//Put this in the section

خلاف في عائلة الأسد: نزاع نادر في رأس النظام السوري.. ابن خال الأسد يتحدث ويناشده، فما القصة؟

بدأ الخلاف في عائلة رئيس النظام السوري بشار الأسد التي كانت متماسكة ذات يوم بالظهور إلى العلن بين عشية وضحاها، وذلك عندما وجه ابن خاله رامي مخلوف نداءً مباشراً ونادراً لبشار الأسد للمساعدة في إنقاذ إمبراطوريته، عبر صفحته بموقع فيسبوك، الخميس 30 أبريل/نيسان 2020، وذلك بعد قرار بالاستيلاء على أصوله وفرض غرامات كبيرة جداً على شركاته من قبل النظام السوري.

ظهور مخلوف، أحد أغنى الرجال في سوريا، في فيديو نادر، عبر منصة التواصل الاجتماعي، كسر الصمت المعتاد حول الخلافات الموجودة في رأس النظام السوري، حيث يعد ظهور مخلوف هو الأول له منذ نحو 9 سنوات.




ما الذي أغضب مخلوف وجعله يناشد الأسد؟

يبدو أن مخلوف وصل إلى حالة من اليأس، في أزمته مع النظام، وقرر أن يتحدث علانية عن ذلك بشكل علني، فظهر بفيديو من مكان مجهول مدته 15 دقيقة، يروي فيها ما الذي جرى بينه وبين حكومة دمشق.

بدأت القصة في الـ19 من شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، عندما قررت المديرية العامة للجمارك التابعة للنظام في سورية بإلقاء الحجز الاحتياطي على أموال رامي مخلوف المنقولة وغير المنقولة بهدف ضمان تسديد مبلغ 1.9 مليار ليرة سورية (نحو 2 مليون دولار وفق سعر الصرف الحالي لليرة) على خلفية “الاستيراد تهريباً لبضاعة ناجية من الحجز”.

هذا القرار جاء  بعد معلومات راجت في أغسطس/آب الماضي بشأن وضع مخلوف وبعض أفراد عائلته قيد الإقامة الجبرية في دمشق، بسبب تقاعسه، وفق ما جرى تداوله آنذاك، عن دفع مبلغ ملياري دولار طلبه منه النظام ليدفعه إلى روسيا، كجزء من فاتورة الحرب المترتبة على النظام.

وفي مناشدة مباشرة للرئيس في مقطع فيديو مدته 15 دقيقة، اتهم مخلوف النظام السوري بظلمه، بعد قرار “الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد” إنذار شركتيه بضرورة دفع المستحقات البالغة 233.8 مليار ليرة (نحو مليار دولار) قائلاً إن “الدولة ترجع إلى عقود تمت الموافقة عليها بين الطرفين، ولا يمكن لها تغييرها، وبالتالي هي غير محقة”.

كُنْ مَع الله ولا تُباليْ

Posted by ‎رامي مخلوف‎ on Thursday, April 30, 2020

مخلوف أكد أن شركاته من أكثر الشركات الملتزمة بدفع الضرائب، وهي من أبرز رافدي الاقتصاد والخزينة، مشيراً إلى أنه سيدفع ضرائب تصل إلى 130 مليار ليرة (606 ملايين دولار)، لأن الدولة قررت ذلك بتوجيه من الأسد.

رسالة موجهة للأسد: كما وجه رجل الأعمال السوري مخلوف رسالة لرئيس النظام بشار الأسد قال فيها: “أتوجه إلى سيادة الرئيس من أجل شرح بعض المعاناة التي نعانيها، لأن هذه الشركات تخدم الدولة، وأنا فقط جزء بسيط، وأدير هذا العمل”.

تابع قائلاً: “لن أحرجك، ولن أكون عبئاً عليك، مثلما خرجتُ في أول الحرب عندما وجدتُ نفسي عبئاً عليك، وتنازلتُ عن أعمالي كلها، وقدمت تنازلاً عن كل شيء، ومن أجل عدم وضعك في موقف حرج، أطلبُ التدقيق، وسألتزم بتوجيهاتك التي أحترمها، وواجب عليّ تنفيذ أمرك بما يرضي الله”.

فيما ختم مطالبه للأسد بأن تتم جدولة الضرائب، لتحمي شركاته من الانهيار.

