//Put this in the section

غياب للمعارضة عن اجتماع بعبدا.. وبري ممتعض

قبل أيام على دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون رؤساء الكتل النيابية إلى لقاء في بعبدا بهدف توفير الدعم السياسي للخطة الإصلاحية التي أقرّتها حكومة الرئيس حسّان دياب، بدا الحماس غائباً لدى بعض الكتل لتلبية هذه الدعوة التي يرى بعضهم أن الهدف منها هو محاولة تعويم العهد وفي حال شاركت بعض الكتل فمن باب رفع العتب، في وقت توالت الاحتجاجات الشعبية ولو بوتيرة أقلّ عنفاً، حيث توجّهت تظاهرة سيّارة من ساحة الشهداء في بيروت إلى ساحة النور في طرابلس لدعم المحتجين في عاصمة الشمال وللوقوف إلى جانب عائلة الشاب فواز السمّان الذي سقط في المواجهات مع القوى الأمنية.

وأبرز المواقف التي صدرت بعد دعوة رئيس الجمهورية إلى لقاء في قصر بعبدا يوم الأربعاء المقبل كانت من جانب المنسّق السابق للأمانة العامة لقوى 14 آذار/ مارس فارس سعيد الذي دعا إلى مقاطعة اللقاء، معللاً الأسباب كالآتي: “لأن الخطة الإصلاحية تمسّ جوهر نظام الاقتصاد الحر وتبدّل طبيعة السجل العقاري، وأن عون يشكّل بدلاً عن ضائع للسلطة التي هي عند حزب الله، وأن مجلس النواب هو مكان مناقشة الخطة، وستتبلّغون قرارات لم تشاركوا في صناعتها، وأنتم أحرار ونحن كذلك”.




وفيما لم يصدر أي تعليق من رئيس مجلس النواب نبيه بري على الدعوة، إلا أن الامتعاض ليس بعيداً عن عين التينة خصوصاً أن الدعوة توجّهت إلى الكتل النيابية وليس إلى رؤساء الأحزاب، وهذا أمر غير مألوف إذ أن رئيس الجمهورية في حال أراد مخاطبة النواب ورؤساء الكتل يمكنه ذلك من خلال رسائل نيابية نصّ عليها الدستور وتُتلى في الجلسات العامة وليس من خلال دعوتهم إلى القصر الجمهوري.

وبدا أن دوائر بعبدا التي بلغها امتعاض عين التينة، التي لم يتم التشاور معها مسبقاً حول هذه الدعوة، رغبت في احتواء الأمر، فأطلّ مدير مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية رفيق شلالا ليوضح أنها “ليست المرة الأولى التي يدعو فيها الرئيس عون رؤساء الكتل النيابية إلى قصر بعبدا للتشاور في محطات مفصلية في الحياة السياسية اللبنانية”، وليشير إلى أن “الدعوات وجّهت إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء حسان دياب ورؤساء الكتل النيابية: نجيب ميقاتي، سعد الحريري، جبران باسيل، وليد جنبلاط، سليمان فرنجية، سمير جعجع، محمد رعد، سامي الجميّل، هاغوب بقرادونيان، أسعد حردان، طلال أرسلان وفيصل كرامي عن اللقاء التشاوري”.

غير أن أولى بوادر المقاطعة للقاء بعبدا جاءت من “كتلة المستقبل” التي اعتذرت عن عدم المشاركة، مؤكدة أن “المكان الطبيعي لإطلاع الكتل النيابية على البرنامج هو المجلس النيابي”، ولفتت الانتباه إلى “ممارسات وفتاوى سياسية وقانونية تتجاوز حدود الدستور لتكرّس مفهوم النظام الرئاسي على حساب النظام الديموقراطي البرلماني”. وكشفت الكتلة عن أنها “في صدد إعداد ملاحظاتها السياسية والتقنية والاقتصادية على البرنامج لعرضها فور جهوزها على اللبنانيين، ضمن الأطر التي تسهم في مواجهة الأعباء المعيشية والظروف الاجتماعية والنقدية القاسية وتلجم المسار الانحداري للدولة”.

وعلى غرار غياب الرئيس سعد الحريري أو من يمثّله، يتجه “اللقاء الديموقراطي” إلى التغيّب وعدم مشاركة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ولا سيما في ضوء ما يكتنف العلاقة من توتّر بين بعبدا والمختارة ومن سجالات كان آخرها الأحد، حيث غرّد الوزير السابق عن “التيار الوطني الحر” غسان عطالله منتقداً جنبلاط بقوله: “يحرّض على الفتن والتطاول على الجيش ثم يظهر بمظهر الحمل الوديع ليقول إن الجيش هو الحل، يوافق على سد بسري ويتقاضى أموال الاستملاكات ويفرض على المتعهدين توظيف أتباعه ثم يحرّض البلديات على رفض المشروع ويتلطّى خلف المجتمع المدني… ليرحم الله لبنان من شر المتقلّبين”.

