//Put this in the section
طوني فرنسيس - نداء الوطن

اللبنانيون أفضل بكثير من مسؤوليهم – طوني فرنسيس – نداء الوطن

هناك وراء ضجيج السياسة وإطلالات رموزها عَمَلٌ جدي ودقيق يقوم به موظفون وإداريون وأطباء وممرضون وديبلوماسيون لبنانيون، في لبنان وفي بلدان الإغتراب اللبناني. وهؤلاء غالباً ما يتم نسيانهم أو تجاهلهم في معمعة مواجهة وباء “كورونا” لينسب الفضل الى وزير من هنا و”مرجعية” من هناك، مع أن عمل هؤلاء هو أهم بملايين المرات من تصريحات اصحاب المعالي ولفتات اصحاب السعادة.

بالنسبة لهؤلاء الجنود المجهولين لا تنتهي مهمة محاربة الوباء قبل الانتهاء منه كلياً. عملهم مستمرٌ في مستشفى رفيق الحريري، أطباء وممرضين، وفي مستشفيات أخرى على امتداد البلاد، يساندهم في اتمام مهمتهم عاملون في مؤسسات وأجهزة أخرى من الأمن الى النقل الى الإدارة.




ويبرز الجهد الطبي والإداري والأمني وقبله الديبلوماسي في عملية اعادة اللبنانيين الراغبين من الخارج. هؤلاء عددهم بالآلاف، ينتشرون في كل أنحاء الارض وكثيرون منهم يرغبون بالعودة الى وطنهم في ظروف اكتساح الوباء للعالم. وُجهت انتقادات الى القنصليات والسفارات، لكنها انتقادات لا تطال العاملين فيها بقدر ما يمكن ان تطال المسؤولين من وزراء وسياسيين ومديرين في شركة الميدل ايست نفسها. لقد قام الديبلوماسيون اللبنانيون في غالبية الدول المعتمدين لديها بما هو مطلوب منهم، فتحوا أبواب التواصل مع الجاليات وتلقوا طلباتها ووضعوا أولويات موضوعية تُحددْ على اساسها لوائح العائدين، لكن التدخلات الفوقية المبررة احياناً وغير المبررة غالباً كانت تطيح بقسمٍ كبير من الجهود التي يبذلها ممثلو لبنان في الخارج.

ومع ذلك لا يمكن الّا توجيه التحية لما تحقق حتى اليوم في أكبر عملية إجلاء يجريها لبنان لرعاياه في الخارج، فعندما ينتهي عمل الديبلوماسيين على باب الطائرة العائدة، يكون فريق وزارة الصحة والأمن العام ومعه العاملون على متن الطائرة جاهزين للتعامل الدقيق مع العائدين جلوساً وتباعداً وتزويداً بالكمامات والكفوف، ومثل هؤلاء اضافة لأطباء وممرضين سيجرون فحوصات لدى الوصول، قبل ان يتولى عناصر الأمن العام وقوى الأمن الداخلي الترتيبات الأخيرة قبل نقل العائدين الى الفنادق في باصات لن يتحدث سائقوها الى ركابهم المميزين، وسيسلمونهم امانةً الى المجموعات الطبية والأمنية التي “ستحتجزهم” باحترام الى موعد صدور نتائج الفحوصات في اليوم التالي.

لقد أتيح لي ان أعيش هذه التجربة، وتأكدت مرة أخرى من مدى ما يزخر به مجتمعنا من طاقات ادارية وتنظيمية وطبية ومن استعداد للتطوع والعطاء من دون حساب… ووجدت ان مثل هؤلاء افضل من كثيرين مروا على إدارة البلد فنهبوه وأفقروه ولم يتم الحجر عليهم ابداً.