//Put this in the section

فايننشال تايمز: الصراع العلني بين دياب وسلامة.. هل فات أوان إنقاذ اقتصاد لبنان؟

رغم أنَّ تولي حسان دياب رئاسة الحكومة اللبنانية لم يحظَ بإجماع أو حتى بأغلبية، فإن مجرد تشكيل حكومة في ظل ظروف لبنان اعتبره البعض مؤشراً على بدء رحلة الإنقاذ مع وصول البلاد لحافة الإفلاس، لكن يبدو أن الصراعات السياسية لن تعطي فرصة للشعب اللبناني، وآخرها الصراع المفتوح بين محافظ البنك المركزي غسان سلامة ودياب، فما القصة؟

صحيفة فايننشال تايمز البريطانية نشرت تقريراً بعنوان: “لبنان عالق بالخلاف بين رئيس الوزراء وحاكم مصرف لبنان”، تناول الموقف الاقتصادي الكارثي الذي يواجهه لبنان، والتداعيات الأكثر كارثيةً للخلاف العلني الذي تحوَّل لصراع بقاء بين رئيس الحكومة ومحافظ البنك المركزي.




التحزب والعداوات الشخصية

يُعرِّض الخلاف العلني بين رئيس الوزراء اللبناني الجديد وحاكم مصرف لبنان المركزي الذي كان يتمتع بالحصانة، جهود الدولة للحصول على الدعم المالي الدولي الذي تشتد حاجتها إليه للخطر، في الوقت الذي تواجه فيه أسوأ أزماتها الاقتصادية منذ عقود.

وقال خبراء اقتصاديون إن لبنان يمر بمرحلة حرجة، بعد أن تخلَّف عن سداد ديون تبلغ نحو 90 مليار دولار في مارس/آذار، ويتعين على الحكومة والمصرف المركزي العمل معاً لإعادة التفاوض مع حَمَلة السندات وتخفيف حدة الأزمة.

ولكن ما يحدث هو أن أهم رجلين في البلاد دخلا في حالة خصومة كشفت عن التحزب والعداوات الشخصية التي طغت على السياسة اللبنانية وعرقلت الإصلاح عقوداً.

انهيار الليرة وارتفاع الأسعار

وفي السوق الموازية، تراجعت قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار بنسبة 50%  تقريباً منذ أواخر يناير/كانون الثاني، وتضاعفت أسعار المواد الغذائية منذ أكتوبر/تشرين الأول، وعادت الاحتجاجات إلى الاندلاع وأحرق المتظاهرون عشرات المصارف في وقت سابق من الأسبوع الجاري.

وتقول سيبيل رزق، مديرة السياسة العامة في منظمة “كلنا إرادة”، وهي جماعة ضغط لبنانية: “ينبغي أن يتعاون دياب وسلامة لتحقيق أقصى ما يمكن لإنقاذ البلاد، لكن من الواضح أن حاكم المصرف المركزي لا ينسجم مع الحكومة”.

هذا ووافق البرلمان على خطة إنقاذ اقتصادي، ووقَّع دياب ووزير المالية، يوم الجمعة 1 مايو/أيار، على طلب رسمي لدعم صندوق النقد الدولي، لكن علياء مبيض، كبيرة الاقتصاديين بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في بنك جيفريز، قالت إنَّ فشل المصرف المركزي والحكومة في العمل معاً “يعرِّض التمويل الخارجي المحتمل والدعم من شركاء التنمية للخطر”.

ما سبب الخلاف؟

وقال مصرفيون ومسؤولون حكوميون، إن الخلاف بدأ هذا العام عندما قررت الحكومة الجديدة التخلف عن الوفاء بالتزاماتها الخارجية، وقد عارض “سلامة” وقف السداد، مفضِّلاً الاستمرار في الاستعانة بالاحتياطيات الأجنبية لدفع الفوائد للدائنين الدوليين، لكن دياب قرر أن لبنان سيعيد هيكلة ديونه ويصلح القطاع المصرفي الضخم، الذي تقول الحكومة إنه تكبد خسائر بقيمة 83 مليار دولار.

وفي الوقت نفسه، دفعت وزارة المالية حاكم المصرف المركزي إلى تقديم مزيد من التفاصيل حول حالة حسابات المصرف المركزي، ووفقاً لمصرفيين ومسؤولين، توانى سلامة عن الامتثال لطلبات التفاصيل الإضافية، وأمرت الحكومة بتشكيل هيئة مستقلة لمراجعة الحسابات.

وقد أدت سنوات من إقراض الحكومة واستقطاب الدولارات إلى الاقتصاد المعتمد على الاستيراد بأسعار فائدة عالية إلى تكبُّد المصرف المركزي “خسائر غير محققة” بقيمة 40 مليار دولار، وفقاً للخطة الاقتصادية للحكومة التي أعدَّتها بالتعاون مع بنك الاستثمار لازارد.

وقال أحد المسؤولين الحكوميين، طلب عدم ذكر اسمه، إن سلامة “يتصرف مثل إمبراطور. ودياب أستاذ جامعي يريد تلقينه ما يجب عليه فعله. لكن سلامة لن يقبل ذلك”.

في حين قال أحد المسؤولين التنفيذيين البارزين شريطة عدم الكشف عن اسمه: “رياض سلامة لديه كل أسرار الجمهورية. وهو بمثابة قنبلة موقوتة للساسة. لكن دياب هو الشخص الوحيد الذي لا يبالي بذلك”.