//Put this in the section

إيهود باراك: خططنا لاستغلال احتلال لبنان لترحيل اللاجئين الفلسطينيين منه إلى الأردن لإقامة دولة فلسطينية هناك

كرر رئيس حكومة الاحتلال ووزير أمنها الأسبق إيهود باراك، مزاعمه حول احتلال لبنان وملابسات الانسحاب منه في مثل هذا الشهر عام 2000، وتطرق لها في حديث لراديو تل أبيب، وكشف أن إسرائيل كانت تخطط لاستغلال الاحتلال ونقل اللاجئين الفلسطينيين من لبنان إلى الأردن لكن مخططها فشل لصعوبة تطبيقه على الأرض.

وسئل لماذا لم يتم الانسحاب إلى الحدود العملية مع انتهاء حرب 1982 وأُعلن رسمياً عن نهايتها؟ فقال إن وزير الأمن وقتها آرييل شارون كان لديه خيال استراتيجي متعدد الطبقات، ولم تناقشه حكومة مناحم بيغن حولها بوضوح.




وكشف أنه من ضمن المخططات الإسرائيلية التي لم تخرج لحيز التنفيذ، استخدام ذرائع أن “الإرهاب الفلسطيني” تمكّن من أجل الانقضاض على اللبنانيين المسيحيين في جنوب لبنان، وتحويل هذا إلى وسيلة للوصول إلى ارتباط مع المسيحيين في بيروت، وتمليك عائلة الجميّل وطرد منظمة التحرير من لبنان كلياً.

ويقول إن الفرضية كانت أن الفلسطينيين سيضطرون للعودة إلى الأردن، وبخلاف ما حصل في أيلول/ سبتمبر 1970، تعلموا دروساً وسيسقطون السلطة الهاشمية وعندها يأتي “مخلص إلى صهيون” وفي الأردن ستقوم دولة فلسطينية بدلا من الأرض المحتلة عام 1967 ويتم إيجاد حل للنزاع.

كما يعتبر باراك أن عدم انسحاب كامل للجيش الإسرائيلي من لبنان مبكرا بسبب خوف ساد في الحلبة السياسية من عملٍ جريء وواسع النطاق، الذي يمكن أن يفشل وعندها سيتهمونك، لأنه لاحقاً ستقع تطورات سلبية، والمنتقدون سيجدون دائماً صلة بينها وبين الخطوة الجريئة.

وتابع باراك في نقده لعمل السياسيين الإسرائيليين وقتها: “لذا، للسياسيين نزعة للعمل بخطواتٍ صغيرة من أجل تقليص الخطر في كل خطوة. الأمر يشبه شخصاً يخطط لتقصير ذنب كلبه لاعتباراتٍ صحية أو جمالية، لكنه لا يقصه بضربة واحدة، بل قطعة قطعة. وهذا أسوأ شيء في كل العوالم، حسب قول فولتير في رواية كانديد”.

وردا على سؤال لماذا لم تصفِّ حزب الله في حربٍ استمرت عدة سنوات عندما كنتَ رئيساً للأركان؟ قال إنه لم يكن بالإمكان تصفية حزب الله. وأضاف: “حزب الله حركة مقاومة أصيلة موجودة داخل البلدات اللبنانية بغطاءٍ مدني. ليس لديك أي سبيل لتصفيتها من دون الدخول عميقاً إلى لبنان، إلى صور وصيدا، والبقاء هناك. هذا أيضاً سبق وجرّبناه، ولم ننجح على وجه التحديد. مثلما أننا لم ننجح في أن نصفّي كلياً أيضاً خلايا الإرهاب التي تنمو وسط السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية. لا أعتقد أنه كانت هناك إمكانية عملية لتصفية حزب الله”.

ويشير لحدوث حرب أدمغة مع حزب الله، قائلا إنه لو بقيت إسرائيل في لبنان مدة أطول وعززت قواتها هناك بفرقة نظامية وأكثر، لما كانت تستطيع شن عملية “السور الواقي” عام 2002 بنجاعة.

وعلل ذلك بالقول: “إما لنقص القوة النظامية، أو لأنه عندما نكون داخل لبنان، في احتكاكٍ مباشر ويومي مع حزب الله، خطر اشتعال جبهة ثانية بصورة كاملة مع حزب الله هو أعلى بكثير، وهذا آخر أمرٍ كنا نحتاجه”.

وكان باراك قد تحدث ضمن حديث مطول مع صحيفة “معاريف” سينشر القسم الثاني منه يوم الجمعة القادم في أول حديث له يتناول فيه محطات سياسية وعسكرية من سيرته السياسية والعسكرية.

وفي الحديث الذي أجراه معه لصالح “معاريف” المؤرخ العسكري أوري ميليشطاين، استعاد باراك تفاصيل اجتياح لبنان تحت عنوان “هكذا أخرجتُ الجيش الاسرائيلي من لبنان”.

وقال في الحديث لـ”معاريف”: “في 26 آذار/ مارس، التقى بيل كلينتون وحافظ الاسد في جنيف. جاء كلينتون من الهند وكان مصابا بإسهال، وليس في حال طيبة. ولكنه كرجل شاب نسبياً، واصل أداء مهامه. أما حافظ الأسد فكان في آخر أيامه، مريضا باللوكيميا الشديدة التي كانت تستوجب تغيير كل دمه في أوقات محددة، وكانت قد مسّت بقدراته المعرفية. وهو كما أسلفنا، كان يركّز في حينه أساسا على نقل الخلافة إلى ابنه بشار. برغم ذلك، بدا مستعداً لفحص إمكانية التسوية مع إسرائيل إذا كانت وفقا لشروطه”.

ويكشف باراك عن اتصالات اسرائيلية مع كلينتون قبيل اللقاء بالقول: “في محاولة لاستنفاد الفرصة الأخيرة، وجّهنا مسبقا كلينتون في مواضيع كانت تثقل كاهل السوريين مثل تبادل الأراضي، ومشكلة بحيرة طبريا. طلب الأسد أن تكون له إمكانية أن يغطس قدميه فيها كأرض سورية. بعد اللقاء، اتصل كلينتون بي هاتفياً من جنيف وروى لي بأن الأسد لم يسمح له بإنهاء جملتين، بل سأل على الفو: ستكون لي أرضي؟ هذا كل ما أريد أن أعرفه”.

فقال كلينتون: “هذا الأمر معقّد.. ستكون لك، ولكن ليس بالضبط كما أردت. أردنا أن نريك الخرائط كي تكوّن الانطباع. نظر إلى الأسد ورأى أنه خبا وانطفأ. ولغرض المجاملة، استغرق اللقاء ساعة أخرى، ولكنه لم يتقدم إلى أي مكان. ما إن سقط الخيار السوري، كان واضحاً أننا نتجه إلى الخروج من طرف واحد من لبنان “.