//Put this in the section

ماذا وراء زيارة جنبلاط إلى بعبدا؟ تعيين قائد الشرطة القضائية أم لتخفيف التوتّر في الجبل؟!

برزت في بيروت الزيارة التي قام بها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى قصر بعبدا للقاء رئيس الجمهورية ميشال عون، وجاءت هذه الزيارة بعد سجالات عنيفة متبادلة بين الطرفين دخل على خطّها أيضاً رئيس الحكومة حسان دياب.

وتباينت المعلومات حول أسباب هذه الزيارة، فبعضهم ربطها بالتعيينات التي ينوي مجلس الوزراء إجراءها وأبرزها قائد الشرطة القضائية المنتمي إلى طائفة الموحدين الدروز والذي بالعادة يكون مقرّباً من الزعامة الجنبلاطية. وما عزّز هذه الفرضية هو تلميح النائب جميل السيّد الذي غرّد على “تويتر” سائلاً ومتعجّباً: “جنبلاط في بعبدا؟!”، ليضيف: “‏كان الشهيد كمال جنبلاط يختلف مع الرئيس شهاب ويطلب لقاءه أحياناً، وكان يبدأ حديثه مطولاً عن الأوضاع وصراع الأمم، ثم وعند المغادرة كان يطلب من شهاب تعيين فلان أو فلان، لاحقاً ما إن كان يجلس جنبلاط حتى يبادره شهاب بالقول: “كمال بيك فينا نبلّش الحديث من الآخر”.




في المقابل، ذكرت مصادر اشتراكية أن الرئيس عون هو من طلب الاجتماع بجنبلاط كي يتمّ التخفيف من التوتر في الجبل وللحد من انعكاس السجالات على المنطقة التي سبق أن شهدت مصالحة تاريخية بين المسيحيين والدروز عام 2001 برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، وعاد ليكرّسها البطريرك الحالي مار بشارة بطرس الراعي.

وبعد اللقاء قال جنبلاط: “في الأسبوع الفائت زارني ساعي خير، وقال لي بعد حديث طويل حول أوضاع البلاد، والجبل تحديداً، هل لديك مانع أن أبلغ فخامة الرئيس العماد ميشال عون أنك على استعداد لزيارته؟ فأجبته فوراً أنني جاهز. والحمد لله هناك سعاة خير أمثاله كي يسعوا إلى ترطيب الأجواء. المواضيع التي بحثت مع فخامة الرئيس عديدة. أولاً صحيح أن هناك علاقة متوترة منذ الصيف الماضي مع التيار الوطني الحر، نسعى ونطالب بتحسينها أو بتنظيم الخلاف بيننا. حيث نختلف كان به، وحيث لا نختلف نتفق، ولكن فليكن الأسلوب من قبلهم وقبلنا، بالتعاطي الإعلامي وغير الإعلامي غير انفعالي. من منا لا ينفعل؟ هذا الأمر أساسي لأنه يؤثر، كما تأثر الجو في الجبل في الصيف الماضي بعد حادثة البساتين”.

أضاف: “في ما يتعلق بالحكومة، لست ساعياً لتغيير الحكومة أو غير الحكومة. شهدنا في الماضي كيف أنه عند تغيير الحكومات، يمر وقت ضائع هائل لتشكيل حكومة جديدة. اليوم في هذا الجو الهائل من المصائب الاجتماعية والاقتصادية، ومع الكورونا، لا أعتقد أن الوضع مناسب لتغيير الحكومة. فقط بالأساس، عندما كانت العلاقة مقبولة مع الحكومة من خلال رامي الريس، لم أطلب شيئاً. سألوني عن التعيينات، فطرحت بعض الأسماء في ما يتعلق بهيئة الأسواق المالية، ونيابة رئاسة حاكمية مصرف لبنان، والشرطة القضائية. دوري محصور بالدروز في هذا البلد، مع الأسف. قدمت لهم اقتراحات، وأتوا هم باقتراحات ثانية. لم أطلب ولكن هم سألوني. فليعيّنوا من يشاؤون. صدف أنه في جلسة التعيينات التي كانت مقترحة لهيئة الأسواق المالية والمصرف المركزي، لم تكن الأسماء المقدمة بالمستوى المطلوب. هم رفضوها”.

وختم: “أخيراً، التوجه الإيجابي هو أننا سنتوجه إلى صندوق النقد الدولي، آخذين في الاعتبار أن نفاوض جدياً معه، ونخفف من وطأة الأزمة الاقتصادية الاجتماعية. كيف؟ قيل لي بأن مبلغ الخمسمئة مليون دولار المخصص لمساعدة العائلات الأكثر فقراً لا يزال موجوداً”.

وسئل جنبلاط عما إذا كانت زيارته منسّقة مع الرئيس سعد الحريري ومعراب، فأجاب: “جاءت بمبادرة من قبل ساعي خير، ولا علاقة لي بأي أحلاف ثنائية أو ثلاثية. هذه حساباتي مبنية على حساباتي الخاصة وعلى ضرورة تحسين العلاقة وتنظيم الخلاف إذا وجد مع التيار الوطني الحر. ومع كل احترامي للرئيس الحريري أو للدكتور سمير جعجع، لا علاقة لي”.

وكان جنبلاط زار الرئيس عون في قصر بيت الدين في الصيف الفائت بعد حادثة البساتين قبرشمون ورحّب بحضوره إلى الجبل، لكن التوتر في العلاقة سرعان ما عاد بين الطرفين من جديد، ورفع الزعيم الدرزي شعار إسقاط العهد الفاشل.

تزامناً، وعلى خط التعيينات يُسجّل تململ أورثوذكسي من التعيينات التي تُطرَح في مراكز الطائفة، وتداعت شخصيات أورثوذكسية إلى لقاء في دار مطرانية الروم الأورثوذكس في الأشرفية مع مطران بيروت إلياس عودة للتداول في احتمال تغيير منفرد لمحافظ بيروت القاضي زياد شبيب وتعيين آخر مكانه من دون الوقوف على رأي الطائفة. ويتم التداول بعدد من الأسماء بينها مستشارة رئيس الحكومة بترا خوري والقاضي مروان عبود.

وكان نواب أورثوذكس بينهم نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي اعترض على انتزاع منصب المفتش العام المالي في التفتيش المركزي من الروم وتعيين ماروني مكانه قريب من التيار الوطني الحر.

القدس العربي