد من الأزمة الاقتصادية؟ لا شك في أن مرحلة سوداء وخطيرة مقبلة ما ينذر بأزمة اجتماعية إذا لم يصر إلى معالجة سريعة للوضع المالي”.

من جهتها، تضع مصادر “تيار المستقبل” لقاء عون – جنبلاط في إطار مناطقي – شعبي أكثر مما هو إطار سياسي، مؤكدة على التواصل والتنسيق مع القوى السياسية المعارضة والرئيس نبيه بري. وترى أن “الايجابية الوحيدة في الخطة الاقتصادية تكمن في أنها ذاهبة إلى صندوق النقد الدولي، فيما ستسلك الخطة طريقاً طويلاً في مجلس النواب”. وإذ تعقّب على الأجواء غير الدقيقة التي تصوّر معلومات مغلوطة عن “تيار المستقبل”، تخلص إلى أن “الإصرار على بثّ الشائعات بما فيها اللقاء المزعوم بين الرئيس سعد الحريري ومساعد الأمين العام لحزب الله هو جزء من ضمن حملة الاستهدافات التي تطاول الحريري رغم الإصرار على نفي حصول أي لقاء من هذا النوع”.