//Put this in the section
راجح الخوري

الطفل في المغطس الوسخ؟ – راجح الخوري – النهار

كان بيان جمعية المصارف تعليقاً على الخطة الاقتصادية التي أعلنتها الحكومة، شديد التهذيب ليس في رفضه الخطة، التي إعتبرها مدمرة في بعض توجهاتها، ومن شأنها ان تنسف النظام الاقتصادي الحر الذي قام عليه لبنان، وصنع ازدهاره، قبل ان تطبق عليه عصابات السياسيين والحزبيين الذين نهبوا الدولة وغرفوا من خزينتها المليارات من المال العام، وتركوا لبنان جثة على محفة الإفلاس والموت، بل في قوله الذي يصوّر الواقع تماماً كما هو، ان الخطة قدمت عرضاً شديد الفظاظة، بما يسمح لمن إقترض بأن يتهم من اقرضوه بالتسبب في فشله، وهو الفاشل والسارق والناهب، طبعاً بإعتراف واضح من السياسيين وخلال مناقشات الموازنات في مجلس النواب.

أنا أقول ان دولة هذا الطاقم السياسي، تشبه مقامراً فاسداً خسر كل ما سرقه في الكازينو ثم وقف يتهم الذين سرقهم والكازينو الذي خسر ملياراته فيه، بأنهما يتحملان المسؤولية عما وصل اليه من الإنهيار والعوز والبؤس!




كان من الواضح ان السياسيين الذين نهبوا الدولة وأوصلوا البلاد الى ثورة الجوع التي تقرع الأبواب وربما قد تحرقها غداً، حاولوا البحث عن ضحية او بالأحرى عن كبش فداء لتحميله مسؤولية جريمة افلاس البلاد، وفهمنا ان هؤلاء وجهوا إتهاماتهم الى المصارف والمصرف المركزي من منطلق غريب يقول مثلاً: لماذا قمتم بتغطية ديون الدولة، ولماذا جعلتم الفوائد عالية؟

سياسياً ومع السلم المتصاعد للعقوبات الأميركية على إيران وحزب الله”، بات مطلوباً من المصرف المركزي ان لا يمتثل لهذه العقوبات، وصار على رياض سلامة ان يلوي ذراع دونالد ترمب، الذي يبطش بالصين وإيران وروسيا وحتى أوروبا عبر سياساته وعقوباته، وهذا ما ساعد، بوجود حكومة اللون الواحد التي خرجت من رحم الحزب، في تصعيد الحملة على المركزي والمصارف اللبنانية، وهو ما وجدت فيه قوى سياسية متورطة في الفساد، وتريد ان ترث منصب الحاكم، فرصة لتشويه الحقائق وتحميل المسروق مسؤولية السارق الذي هو هذه الدولة وهؤلاء المسؤولين .

عن أي يوم تاريخي يتحدث الرئيس عون، وعن أي خطة اقتصادية يتحدث الرئيس دياب، عندما يقول مصدر فرنسي on ne jette pas le bebe avec l eau du bain

“بما يعني أننا لا نلقي الطفل مع مياه المغطس الوسخة، فنضيع كل ما انجز حقدا على الماضي، والاصلاح لا يمكن ان يتم في هذا المستوى السياسي الوسخ، وهذا ما يذكر تحديداً بما سبق ان قاله ادوارد غبريال، بعد لقائه المسؤولين اللبنانيين في العام الماضي على شكل نصية كتبها في مجلة “ذا هيل”: “لا يمكنك تنظيف البيت بالممسحة الوسخة”.

ردود الفعل الغربية على الخطة تقترب من السخرية لثلاثة أسباب : أولاً ان لا شيء يوحي فيها بالإصلاح العميق الذي يقتضي البدء بإزالة الممسحة السياسية الوسخة، ثانياً لأن ليس هناك وسط الهياج الغربي ضد “حزب الله ” من يريد مساعدة حكومة تنام على يده، وثالثاً لأن كل الدول في أزمة إقتصادية خانقة بعد الكورونا، لكن كل هذا لم يمنع دياب من ان يحلّق في أحلامه ويتوقع ان تتدفق المليارات على حكومته ليكون ذلك اليوم تاريخياً !