//Put this in the section

يقود مافيا تكبل سوق الصيرفة.. حزب الله يحتكر الدولار ويتحكم بأموال اللبنانيين

تشتد وتيرة الأزمة اللبنانية حيث يقترب البلد من الانهيار الاقتصادي واشتعال ثورة عارمة ضد الطبقة السياسية، فيما يخوض حزب الله حربه للسيطرة على عملة الدولار وقطاع الصيرفة في البلاد.

زعيم حزب الله حسن نصر زعم أنه لا نية للسيطرة على القطاع المصرفي أو سوق الصيرفة في البلاد، فيما علق خبراء سياسيون واقتصاديون لبنانيون تحدثوا لـ”موقع الحرة” أن الحزب “لا نية لديه للسيطرة لأنه هو المسيطر فعليا على هذا القطاع، وهو من يتحكم بسعر صرف الدولار أمام الليرة ولديه أدوات مالية وتجارية يتحكم بها، ناهيك عن السوق الموازية التي يديرها الحزب، رغم نفيه ذلك”.




وألمح الخبراء إلى أن الدولة اللبنانية أصبحت “مختطفة” من حزب الله، فيما تنشغل الطبقة السياسية بـ”حماية فسادها، والشعب اللبناني هو الخاسر الأكبر”.

الحكومة اللبنانية أقرت الأسبوع الماضي خطة إصلاح اقتصادي، وطلبت من صندوق النقد مساعدة البلاد على الخروج من دوامة انهيار جعلت نصف السكان تحت خط الفقر، ولكن حتى الآن لم تستطع السلطات السيطرة على المصارف وجعلها تعطي للمودعين أموالهم الموجودة لديهم بالدولار أو بسوق الصيرفة بالتحكم بسعر صرف عملتها.

العملة اللبنانية وتاريخ من الاضطراب

الخبير الدكتور مكرم رباح قال في رد على استفسارات لـ”موقع الحرة” إن حزب الله وبغض النظر عن النفي الذي جاء به نصر الله، “يمارس ضغطا كبيرا على المصارف سواء من أجل خرق العقوبات أم من أجل التحكم بالدولار في البلاد”.

وأضاف أن حزب الله يسيطر على منظومة كاملة من محلات الصيرفة التي تتحكم بالمعروض من العملة الأجنبية وبأسعار الصرف، ما يعني أن تصريحات الزعيم نصر الله ما هي إلا مغالطات ولا تتضمن الحقيقة لما يحصل في الاقتصاد اللبناني وسط غياب الجهات التنظيمية.

ويرى رباح أن حزب الله يضغط على البنوك من أجل الحصول على العملة الصعبة بأية طريقة كانت، والتي لا تخدمه فقط في لبنان إنما في سوريا أيضا، وأن ما يحصل من شح في سيولة العملة الصعبة حزب الله خلفها.

ويؤكد أن الدولة والطبقة السياسية رهينة للتعاون مع حزب الله، حيث تتذرع الطبقة السياسية بسلاح حزب الله من أجل الاستمرار في فسادها، رغم أن موقف الشارع بات واضحا من هذا الأمر والمطلوب استعادة الدولة من الطبقة السياسية واسترداد السيادة.

كيف يتحكم حزب الله في سوق الصيرفة؟

خبير مصرفي لبناني فضل عدم ذكر اسمه كشف لـ”موقع الحرة” عن الآليات التي يستخدمها حزب الله في التحكم بالدولار بالسوق اللبنانية، والتي تبدأ من وجود صرافين مؤثرين تابعين لهم يتحكمون بسعر الصرف وبكمية المعروض في الأسواق وبما يخدم مصلحتهم.

وأضاف أن حزب الله يستخدم هؤلاء الصرافين ليس فقط من أجل أسعار الصرف إنما لأجل تهريب الدولار إلى سوريا ولجلبه من سوريا أيضا حيث يتم تهريب وبيع المحروقات المستوردة والتي هي مخصصة للسوق اللبنانية بالأصل.

وذكر أن الجهات المنظمة والمسؤولة تتحاشى متابعة هؤلاء الصرافين، بحيث كل جهة تتنصل من المسؤولية وتلقي بها على جهة أخرى، فوزارة الاقتصاد تقذف المسؤولية إلى لجنة الرقابة على المصارف في مصرف لبنان، واللجنة تقذفها على المدعي العام المالي، فيما يقف مصرف لبنان عاجزا عن ثني البنوك التي تحجم عن منح المودعين أموالهم بالدولار.

وأشار إلى أن المستوردين هم الوحيدون القادرون على تصريف الدولار بالسعر المحدد من مصرف لبنان، هم مستوردي السلع الأساسية، والأدوية والمحروقات.

ويمتلك حزب الله أيضا منظومة من مستوري المحروقات الذين يقومون بتهريبها إلى سوريا وبيعها هناك وأخذ النقود بالدولار، وإعادتها للبنان عبر الصرافين المتعاونين معهم، ولكنها لا تطرح في السوق بل تذهب لأعمال الحزب بطريقة أو بأخرى.

كما يمتلك الحزب الله أيضا القدرة على تهريب وإدخال ملايين الدولارات إلى البلاد، والتي يمكن أن تأتي عبر طائرات قادمة من إيران أو العراق، وهو يحتاجها من أجل تمويل عناصره في لبنان وسوريا الذين يتم تسليهم الرواتب بالدولار والتي تقدر مجاميعها بـ 40 إلى 60 مليون دولار شهريا، وحتى مع افتراض أنه يدخل عملة صعبة للبلاد فهي لا تخدم الاقتصاد ولكنها تخدم الاقتصاد الموازي الذي خلقه حزب الله.

وأكد أن ما يحصل الآن بأسعار الصرف وما تقوم به البنوك ليست وليدة الأزمة الحالية، وتعود جذورها إلى 2019، حيث كان قد هدد نصر الله في مايو البنوك وقال لهم ” يا أصحاب المصارف في لبنان إن لم تتعاونوا في معالجة الوضع الاقتصادي فحتى رؤوس أموالكم لن تعود لكم”.

ولكن أزمة شح الدولار بدأت تتعمق مع استغلال المصارف والصرافين وحزب الله للاحتجاجات التي حصلت في أكتوبر الماضي، والتي تسببت بما وصلت إليه البلاد اليوم.

ويعد لبنان من أكثر الدول مديونية في العالم، وتبلغ قيمة ديونه 92 مليار دولار، أي ما يعادل أكثر من 170 في المئة من ناتجه المحلّي.

وفي مارس، أعلنت الحكومة التوقف عن سداد الديون الخارجية في إطار إعادة هيكلة شاملة للدين هدفها حماية احتياطات البلاد من العملة الأجنبية التي تراجعت خلال الأشهر الماضية بشكل كبير.

وتفرض المصارف منذ أشهر إجراءات مشددة على العمليات النقدية وسحب الودائع، وتمتنع عن تسديدها بالدولار الأميركي تماما، إلا أن الحكومة قالت إنّ خطتها تحمي حقوق “98 في المئة على الأقل من المودعين”.

الحرة