وقد ردّ النائب الاشتراكي بلال عبد الله عبر حسابه على “تويتر” قائلاً: “إلى وزير الصدفة من جديد، أنت من مدرسة التزلّف والارتهان ونقل السلاح من كتف إلى كتف، من أجل السلطة والمراكز والمنفعة، ولمن أوكلك مهمة التطاول على حزبنا ورئيسه بسبب أو دون سبب، فلينظر إلى عهدك الفاشل، الذي أوصلنا إلى العزلة والإفلاس، ولعقلاء التيار، أردد القول، الجموا هذا المفتن”.

ولم يُعرَف بعد موقف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مع توجّه إلى عدم المشاركة شخصياً، وهكذا هو حال رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية الذي لن يحضر لا هو ولا نجله النائب طوني فرنجيه بل سيوفد النائب فريد هيكل الخازن لتمثيل الكتلة. كذلك فإن الرئيس نجيب ميقاتي يميل إلى المقاطعة وربما يقتصر تمثيله على النائب نقولا نحاس.

وكانت جمعية مصارف لبنان أعلنت “عدم موافقتها على خطة الحكومة للإنعاش المالي التي طال انتظارها”، ووصفتها بأنها “انفرادية”. وجاء في بيان الجمعية: “بما أن على المصارف أعضاء جمعية مصارف لبنان واجبات ائتمانية تجاه ما يقارب 3 ملايين مودع، فإن الجمعية لا يمكن أن توافق بأي حال من الأحوال على هذه الخطة الانفرادية التي تستوجب التعليقات التالية:

– لم تتم استشارة الجمعية أو إشراكها في الخطة المقدمة. مع ذلك، فإن الجمعية هي جزء أساسي من أي حل، إذ يتطلّب الاقتصاد وجود قطاع مصرفي قوي قادر على تأدية دوره كوسيلة للإدماج الاجتماعي والنمو من خلال منح الائتمان للأفراد والشركات.

– إن عملية إعادة الهيكلة المحلية، كما وردت في الخطة، من شأنها الإمعان في تقويض الثقة بلبنان محلياً ودولياً. في الوقت نفسه، ذكرت الخطة المقومات الأساسية لاستعادة وتعزيز ثقة المستثمرين، مثل إعداد إستراتيجية فعالة لمكافحة الفساد، ولكن لم يتم تفصيلها، مما يثير تساؤلات حول توقيت التنفيذ. في الواقع، من المحتمل أن تعيق الخطة الاستثمار في الاقتصاد، وبالتالي احتمالات الانتعاش.

– إن الخطة غير مموّلة: فهي تفترض الدعم المالي الدولي، ولا سيما من صندوق النقد الدولي و/أو مؤتمر سيدر CEDRE. وبحسب علمنا، فإن المناقشات الرسمية مع الصندوق حول هذه المسألة على وشك أن تبدأ في حين أن مدفوعات “سيدر” هي رهن تنفيذ الإصلاحات اللازمة.

– تبقى الإجراءات المتعلقة بالإيرادات والنفقات -والضرورية لنيل دعم صندوق النقد الدولي- غامضة وغير مدعّمة بجدول زمني دقيق للتنفيذ.

– لا تعالج الخطة الضغوط التضخمية، وهي قد تؤدي عمليا بدورها إلى تضخم مرتفع جداً”.

من جهته، رأى الرئيس فؤاد السنيورة أن “ما يميّز الخطط الاقتصادية والمالية التي تقدمت بها الحكومة في مؤتمرات باريس 1 و2 و3، هو التشاور المستمر بين الحكومة وفرقاء الإنتاج كجمعية المصارف وجمعية الصناعيين وغرف التجارة وكل ما له علاقة أساسية بالشأنين الاقتصادي والاجتماعي، وهذا الأمر لم يحصل بشكل كاف في خطة الرئيس دياب لجهة التشاور مع هذه المجموعات وصولاً إلى الموافقة من الحكومة”. وسأل كيف يمكن أن تكتسب الحكومة الثقة وهي لم تقم ولم تستطع حتى الآن معالجة المشكلة المزمنة وهي مشكلة الكهرباء؟”، مؤكداً أن “لبنان جزء من هذا العالم العربي، وليس لديه مصلحة في أن يكون في موقع أو محور أو خلاف مع محيطه العربي ومع العالم”.

القدس العربي