//Put this in the section
نبيل بومنصف - النهار

أسقطوا الخداع الإنقلابي… أقله! – نبيل بومنصف – النهار

لجأت حكومة حسان دياب الى أسوأ ما يمكن ان تفعله سلطة لتمرير خطة مالية بكامل المواصفات الانقلابية من خلال رفع لافتة من شانها تخدير الهدف الدولي الذي تتجه اليه محاولة استجارة دعمه فيما هي تنفذ امر العمليات الجديد القاضي بالإجهاز على النظام الاقتصادي والمصرفي الحر في لبنان. لم يكن أسوأ من محاولة تمرير هذا المخطط الذي لم يجرؤ عليه حتى الوصي السوري واتباعه في زمن الوصاية الا مناخ الرد الخجول حتى الساعة حيال الخطة باستثناء القليل من الأصوات المتحفزة لرفضها فيما الخطورة العالية التي تتضمنها وتنضح بها تستدعي الرد بوسائل اقوى بكثير من هذه الحكمة المصطنعة او التريث المثير للقلق حيال ما يمكن ان يدفع بلبنان الى التهلكة النهائية.

والحال انه على رغم التعقيدات والصعوبات الكبيرة التي تشكل مفخخات ذاتية للخطة الحكومية والتي تعرضها بطبيعة الحال لاحتمالات السقوط الحتمي في نهاية المطاف فان التساؤل يضحي بديهيا عما اذا كانت الخطة في اطارها السياسي المهيمن بخلفية انقلابية وضعت بدفع مباشر من العهد وسيده ورئيس الحكومة وما كانت طبيعة الأدوار الملتبسة التي لعبها الآخرون واذا كانت لهم أدوار، ام تراها غرفة العمليات إياها التي تدير السرايا منذ حل شاغلها الحالي فيها وجهت كل شيء من ألف الخطة الى يائها ؟




ليس ادل على الحشوة الانقلابية المتفجرة التي تنضح بها الخطة في معظم اتجاهاتها من المقبلات والمؤشرات الشكلية التي صاحبتها وأعقبتها والتي تهدف بوضوح لا وضوح يضاهيه الى محاولات متقدمة وشديدة الخطورة لفرضها امرا واقعا تماما كما فرضت السلطة التي استولدتها. ان يجري وضع خطة بهذه الخطورة الاستثنائية التي تهدد على الأقل بتقويض أسس تاريخية للنظام الاقتصادي الحر بدءا بتهديد الملكية الفردية والنظام المصرفي اللبناني بخصائصه التاريخية وبمعزل عن الكارثة التي حلت بالمودعين فاذا بالخطة تنقض على المصارف والمودعين سواء بسواء فماذا تراها تشكل اذا غير امر عمليات انقلابي ؟ ان يجري وضع هذه الخطة وترفع الطقوس الاحتفالية بالحدث الأسطوري في بعبدا والسرايا ثم يسارع رئيس الحكومة بعد اقل من 24 ساعة الى احتفاليته الثانية بتوقيع الطلب التاريخي لبرنامج صندوق النقد الدولي كأنه يغريه بمساعدة الحكومة على تمرير الخطة في مقابل التسليم أخيرا ودفعة واحدة بكل شروطه فبماذا يفسر ذلك غير سقوط ورقة التين التي كانت تستر ازدواجية الحكومة ؟

أي مؤشر إنقلابي يحتاج الى اثبات بعد ان تصم آذاننا معزوفة مملة رتيبة للعهد الممعن في تردادها عن الثلاثين سنة الماضية لتحييد الأنظار والتبعة والمسؤولية الأكبر التي يتحملها في ما آلت اليه إخفاقاته وسياساته والانهيارات الحالية في لبنان ثم يبادر الى دعوة الزعماء ورؤساء الأحزاب والكتل الى البصم على الخطة في قصر بعبدا ؟ ولكن اللحظة الراهنة التي لا تجيز في أي شكل التهاون في مكاشفة الحقائق تقضي الاعتراف الصريح بان الخشية من الذين يجب ان ينبروا الى اسقاط كل هذا المخطط يكاد يطغى على المحاذير القاتلة للخطة او على الأقل للكثير الانقلابي مما تتضمنه. لا نرى واقعيا رغم الأصوات المتناثرة الرافضة او المتحفظة او المتوجسة من المجريات الأخيرة ملامح الرد الحاسم الذي يتعين بلورته وإطلاقه بسرعة الفخ الخادع الذي نصب للجميع الا بمستوى مقاطعة كتلة المستقبل لاجتماع بعبدا. لن نطالب طبعا برد يوازي اسقاط الحكومة لئلا نخدش حسابات كثيرين بالجملة والمفرق!