//Put this in the section

خطة الحكومة ممرها الآمن الى الصندوق.. وزني يستدرك ويسقط قرار تحرير الليرة

سابين عويس – النهار

اكثر من نصف الولاية الرئاسية انقضت، اقرت خلالها اربع موازنات، وخطتين اقتصاديتين، تحت وطأة ازمة مالية واقتصادية حادة، لم تنجح في الوصول الى ما وصفه رئيس الجمهورية ب” اليوم التاريخي”، وهو للمفارقة اليوم التاريخي الثاني في عهد العماد عون، بعد يوم إطلاق التنقيب عن نفط، لم يتدفق بعد من آباره. وهو اليوم الذي تقر فيه “للمرة الاولى خطة اقتصادية مالية، بعدما كاد عدم التخطيط، وعدم استشراف المستقبل يوديان بالبلد الى الخراب”.




فيوم امس، شهد، وبعد مخاض طويل من الاجتماعات وعمل اللجان والمستشارين، اقرار حكومة الرئيس حسان دياب الخطة المالية التي تهدف وفق دياب الى ” إطلاق المفاوضات من خلال المستشار المالي “لازارد”، على اعادة هيكلة الدين السيادي، مع حاملي سندات الاوروبوندز. كما تهدف، والكلام دائماً لدياب، الى استخدامها للتقدم الى برنامج مع صندوق النقد الدولي، لتمرير المرحلة الصعبة”.

اذن، وضعت الحكومة برعاية رئاسية القطار على السكة، كما قال دياب في جلسة مجلس الوزراء امس التي خصصت لاقرار الخطة الاقتصادية- المالية التي تتضمن رؤية اقتصادية لمستقبل لبنان، لن تصبح نهائية قبل ان يقرها المجلس النيابي بقانون. فهل ستسلك الخطة طريقها بسهولة الى المجلس او سيكون مصيرها كسائر الخطط التي سبقتها، فيطيح بها التاريخ كما اطاح بخطة الرئيس سعد الحريري قبلها، وبخطة “ماكينزي”، او برنامج الحكومة الاستثماري الى مؤتمر “سيدر”؟

الثابت ان الخطة لها هدفان واضحان، بقطع النظر عن مضامين بنودها الإصلاحية. فهي تتوجه في الدرجة الاولى الى الخارج، اي الى الدول والمؤسسات التي يمكن ان يكون لها دور مساهم في اخراج لبنان من مأزقه. ذلك ان الدعم المالي الدولي لم يعد خيارا، بل اصبح ضرورة ملحة لتأمين تدفقات مالية كبيرة، لم يعد لبنان قادرا على توفيره من دون الخارج. يتراوح هذا الدعم كما تقترحه الحكومة في ورقتها ما بين ١٠ و١٥ مليار دولار.

ولأن المجتمع الدولي لن يلتفت الى لبنان من دون ان يكون برنامج عمل حكومته، مقرونا بتوقيع صندوق النقد الدولي، فقد أقرت هذه الحكومة، بكل من تمثله من قوى سياسية كانت رافضة لوصايته، طلب المساعدة من المؤسسة الدولية. وقد حرص رئيس الحكومة على تأكيد عدم اعتراض اي من الوزراء على البرنامج مع الصندوق، حاسما. اي لغط او جدل يمكن ان يثار حول موقف ” حزب الله”. فهو لم يرفضه، ولم يتحفظ عليه، طالما ان البرنامج لن يدرج التزامات سياسية!

بهذا القرار، سقطت منظومة الوصاية الدولية، وذهبت الحكومة بإقرار واعتراف كاملين، الى مرحلة جديدة طابعها الأساسي السياسات التقشفية طويلة الامد، مع الصندوق ووصفاته، ناقلة البلاد من سويسرا الشرق الى فنزويلاه، تيمناً بالنموذج الفنزولي الذي بدأت ملامحه ترتسم امام المصارف والمحال التجارية والسوبرماركت.

في موازاة هذين الهدفين، كان توقيت حملة رئيس الحكومة على حاكم المصرف المركزي سيئاً. اذ أتاح له وفي معرض رده على الاتهامات التي ساقها دياب ضده ان يضرب الخطة الحكومية في أسسها.

فسلامة اطاح مجموعة اقتراحات عمدت الحكومة الى جس النبض حيالها من خلال تسريب ورقتها. فبعدما حمل مسؤولية الانفاق العام الى الدولة اعلن ان لا اقتطاع من أموال المودعين، وهو ما كانت الورقة طرحته سابقا، ما استدعى تعديل النص وعدم تحديد اي نسبة مئوية لمن سيطالها الاقتطاع.

كذلك، اعلن سلامة ان لا افلاس لأي مصرف، ضرب شروط عملية اعادة هيكلة القطاع المصرفي.

اما عن تحرير سعر الصرف، فعملية تقاذف المسؤولية برزت بوضوح في كلام دياب امس عندما قال ان هذا الامر ليس قرارا من الحكومة بل من المركزي، علما ان سياسة التثبيت والاستقرار النقدي إلتزمتها الحكومة، كما سابقاتها في البيانات الوزارية.

وفي حين كانت الخطة تقترح تحرير الصرف ليصل الى مستوى ٣ آلاف ليرة للدولار الواحد في ٢٠٢٤، فقد تبرأت الحكومة من هذا الطرح الذي أشعل سوق القطع، ورفع سعر الدولار الى ما ما فوق الأربعة آلاف ليرة. وقد أعلنت وزيرة الاعلام بعد جلسة الحكومة ان لا تحرير للعملة الآن، ولكل حادث حديث!

والواقع ان هذا البند كاد يطيح الورقة ويحول دون اقرارها امس. اذ علمت ” النهار” ان الورقة كانت اقترحت تحرير سعر الصرف بالكامل عند بدء التنفيذ، الا ان وزير المال غازي وزني تدارك هذا الامر، وعمل على تعديله بحيث اعتمدت صيغة اعتماد سعر مرن وليس التحرير الكامل.