//Put this in the section

أزمات شائكة اجتمعت عليه.. التايمز: بوتين يواجه أكبر كارثة تمر على أعوام حكمه العشرين

كان من المفترض أن يمثل الموكب العسكري الروسي في الميدان الأحمر احتفالاً بالذكرى الـ75 لهزيمة ألمانيا النازية انتصاراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الأسبوع المقبل. لكن بدلاً من الفخر والتباهي، يواجه الرئيس البالغ من العمر 67 عاماً كارثة تُفسِد مستقبله السياسي، كما تقول صحيفة The Times البريطانية.

إذ اضطر بوتين لإلغاء موكب الاحتفال منذ أسبوعين لأجلٍ غير مسمى بسبب فيروس كورونا المستجد. وجاء هذا قبل أسبوع من موعد التصويت في أنحاء الدولة على تعديلات دستورية قد تسمح لبوتين بالبقاء في السلطة حتى عام 2036.




مشاكل عدة اجتمعت على رأس بوتين

يُضَاف إلى تأجيل الحدثين، الاستياء الشعبي من الاستجابة الفاترة لجائحة فيروس كورونا المستجد وانهيار أسعار النفط؛ ما يضع في طريق بوتين أخطر تحديات واجهها طوال أعوام حكمه العشرين.

ويشعر الكثير من الروس بالغضب من المستوى المتواضع للدعم الذي قدمته الحكومة للأعمال التي تعاني تحت وطأة حالة الإغلاق المُشدَّدة المفروضة بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد.

وتُقدَّر تدابير الإنقاذ التي اتخذتها روسيا بنحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي إلى الآن، وهي نسبة أقل بكثير من الدول الأخرى. وتراجعت شعبية بوتين إلى 63% في مارس/آذار، وهي الأقل منذ 2013.

كان من المأمول أن يساعد موكب 9 مايو/أيار في حشد الدعم المحلي للكرملين. وعلى عكس سياسات الابتعاد التي اتبعها القادة الغربيون في السنوات الأخيرة، قرر قادة مثل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حضور الاحتفال العسكري، مؤكدين أنَّ روسيا ليست منبوذة في السياسة العالمية، على الرغم من العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عليها على خلفية الصراع في أوكرانيا.

التعديلات الدستورية

ومع ذلك، يقول المحللون إنَّ تأجيل التصويت على التعديلات الدستورية، التي كانت مقررة 22 أبريل/نيسان، ربما يكون أكثر ضرراً من وقف الاستعراض العسكري الذي يضم 15 ألف جندي. وبموجب القوانين الحالية، يجب أن يرحل بوتين عن الرئاسة حين تنتهي ولايته الثانية على التوالي في نهاية 2024.

كان بإمكان الكرملين أن يمضي قدماً ويُمرِّر التعديلات الدستورية من جانبه، لكن بعد أن أزعجته انتقادات الجماهير لإصلاحات المعاشات التقاعدية التي أجراها بوتين في عام 2018، حث خبراء استراتيجيون الرئيس على التعهد بإجراء تصويت على التعديلات الدستورية في أنحاء الدولة، على أمل أن يُقدِم ذلك عباءة شرعية.

وقال بين نوبل، محاضر في السياسات الروسية بجامعة University College London: “في السابق، اعتبر بوتين التصويت على الصعيد الوطني بمثابة استفتاء عليه شخصياً. وتكمن الصعوبة الآن في أنه سيتحول إلى استفتاء حول تعامل بوتين مع الوباء”.

انكماش اقتصادي كبير

وهذا تصور شائك؛ إذ يثقل كاهل الاقتصاد الروسي انخفاض سعر النفط والروبل الضعيف والعقوبات المستمرة، إلى جانب توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5 إلى 10% خلال العام الجاري.

ويرى نوبل عاملاً معقداً هنا يتمثل في: يُحجِم بوتين عن الإعلان عن خطة إنقاذ كبيرة للروس المتضررين من الفيروس لأنه يريد الاحتفاظ بـ”صندوق احتياطي” لتمويل منافسته التالية على الرئاسة في عام 2024، “أو للتأكد من وجود أموال كافية في خزائن الدولة للمساعدة في نوع من الانتقال، مهما كان الشكل الذي يفكر فيه بوتين، في حال لم يترشح”.

وأضاف نوبل: “إنها استراتيجية محفوفة بالمخاطر.. ربما لأنَّ بوتين لا يقدر حجم التهديد الذي قد يواجهه على المدى القريب، خاصة إذا انقلبت المشاعر الشعبية ضده”. وأحد الردود الواضحة عليه قد يكون التصويت بالرفض على التعديلات الدستورية في الاستفتاء المقرر.

وسيكون اختيار موعد هذا الاقتراع مهمة رئيسية للخبراء الاستراتيجيين في الكرملين. فإذا كان الموعد سابق لأوانه، يمكن أن يثير ذلك السخط بسبب نقص دعم المتضررين من فيروس كورونا المستجد؛ وإذا تحدد بعد فوات الأوان، فسوف يعرقل الاستعدادات للانتخابات البرلمانية في العام المقبل. وستتطلب تلك الانتخابات تعبئة مكثفة لدعم حزب روسيا الموحدة المُتعثِر المؤيد لبوتين.

سخط جماهيري ملموس

من جانبها، تعتقد تاتيانا ستانوفايا، وهي باحثة غير مقيمة في مركز كارنيغي في موسكو للأبحاث، أنَّ بوتين يواجه أكبر أزمة تمر عليه طوال عِقدين في السلطة.

وقالت تاتيانا إنَّ السخط الجماهيري ملموس بالفعل، ويمكن أن يُسرِّع من “تآكل نظام بوتين” الذي بدأ قبل نحو عامين عندما بدا أنه فقد قدرته على التواصل مع الشعب وبدأ يتحدث إلهم “وكأنه محاسب”.

ومع ذلك، إذا أمكن احتواء الجائحة وتراجع معدل الإصابات، فيمكن للكرملين إجراء التصويت الدستوري في أواخر يونيو/حزيران وتمرير التعديلات.

حتى لو امتدت تداعيات الجائحة إلى الخريف وبدأت الاحتجاجات، فهناك فرصة جيدة بأن يحظى التصويت بقبول الجماهير. إذ صاغها الكرملين التعديلات الدستورية الرئيسية بذكاء بما يسمح لبوتين بالحفاظ على الضمانات الاجتماعية مثل تعديل المعاشات والمزايا الممنوحة في مواجهة التضخم.

وقالت تاتيانا إنه إذا استمرت الأزمة حتى نهاية العام، فسيكون ذلك “سيئاً للغاية” للكرملين، وإذا استمرت حتى الربيع فستكون “كارثة”.

وأضافت: “لقد أصبح بوتين إلى حد ما أعمى. فهو لا يرى الصورة الحقيقية للسخط والاستياء الاجتماعي، ولا يأخذه على محمل الجد. ويفتقر إلى بعض الفهم. إلى جانب أنه متفائل للغاية”.

وتابعت: “واحدة من كبرى المشكلات التي يعاني منها النظام الآن هي اختلاف الأجندات. فبوتين لديه أجندته الخاصة التي تتعلق بالمصالح القومية والجيوسياسية والاستقرار. بينما العامة لديهم أجندة خاصة مختلفة تماماً، التي لا يراها بوتين ولا يشارك فيها: وهي تشمل مستوى المعيشة والدخل والوظائف”.