فيما لم يصدر أي تعليق رسمي من النظام حول طبيعة الخلاف مع مخلوف حتى كتابة التقرير.

ما سبب هجوم النظام على شركات مخلوف؟

على مدى 9 سنوات من الحرب الأهلية في سوريا، لم تظهر للعلن أي بوادر خلافات في رأس النظام بهذا الشكل، ما قد يطرح تساؤلات عديدة حول سبب ظهورها الآن خاصة بعد أن تمكن الأسد بمساعدة روسيا وإيران، من استعادة سيطرته على غالبية المدن الرئيسية في البلاد.

تقول صحيفة Independent البريطانية إن هذا التحرك يعتبر جزءاً مما أُطلِقَ عليه “تحقيقاً لمكافحة الفساد”، طال العديد من الشخصيات الأخرى في القطاع الخاص السوري، كما واعتقد كثيرون إنه جزءٌ من خطوةٍ لإجبار أغنى الأغنياء في سوريا على منح ثرواتهم لإنقاذ البلاد من الإفلاس في ظلِّ تصاعد الضغوط على سوريا من جانب حليفتها روسيا.

ومن غير المعلوم ما الذي أشعل النزاع في عائلة الأسد، غير أن هناك تكهُّناً بأن روسيا، التي ضاقت ذرعاً بالحرب المُطوَّلة وباهظة التكلفة في سوريا، قد مارست ضغوطاً على الأسد.

وأفادت وكالة Bloomberg الأمريكية هذا الأسبوع بأن روسيا ينفد صبرها بصورةٍ متزايدة على الأسد، وسط انهيار أسعار النفط وتفشي جائحة فيروس كورونا المُستجَد، وكانت حريصةً على تخليص نفسها من الحرب.

وقالت الوكالة إن مقالاً ظهر لمدة موجزة على موقعٍ إخباري، مرتبط بأشخاصٍ داخل الكرملين، كان يهاجم الأسد باعتباره فاسداً.

كما أفادت الوكالة بأن مقالات وتعليقات أخرى قد نُشِرَت وتضمَّنَت انتقاداتٍ لاذعة ضد الحكومة في دمشق لعدم مرونتها في المفاوضات مع المعارضة.

من هو رامي مخلوف؟

يعد رامي مخلوف (51 عاماً) من الحاشية المقربة جداً من الأسد، فهو بالدرجة الأولى ابن محمد مخلوف خال بشار الأسد، ويعتبر من أكبر الشخصيات الاقتصادية في سورية، فقد قُدرت ثروته عام 2008 بنحو 6 مليارات دولار.

لطالما وصف مخلوف بأنه “خازن مال” عائلة الأسد، إذ شكّل مع والده محمد مخلوف وأشقائه ضابط الأمن حافظ والضابطين في الجيش إيهاب وإياد، الواجهة التي تدير أموال رأس النظام الحاكم، هذا عدا عمّا تملكه عائلة الأسد مباشرة، عبر رئيس النظام وأقاربه من آل الأسد.

بحسب العديد من التقارير الإعلامية فإن لدى مخلوف استثمارات في قطاعات الاتصالات والنفط والغاز والتشييد والخدمات المصرفية، وشركات الطيران والتجزئة، كما تقول مصادر سورية متطابقة، إنه لا يمكن لأي شخص سوري أو غير سوري، ولا لأي شركة، القيام بأعمال تجارية في سورية من دون موافقته ومشاركته.

كما تمتد إمبراطورية مخلوف لتشمل شركة سيريتل الخاصة للهواتف المحمولة، والتي تُعد هي وشركة MTN الشركتين الوحيدتين اللتين تعملان في هذا المجال داخل سوريا.

يعتبر مخلوف من الداعمين الداخليين الأساسيين لنظام الأسد، ومصدر تمويل مهم لهم خلال الثورة السورية، لذلك قامت كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات متكررة كان أولها عام 2008.

كما يعتقد أن مخلوف كان قبل الثورة السورية عام 2011 ، يسيطر على أكثر من 50% من اقتصاد البلاد.

اكتسب نجلا مخلوف محمد وعلي سمعة سيئة لتوثيق أنماط حياتهم الباهظة بما في ذلك السيارات باهظة الثمن وعطلات المنتجعات الفاخرة والرياضات المائية على حساباتهم الشهيرة على إنستغرام، في وقت تعاني فيه بلادهم من أزمة كبيرة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً.