//Put this in the section

التمييز العسكرية أبرمت حكم الفاخوري: المسؤولية على تقصير التشريع

كلوديت سركيس – النهار

أبرمت محكمة التمييز العسكرية بالإجماع الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية الدائمة الذي قضى بكف التعقبات عن عامر الفاخوري. وتكون بذلك أيدت الحكم الصادر عنها. وعللت هيئة محكمة التمييز العسكرية المؤلفة من ضباط أمنيين برئاسة القاضي طوني لطوف أنه “لا يمكن بأي حال من الأحوال تحميل المحاكم اللبنانية على تنوعها من عادية أو استثنائية ومهما علت درجتها، مسؤولية التقصير التشريعي المسؤولة عنه الدولة اللبنانية أخلاقياً” ، و”يبقى لزاماً على الدولة التي ارتبطت تعديل نصوص القانون الوضعي الداخلي، بما يتلاءم مع أحكام المعاهدة الدولية المتعلقة بالجرائم اللاإنسانية وغير الموقع عليها لبنان. واعتبرت أن المحكمة العسكرية الدائمة لم تخطئ في تطبيق القانون لجهة اعتبار جرمي قتل ومحاولة قتل ساقطين بمرور الزمن لانقضاء حوالى الثلاثين سنة على وقوعهما بالاستناد الى إثبات مادي أكد عليه القرار الاتهامي الصادر عن قاضي التحقيق العسكري بصراحة ووضوح لا لبس فيه وليس على قناعة ذاتية للمحكمة فقط. كما اعتبرت أن استنادها القانوني لجهة خطف أسير ثالث في محله القانوني.




وكانت الضجة التي أثيرت بعد إصدار المحكمة العسكرية حكمها في آذار الماضي أدت إلى تقديم رئيسها العميد الركن حسين عبدالله إستقالته. وجاء إبرام محكمة التمييز العسكرية القرار الذي أصدرته محكمته مؤيداً لما آل إليه وحلوله في موقعه القانوني السليم. وقد دعا الحكم الجديد بطريقة غير مباشرة المشرعين إلى تعديل الخلل في القانون اللبناني. ووفق المعلومات أنه كانت رفضت استقالة العميد عبدالله.

وبالعودة إلى قرار محكمة التمييز العسكرية فهو رد جميع الأسباب التي أدلى بها مفوض الحكومة لدى محكمة التمييز العسكرية في طلب التمييز المقدم منه، مبينة الأسباب القانونية التي تستدعي ردها. وفق الآتي:

السبب الأول؛

إهمال إحدى المعاملات الجوهرية لعدم تلاوة القرار الاتهامي وكل الأوراق مما يؤدي إلى الإبطال: حيث إن مفوض الحكومة لدى محكمة التمييز العسكرية يدلي بأن المادتين 33 و54 في قانون العقوبات توجب تطبيق أصول المحاكمات الجزائية على المحاكمات العسكرية في كل ما لم يرد عليه نص في قانون القضاء العسكري أي باستثناء النصوص المخالفة الواردة في هذا القانون الأخير.

وبأن المادة 60 في قانون العقوبات تنص أنه بعد استجواب المدعى عليه يأمر الرئيس بتلاوة الأوراق ووضعها قيد المناقشة وعلى المدعى عليه، إذا شاء أن يدلي بعدم الصلاحية، ان يدلي بدفعه فور تلاوة الأوراق المذكورة أعلاه، تحت طائلة الرد، وعلى المحكمة أن تفصل فوراً بهذا الدفع.

ويضيف: أن المادة 243 في قانون أصول المحاكمات الجزائية نصّت على أنّ المحكمة وقبل الفصل في موضوع الدعوى أن تتّخذ القرارات بعدم الصلاحية أو البت بدفع أو أكثر من الدفوع الشكلية التي يدلي بها فرقاء الدعوى وأنه بالاستناد الى ذلك، تكون إجراءات المحاكمة أمام المحكمة العسكرية مختلفة عن الإجراءات المطبقة في المحاكمة الجنائية العادية المستندة الى أصول المحاكمات الجزائية.

وحيث إنه يخلص الى أنه كان على المحكمة العسكرية الدائمة، على ضوء ما تقدم أعلاه، الفصل في مسألة الدفوع الشكلية بعد تلاوة قرار الإتهام ووضع الأوراق قيد المناقشة، وهذا ما لم يحصل، مما يعرض قرارها للإبطال لعدم مراعاة معاملة جوهرية.

وحيث إن المادة 243 أصول محاكمات جزائية تنص أنه على المحكمة قبل الفصل في موضوع الدعوى أن تبت بدفع عدم الصلاحية وباقي الدفوع الشكلية التي يدلي بها فرقاء الدعوى، وهذا النص هو النص العام الواجب التطبيق في كل ما لم يرد عليه نص خاص في قانون القضاء العسكري، وحيث إن النص الخاص الوارد في المادة 60 ق.ع يتناول فقط موضوع الصلاحية فأوجب على المدعى عليه أن يدلي بعدم الصلاحية فور تلاوة قرار الإتهام وسائر الأوراق تحت طائلة رد طلبه وأوجب على المحكمة البتّ بهذا الدفع فوراً بعد تلاوة الأوراق ولم يأتِ على ذكر باقي الدفوع الشكلية.

وحيث إنه سنداً للمادة 33 في قانون العقوبات التي تنص على إخضاع المحاكمات وإصدار القرارات لقانون أصول المحاكمات الجزائية باستثناء النصوص المخالفة الواردة في هذا القانون والمادة 54 في قانون العقوبات يقتضي تطبيق قواعد أصول المحاكمات الجزائية في كل ما لم يرد عليه نص خاص في هذا القانون.

وحيث إن البت بأي من الدفوع الشكلية ما خلا دفع عدم الصلاحية الذي ورد عليه نص خاص في قانون القضاء العسكري يخضع لقواعد أصول المحاكمات الجزائية ويعود للمحكمة أن تبت بأي منها قبل الفصل في موضوع الدعوى وفقاً لما نصت عليه المادة 243 أصول محاكمات جزائية.

وحيث إن المحكمة العسكرية الدائمة لم تكن ملزمة بالتالي بما نصت عليه المادة 60 في قانون العقوبات لجهة تلاوة قرار الاتهام وسائر الأوراق قبل البت بالدفوع الشكلية التي أثارها المدعى عليه بواسطة وكلائه ويقتضي رد هذا السبب لعدم قانونيته.

السبب الثاني:

القرار لم يتضمن عناصر فرضتها أحكام المادة 70 في قانون العقوبات تحت طائلة البطلان لجهة الأسئلة المطروحة والقرارات المتخذة بشأنها بالإجماع أو بالأكثرية:

حيث إن المادة 70 في قانون العقوبات أوجبت أن يتضمن الحكم المعاملات التي يفرضها القانون والفقرة الحكمية للأحكام الصادرة بشأن الصلاحية والبطلان وسائر الدفوع والطوارئ.

وحيث إنها أوجبت أيضاً تحت طائلة البطلان في فقرتها السادسة، الأسئلة المطروحة والقرارات المتخذة بشأنها بالإجماع أو بالأكثرية.

وحيث إن المسألة المطروحة على المحكمة العسكرية الدائمة لم يكن إصدار حكم نتيجة محاكمة حتى تكون ملزمة بتطبيق الإجراءات الواردة في المادتين 63 و64 في قانون العقوبات لجهة بيان الأسئلة وطرحها والقرارات المتخذة بشأنها.

وحيث إن المحكمة العسكرية الدائمة كانت تنظر في دفع شكلي يتناول سقوط دعوى الحق العام للعفو العام أو لمرور الزمن أو لقوة القضية المحكوم بها، وحيث إن المادة 67 في قانون العقوبات نصت على أن كل جواب عن أحد الأسئلة من شأنه إنهاء القضية لا يبقى بعده من ضرورة لطرح الأسئلة الأخرى، ولذلك يجب البدء أولاً في طرح الأسئلة المتعلقة بالموضوع الذي يؤدي الأخذ به لعدم النظر في أساس القضية.

