//Put this in the section

أصل القصة وسبب قطيعة رامي مخلوف مع بشار واسماء وماهر الأسد

تبدو الفرصة متاحة اليوم لإعادة قراءة المشهد السوري الداخلي استنادا إلى معركة الفيديو التي يشنها رجل الأعمال البارز رامي مخلوف في كل اتجاهات الدولة السورية بعد “رفع الغطاء الأمني” التام عنه بتعليمات مباشرة ويومية من شقيق رئيس النظام السوري ماهر الأسد.

أشرطة الفيديو التي يبثها رجل الأعمال الشاب المثير للجدل ويظهر فيها “متظلما ثم ثوريا” ثم “وقورا دينيا” ونصيرا للفقراء هي حصيلة “عملية سياسية أمنية” تقررت على “أعلى المستويات” وإن كانت بدأت فقط بملف “الضرائب” على إمبراطورية الاتصالات عبر شركة “سيريتل” التي يملكها مخلوف.




الملاحقة لنفوذ مخلوف بدأت عمليا من عند ماهر الأسد وحصريا بعد “خلاف مرصود” بينه وبين العقيد حافظ مخلوف، رئيس الفرع الأمني في دمشق العاصمة، وحصريا بعد التدقيق الداخلي في معركة “العباسيين” التي تمكن خلالها عشرات المعارضين المسلحين من الوصول بذخائرهم وأسلحتهم إلى قلب العاصمة عبر شبكة الصرف الصحي.

في مسألة العباسيين تشكلت صدمة للمؤسسة الأمنية التي كانت تتوهم بأن العاصمة تحت الغطاء المخابراتي.

والنتائج هنا خصوصا بعد التفجيرات في منطقة باب توما وجوارها، رفض تحمل مسؤوليتها العقيد مخلوف، وهو شقيق رجل الأعمال “الغاضب” الآن بحجة الضرائب.

اتُهم العقيد مخلوف بالتقصير الشديد، وعند التدقيق في أحداث العباسيين قبل أشهر، تكشفت انشغالاته بخدمة مصالح شقيقه وعائلته الاقتصادية قبل الاعتبار المتعلق بالواجب الأمني، وتقرر طرده من الوظيفة، فبدأت أولى المواجهات تبرز مع أقطاب عائلة مخلوف الثرية والنافذة جدا.

في الأثناء، كانت تطفو على السطح مشكلة شركة مرسيدس وسط نخبة الأمن والإدارة السورية، حيث أصر رامي مخلوف على احتكار وكالة الشركة وضغط بشدة على صاحبها، ثم تمكن عبر شبكة حلفاء في الأجهزة الأمنية من إغلاق مكاتب مرسيدس ومنع العلاقة التجارية، في قضية دفعت حتى “صديقا أوروبيا” عن بعد مثل ألمانيا للتدخل.

وفي الأثناء أيضا، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “يهتم ويتابع” ويسمح بإرسال برقية من موسكو تتحدث بالأرقام عن كمية التهرب الضريبي لبعض النافذين جدا من “أقرباء الرئيس بشار الأسد” ووجدت الإدارة السورية بأن اسم “رامي مخلوف” يتصدر القائمة السوداء الروسية.

سأل أحد المبعوثين الروس خلف الستارة أحد مستشاري الرئيس السوري في اجتماع مغلق: “كم يربح رامي مخلوف إذا كان بند ما يدفعه من ضرائب مؤكدة للدولة سنويا يقدر بـ20 مليون دولار؟”.

في مركز القرار السوري تم التعامل مع القائمة الروسية ولاحقا الاستفسار الرقمي بجدية بالغة وعلى أنها “رسالة سياسية”.

وفي الأثناء كان رامي مخلوف يدافع بشراسة عن شقيقه المقال، ويواجه في عدة مرات الشقيق الأسد على أساس “شجار عائلي داخلي” ينبغي أن يحسم عند “كبير العائلة”.

بقي الأمر كذلك ولم يحسم “كبير العائلة” وهو الرئيس بشار الأسد خوفا من تصدع العائلة داخليا في ظرف حرج.

ولاحقا برزت مفاجأة جديدة، حيث “ضبْط أمني” لأحد فروع وزارة الداخلية يتحدث عن محاولة “خطف طفل من عائلة مخلوف” تبين لاحقا أن الطفل وعمره 11 عاما، هو ابن محمد مخلوف والد رامي مخلوف، وخيوط التحقيق الأولى في جهاز الحاكم الإداري تقود إلى احتمالية أن يكون الخاطف شقيق الطفل لأن الأخير من “زوجة ثانية” والمسألة لها علاقة بـ”ورثة العائلة”.

بكل حال، تزيد المؤشرات على أن الحلفاء الأقوياء يتحدثون عن “رامي مخلوف” أكثر مما ينبغي.. حتى في حلب يلاحظ مستثمرون إيرانيون بأن رامي مخلوف بدأ يرسل لهم الملاحظات ويرغب في المزاحمة.

يبحث رجل الأعمال الشاب وابن خال بشار الأسد عن شبكة نفوذ قوية في كل مجالات التجارة والوكالات، وأغضب نخبة من حلفاء النظام والرئيس من طبقة “تجار دمشق” حيث يسيطر تماما على قطاع الاتصالات، ويملك ويستحوذ على عشرات المطاعم والمنشآت السياحية، ويحظى بعطاءات عملاقة، قبل صدور “توصية روسية” بإبعاده عن مديرية العطاءات المركزية، وإقالة خمسة موظفين كبار فيها كانوا ضمن مجموعته، حيث عطاءات بالجملة ضمن مسلسل إعادة الإعمار وبعشرات المليارات.

وبعد كل هذا التراكم، صدر الغطاء بالمتابعة الضريبية عن الرئيس بشار الأسد.

لكن الأهداف بمسارها السياسي أعمق وأبعد… وهنا حديث آخر.

القدس العربي