//Put this in the section

وزارة المال: أجواء إيجابيّة شجّعتنا على الذهاب إلى صندوق النقد

سابين عويس – النهار

ليست المرة الأولى التي تعدّ حكومة خطة مالية، بقطع النظر عما تحمله في طياتها من ملاحظات، منها ما يوضع في خانة الإيجابيات، ومنها ما يتّسم بالسلبية، لكنها حتماً المرة الأولى التي تتوجه فيها حكومة في لبنان بطلب برنامج مع صندوق النقد الدولي من أجل مساعدتها على الخروج من الأزمة.




لا تخفي مصادر رفيعة في وزارة المال ارتياحها لهذه الخطوة التي من شأنها أن تضفي المزيد من الشفافية والصدقية إلى التزامات الحكومة في خطتها الإصلاحية التي على أساسها ستدخل في برنامج مع الصندوق، لأن هذا يسهم في تسهيل حصول لبنان على الدعم الدولي.

وفي دردشة مع مجموعة من الإعلاميين، وردّاً على سؤال حول الشروط السياسية المُحتملة للصندوق تحت وطأة احتمال لجوء واشنطن إلى استعمال نفوذها في مجلس المديرين، كشفت المصادر أنها تملك معطيات إيجابية في هذا الشأن تلمسها من مختلف اللقاءات والمناقشات الجارية مع ممثلي الدول المعنية بالدعم. وقالت إنه لو لم تكن الأجواء إيجابية، لما أقدمت الحكومة على هذه الخطوة. وكشفت أن الدول الداعمة للبنان كان مطلبها واضحاً ومركزاً على ثلاث دعائم: الخطة والإصلاحات وصندوق النقد، وذلك نظراً إلى حجم الأزمة وعمقها وحاجة لبنان إلى الدعم الخارجي الذي يأتي من مؤسسات مالية دولية، تضفي الثقة والصدقية.

هل من برنامج زمني واضح للبرنامج مع الصندوق؟ تجيب المصادر أن لا وقت محددٌ، ولكنه لن يكون طويلاً، لأن لبنان قد بدأ منذ طلب المشورة التقنية، التواصل مع الصندوق، والتشاور، وقد أرسلنا أكثر من مسودة، جرى الاطلاع عليها ووضع اللمسات، وصولاً إلى الصيغة التي أقرت في مجلس الوزراء.

أما الخطوات المقبلة، فقالت المصادر إنها ستبدأ بفتح التفاوض مع ممثلي الصندوق، وصولاً إلى التوافق على برنامج موحد يحدد آليات التمويل وشروطه والتي على أساسها سيبدأ التنفيذ ووصول الأموال إلى لبنان.

ولا تغفل المصادر الإشارة إلى أن الخطة هي ثمرة حوارات مفتوحة مع مختلف القطاعات، بدأت بجلسات مع المجلس الاقتصادي الاجتماعي ثم نقابات المهن الحرة والخبراء الاقتصاديين ورؤساء الجامعات. وكان لدى البعض مثل قطاعات الإنتاج أو المهن الحرة أو المصارف مخاوفهم وتحفُّظاتهم، كلٌّ من الموقع الذي يمثله. ونحن تفهّمنا هذه المخاوف ونحترمها، وحاولنا الأخذ بما يمكن منها، ولكن الأزمة أكبر وتتجاوز إمكاناتنا على الأخذ بكل الاعتبارات.

وتوقفت المصادر عند هواجس القطاعات الإنتاجية ولا سيما في الشق المتصل بالضرائب الجديدة المقترحة لتقول إن الخطة تنقسم إلى مرحلتين، تأتي الإجراءات الضريبية في المرحلة الثانية منها، بعدما تم الأخذ في الاعتبار عدم قدرة مؤسسات القطاع الخاص على تحمل أي أعباء ضريبية في ظل الانكماش الاقتصادي. وعليه، فإن إقرار الإجراءات الضريبية يتوقف على تحسن المناخ الاقتصادي والتدفقات المالية الرامية إلى تحقيق انتعاش اقتصادي. أما الهدف الأساس فيكمن في خفض الإنفاق في ظل فرضيات ترمي إلى خفض العجز المالي.

في بند القطاع العام، وإمكان اللجوء إلى تعديل في بنية الأجور في ظل تدهور سعر الصرف وتأثيره على القيمة الشرائية للأجور، أكدت المصادر أن الخطة كانت اقترحت تجميد الرواتب والأجور، لكن تم تعديل هذا البند نظراً إلى الأوضاع الاجتماعية المتراجعة نتيجة تدهور سعر العملة الوطنية، نافية أي إمكانية لتعديل الأجور في ظل أوضاع المالية العامة الراهنة. لكنها كشفت أن الحكومة ستزيد من قيمة التقديمات والمساعدات للأسر المحدودة الدخل، وهي أمّنت ٧٥ مليار ليرة صرفت منذ ثلاث أسابيع تقريباً، وستخصص نحو ٣٠٠ مليار ليرة لهذه الغاية.

ولفتت المصادر في هذا السياق أيضاً إلى أن أولوية الوزارة سداد الأمور الملحة لتسهيل حياة المواطنين، كاشفة عن قيام وزارة المال بدفع مستحقات متعددة منها للمستشفيات حيث تم فتح اعتماد بقيمة ٤٥٠ مليار ليرة، بعدما جمدت جائحة الكورونا عمل المستشفيات، وأدى الشحّ في الدولار إلى تعذر استيراد المعدات الطبية المطلوبة.

لدى سؤالها عن بند الكهرباء في الخطة، أجابت المصادر أن الخطة تهدف إلى خفض التحويلات تدريجياً وصولاً إلى صفر في ٢٠٢٤. وأشارت إلى إيجابيتين في هذا الملف، الأولى، أن الحكومة بدأت التفاوض المباشر مع شركتي سيمنز الألمانية وجنرال إلكتريك الأميركية تمهيداً لإجراء مناقصة سريعة. أما الإيجابية الثانية فتكمن في تراجع أسعار النفط عالمياً، ما يساعد على تحقيق وفر في الفيول.

لماذا اعتمدت الخطة سعر ٣٥٠٠ ليرة معدلاً للدولار أمام الليرة؟ قالت المصادر إن الخطة كانت في حاجة إلى بناء تقديرات واقعية حول حجم الخسائر، وقد اعتمدت هذا السعر انطلاقاً من واقع السوق، بحيث لا تأتي التقديرات بعيدة من الواقع، مشيرة إلى أن النسخة الأولى كانت اعتمدت سعر ٢٣٠٠ ليرة، ثم عادت وعدّلته ليكون أقرب إلى الواقع.

عن الوضع المصرفي وشكوى المصارف من تحميلها مسؤولية الخسائر، رأت المصادر أن للمصارف الحق في أن تشتكي، ولكن تحميل المسؤؤلية لطرف من الأطراف لم يكن قراراً بل أحد الخيارات المطروحة، لكن السؤال الأهم: ما هي خيارات المعالجة، بعدما خسرت المصارف رساميلها وبقيت الخسائر على مستوى ٦٣،٥ مليار دولار. من أين ستحتسب، ومن أين ستغطى؟

نحن أضأنا على الخسائر، تضيف المصادر، وإمكانيات المعالجة المتوافرة، لأنه لا يمكن حسم الخيارات قبل تقييم الخسائر. وسألت: هل المصارف قادرة على ضخّ رساميل جديدة، وماذا سيكون موقف أصحابها في حال دخول مساهمين جدد من كبار المودعين؟