//Put this in the section

دياب يقف على خاطر بري اليوم وتدابير وزارة العدل مضبطة اتهامية

سابين عويس – النهار

بعد ساعات على اقرار حكومة الرئيس حسان دياب خطة الإصلاح الاقتصادي والمالي، في جلسة لم تستغرق الكثير من النقاش، رغم اهمية المقاربات الاقتصادية والمالية الواردة فيها، وخطورتها على النظام الليبرالي الحر، وجه رئيس الجمهورية ميشال عون دعوة الى رؤساء الكتل النيابية الى اجتماع في قصر بعبدا، نظمه للمفارقة، يوم الأربعاء الذي يصادف انه اليوم الذي اختاره رئيس المجلس للقاء النواب، ضمن ما بات يعرف بلقاء الأربعاء النيابي.




باستثناء اعتذار كتلة “المستقبل” عن عدم حضور الاجتماع، وتحفظ النائب السابق وليد جنبلاط، تفاوتت مواقف الكتل حيال هذه الدعوة على خلفيتين، الاولى تنطلق من الهدف من هذه الدعوة ومدى تطابقها مع الدستور، حتى لو كان هدف الرئاسة اضفاء الرعاية الرئاسية لهذا الإنجاز. وهل هي تأتي في سياق تجاوز صلاحية المجلس النيابي في فتح الحوار حول برنامج من شأنه ان ينقل لبنان الى نموذج اقتصادي ومالي جديد، ويفرض اجراءات تقشفية وضريبية قاسية، او هي خطوة استلحاقية، يسعى فيها العهد الى احتواء اي معارضة لتفرد الحكم في نقل لبنان من نموذج الى آخر، كان له الدور الأساسي في ارساء دعائمه، بعد زعزعة دعائم النموذج السابق؟

وعلى هذه الخلفية، استطراداً الخلفية الثانية التي تنطلق من السؤال عن التوافق الوطني غير المتوافر حول قرار على هذا المستوى، لن تسلك الخطة طريق التنفيذ قبل ان تحظى باقرار البرلمان، سيما وأنها تحتاج الى ورشة تشريعية ضخمة لمواكبتها، نظراً الى حاجتها الى الآليات التطبيقية للإجراءات المقترحة.

كان الرئيس نجيب ميقاتي سباقاً في اعلان تخوفه من الاجتماع عندما وضعه في خانة نقل لبنان الى نظام رئاسي، قبل ان تكر سبحة الانتقادات، ان عبر مواقف او عبر خفض مستوى التمثيل، علماً ان الأنظار تتجه في الواقع الى رئيس المجلس نبيه بري، الوحيد بحسب اوساط سياسية، القادر على اضفاء الشرعية على هكذا اجتماع او سحبها عنه. وفي حين قالت اوساط قريبة منه انه لم يحسم قراره بعد، ترددت معلومات غير مؤكدة عن انه لن يشارك.

وعززت هذه المعلومات ما نقل عن اوساط قريبة من “حزب الله”، بأنه غير راضٍ عن اي خطوات من شأنها ان تدلل على توجهات لتغيير النظام القائم نحو نظام رئاسي، ولا سيما ان الاولوية اليوم لدى الحزب هي معالجة الاوضاع الاقتصادية والمالية، والتماسك الحكومي من اجل تنفيذ الاصلاحات المطلوبة، وبالتالي ليس الوقت لفتح سجالات سياسية على مسائل دستورية غير مطروحة في الأساس.

وفي المعلومات ايضاً، ان رئيس الحكومة حسان دياب الذي تلقف الاستياء الناجم عن اجتماع بعبدا، طلب موعداً للقاء بري بعد ظهر اليوم، مستدركاً او مستبقاً اي تداعيات محتملة، وذلك لوضع رئيس المجلس في اجواء اقرار مجلس الوزراء الخطة الإصلاحية، وقرار لبنان طلب برنامج مع صندوق النقد الدولي، وذلك قبيل انطلاق المفاوضات المرتقبة مع الصندوق، سيما وان المرحلة المقبلة تستدعي تعاوناً وثيقاً بين الحكومة والمجلس من اجل إطلاق اعمال الورشة التشريعية المرتقبة واهمها قوانين مكافحة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة الذي تعول عليه الحكومة كثيرا في مخاطبتها للمجتمع الدولي.

ولا تستبعد المعلومات تفجر خلاف حاد داخل الحكومة على خلفية الكتاب المرفوع من وزيرة العدل استكمالا لقرار مجلس الوزراء حول التدابير الآنية لمكافحة الفساد واستعادة الأموال المتأتية عنه، بعدما كان المجلس وافق على بعض التدابير المقترحة، على ان يصار الى بحث التدابير الباقية في جلسة لاحقة.

وكانت التدابير التي اقرت تتعلق بتفعيل التدقيق الضريبي والتحقيق المحاسبي وتطبيق المادة الخامسة من قانون السرية المصرفية، والرقابة المؤخرة لديوان المحاسبة، فيما رفعت وزيرة العدل الاجراءات المكملة المتعلقة بالتحقيق الضريبي الخارجي والداخلي،وتطبيق المادتين ٤ و١٢ من قانون الإثراء غير المشروع، فضلاً عن تطبيق المادة الخامسة من قانون السرية المصرفية. ولا تخفي مصادر وزارية مخاوفها من ان يكون اقرار هذه التدابير مدخلاً نحو فرض مضبطة اتهامية إستنسابية وكيدية من شأنها ان تَخَلَّق فتنة داخلية غير محمودة العواقب.