وحيث إن المحكمة العسكرية الدائمة وبعد ان أجابت عن المسألة المطروحة أمامها لجهة قبول الدفع الشكلي لمرور الزمن العشري بالنسبة الى الجرائم المسندة الى المتهم وإعلان سقوط دعوى الحق العام، لم يعد من ضرورة لطرح الأسئلة الأخرى، سنداً لنص المادة 67 في قانون العقوبات وحيث يقتضي في ضوء ما تقدم رد هذا السبب لعدم قانونيته.

السبب الثالث:

حصول خطأ في القانون الموجب التطبيق

حيث إن مفوض الحكومة لدى محكمة التمييز العسكرية يدلي بأن القرار المطعون فيه قضى بتطبيق أحكام القانون الجزائي اللبناني رغم إشارته الى أحكام المادة 2 أصول محاكمات مدنية التي تنص على تقديم أحكام المعاهدة الدولية على أحكام القانون العادي، بخلاف القرار الإتهامي الذي استند الى القانون الدولي الإنساني والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمعاهدات والاتفاقيات والقرارات المرتبطة بالجمعية العامة للأمم المتحدة للقول بأن الأفعال المسندة للمتهم هي جرائم حرب ضد الإنسانية غير قابلة للسقوط بمرور الزمن.

حيث إن المادة 2 في قانون أصول المحاكمات المدنية تنص على أنه عند تعارض أحكام المعاهدات الدولية مع أحكام القانون العادي تتقدم في مجال التطبيق الأولى على الثانية.

وحيث إن مبدأ سمو أحكام المعاهدات الدولية على القانون العادي المنصوص عليه في المادة 2 في قانون أصول المحاكمات المدنية يوجب التدقيق في الوضعية القانونية لهذه المعاهدات وهل يمكن اعتبارها بالمطلق مصدراً للتشريع خصوصاً لجهة القوانين الجزائية وتحديد الجرائم وتعيين العقوبات على ضوء القاعدة القانونية المكرسة دستورياً لجهة لا جريمة ولا جزاء الا بناء على نص قانوني.

وحيث إن المفهوم القانوني للمعاهدة الدولية هو أن تكون موقعة من الدولة اللبنانية ومصادقاً عليها رسمياً حتى تكتسب مفهوم المعاهدة المقصود بالمادة 2 أ.م.م وتسمو بالتالي على القانون العادي، أما لجهة اعتبارها مصدراً للتشريع فلا يمكن اعتماد مفعول آني لهذه المعاهدات خصوصاً عند تعارضها مع أحكام القانون الداخلي، بالرغم من التسليم بمبدأ تسلسل القواعد القانونية بل يبقى لزاماً على الدولة التي ارتبطت بمعاهدة دولية تعديل نصوص القانون الوضعي الداخلي، بما يتلاءم مع أحكام هذه المعاهدة، وهذا ما سار عليه الاجتهاد اللبناني والفرنسي وما فرضته أيضاً اتفاقية جنيف، التي تتناول حقوق الإنسان الأساسية في الحرب من ضرورة اتخاذ لأطراف الموقعة عليها ما يلزم من إجراءات تشريعية لفرض عقوبات.

وحيث إن لبنان صادق على اتفاقيات جنيف الأربع للعام 1949 ثم انضم الى البروتوكولين الإضافيين للعام 1977 لكنه فقط لم ينضم الى اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية للعام 1968 ولا لمعاهدة روما للعام 1998 أي المحكمة الجنائية الدولية التي دخلت حيز التنفيذ في 1/7/2000 فهل يستطيع ملاحقة جرائم القانون الدولي الإنساني من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية وجريمة العدوان، بدون أن يقدم على تعديل قانون العقوبات ليشمل هذه الجرائم ويفرض عليها عقوبات محددة.

وحيث إنه تطبيقاً لمبدأ لا جريمة دون نص لا تستطيع المحاكم اللبنانية حالياً ملاحقة انتهاكات القانون الدولي الإنساني التي لا تخضع لمرور الزمن ولا تعتّد بالحصانات الرسمية لأنه غير منصوص عنها في قانون العقوبات، كما أن لبنان ليس صاحب اختصاص لممارسة الاختصاص الشامل، حيث تلتزم كل دولة بملاحقة المتهمين باقتراف مخالفات جسيمة كالتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو النفي والحجز غير المشروع الخ، رغم أنه ملزم باحترام تطبيق قرار مجلس الامن رقم 1261 تاريخ 25 آب 1999، الذي ألزم كافة الدول بوضع حد للإفلات من العقاب وملاحقة مرتكبي الانتهاكات الفظيعة لاتفاقيات جنيف للعام 1949.

وحيث إنه لا يمكن بأي حال من الأحوال تحميل المحاكم اللبنانية على تنوعها من عادية أو استثنائية ومهما علت درجتها، مسؤولية التقصير التشريعي المسؤولة عنه الدولة اللبنانية أخلاقياً، لعدم مقاضاة مجرمي الحرب من خلال تعديل قانون العقوبات اللبناني لإدراج جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وعدم إخضاعها لمبدأ مرور الزمن.

وحيث إنه فضلاً عن ذلك، فإن مرور الزمن الجزائي في القانون اللبناني، يتعلق بالنظام العام، وقد أكد المشرع اللبناني على تمسكه به كسبب من أسباب سقوط دعوى الحق العام، عندما استثنى من أحكام تعليق المهل في المادة السادسة من قانون العفو رقم 84/91، تعليق مهلة مرور الزمن على الجنايات المرتكبة قبل نفاذه، في حين أبقاها سارية المفعول على الحق الشخصي الناتج عن الجناية وهو بالتالي لا يخضع بدوره للقاعدة المحددة في المادة الثانية أصول محاكمات مدنية، ويكون القانون الواجب التطبيق هو القانون الداخلي اللبناني وتحديداً أصول المحاكمات الجزائية، ويمنع بالتالي على المحكمة استبعاد نص قانوني نافذ بحجة تطبيق نص معاهدة وهذا ما استقر عليه الاجتهاد اللبناني عموماً والمحكمة العسكرية خصوصاً لجهة تطبيق أحكام مرور الزمن وفق أحكام أصول المحاكمات الجزائية متى توافرت شروطه القانونية وحيث إنه على ضوء ما تقدم سابقاً يصبح من المتعذر على المحكمة إهمال نص المادة 2 أصول محاكمات مدنية وتكون المحكمة العسكرية الدائمة قد أحسنت بتطبيق القانون لهذه الجهة ويقتضي رد هذا السبب لعدم قانونيته.

السبب الرابع:

الخطأ في تطبيق الأحكام القانونية لتحديد مهلة مرور الزمن العشري:

حيث إن مفوض الحكومة لدى محكمة التمييز العسكرية يدلي بأن الحكم المطلوب نقضه استند الى المادة 10في قانون أصول المحاكمات الجزائية لتحديد تاريخ بدء سريان مرور الزمن، على الجرائم الآنية، من تاريخ وقوعها وأنه بخصوص جرم تعذيب وخطف وإخفاء الأسير علي حمزة لا يوجد تحديد من المحكمة بتاريخ انتهاء الحالة الجرمية بخصوصه ولا حتى بخصوص الأسيرين ابراهيم أبو عزة وبلال السلمان، لأن مصيرهما لم يحدد لتاريخه بشكل تام ورسمي إنما جاء بقناعة ذاتية من المحكمة دون الاستناد الى إثبات مادي، وبالتالي نكون أمام جريمة مستمرة بخلاف ما ذهب اليه القرار المطعون فيه.

حيث إن المادة 10في قانون أصول المحاكمات الجزائية تنص في الفقرة ج منها، على أن دعوى الحق العام تسقط بمرور الزمن مدة عشر سنوات على الجناية وثلاث سنوات على الجنحة وسنة على المخالفة ثم تضيف في الفقرة د أنه يبدأ سريان مرور الزمن في الجرائم الآنية من تاريخ وقوعها أما في الجرائم المستمرة أو المتمادية أو المتعاقبة فلا يبدأ إلا من تاريخ انتهاء الحالة الجرمية.

وحيث إن القرار الاتهامي اتهم المدعى عليه عامر الياس الفاخوري بموجب المواد 549 و549/201 و569 عقوبات أي جرائم القتل ومحاولة القتل والخطف.

وحيث إن جرم القتل وجرم محاولة القتل يعتبر من الجرائم الآنية التي يبدأ سريان مرور الزمن عليها من تاريخ حصولها مادياً وواقعياً أي من تاريخ حصول عملية القتل أو محاولة القتل.

وحيث تبين من القرار الاتهامي والتحقيقات التي تولاها قاضي التحقيق العسكري أن المدعى عليه الفاخوري تولى إمرة سجن الخيام وأقدم خلال توليه هذه الأمرة على قمع بعض احتجاجات الأسرى بالعنف والقوة وقد ادت أعمال القمع خلال انتفاضة 1989 الى وفاة الأسيرين إبرهيم أبو عزة وبلال السلمان وأوشك العديد من الأسرى على الموت.

وحيث إن القرار الاتهامي خلص بالتالي الى تحديد تاريخ فعلي لحصول جرمي القتل ومحاولة القتل هو سنة 1989 خلال انتفاضة الأسرى في سجن الخيام وبالتالي تبدأ مدة سريان مرور الزمن على هذين الجرمين من سنة 1989 المحددة في القرار الاتهامي.

وحيث إن المحكمة أحسنت في تطبيق القانون لجهة اعتبار هذين الجرمين ساقطين بمرور الزمن لانقضاء حوالي الثلاثين سنة على وقوعهما بالاستناد الى اثبات مادي أكد عليه القرار الاتهامي الصادر عن قاضي التحقيق العسكري بصراحة ووضوح لا لبس فيه وليس على قناعة ذاتية للمحكمة فقط.

وحيث إنه بخصوص تعذيب الأسير علي حمزة ومن ثم خطفه وإخفائه فتبين من التحقيقات التي أجراها قاضي التحقيق العسكري وإفادات الشهود الذين استمع اليهم، خصوصاً الشاهدين يوسف ترمس وأنور ياسين الذي أورد نقلاً عن السجين عصام عواضة وآخرين كانوا متواجدين سنة 1985 في المعتقل، أن المدعى عليه عامر الفاخوري أخرج علي عبد الله حمزة من المعتقل بسيارته وكان علي يلفظ أنفاسه الأخيرة.

وحيث تبين من جواب مديرية المخابرات بناء على تكليف المحكمة العسكرية الدائمة، أن المعتقل علي عبد الله حمزة توفي في العام 1985، داخل سجن الخيام من جراء تعرضه للتعذيب من قبل العملاء، ومن جواب المديرية العامة للأمن العام أن علي استشهد بعد تعرضه للتعذيب في معتقل الخيام وربطه على عمود في ساحة المعتقل.

وحيث إن عدم العثور على جثة الأسير علي عبد الله حمزة أو معرفة مكان دفنه، الذي يمكّنه أن يحسم بشكل تام ورسمي مصيره، لا يمنع المحكمة من الاستناد الى وقائع أخرى سواء مثبتة بتقارير أمنية أو مستقاة من أقوال شهود كانوا متواجدين عند تعذيبه ولفظه أنفاسه الأخيرة، أو من عدم ورود اسمه في جميع عمليات تبادل الأسرى مع اسرائيل وتحرير مجموع الأسرى من السجون الإسرائيلية لتحديد مصيره.

وحيث إن اجتهاد محكمة التمييز العسكرية استقر واستمر على اعتبار أن تقدير الوقائع يعود بصورة مطلقة لمحكمة الأساس التي تبني قناعتها على أدلة أو قرائن أو وقائع أو إفادات أو حتى استنتاجات تستخرجها من مجمل هذه الوقائع والقرائن والإفادات دون أن تكون ملزمة ببيان الدليل على صحة قناعتها ودون رقابة من المحكمة العليا على صحة قناعتها.

وحيث إنه يقتضي على ضوء ما تقدم رد هذا السبب لعدم قانونيته.

لذلك

تقرر المحكمة بالإجماع:

قبول طلب التمييز شكلاً.

رده أساسًا وإبرام الحكم المطعون فيه.