//Put this in the section
مروان اسكندر - النهار

حسان دياب… تفادَ خراب لبنان! – مروان اسكندر – النهار

يدفع رئيس الحكومة حسان دياب ببرامجه وتصريحاته لبنان نحو نظام يشبه النظام السوري. وللتذكير فقط حينما كان نائباً لرئيس الجامعة الاميركية وكلّفه احد اعضاء مجلس امناء الجامعة الاستاذ علي غندور دراسة امكان تأسيس فرع للجامعة في البقاع حيث كان للجامعة موقع دراسة عملية عبر تملّك مزرعة واجراء اختبارات فيها، اختار دياب بعد طول دراسة، وحينما تولى وزارة التربية في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ان يعطي رخصة انشاء الجامعة اللبنانية الدولية للسيد عبد الرحيم مراد، وصفته الاساسية الولاء للحكم السوري.

الحكم السوري اليوم هو غير ما كانه. فالرئيس بشار الاسد لا سلطة له على 30 في المئة من الاراضي السورية، ومن عدد سكان كان يبلغ عام 2011 تاريخ اندلاع الحرب في سوريا 22 مليونا، فقدت سوريا 12 مليونا منهم هاجروا الى مختلف بقاع العالم، مصر، دبي، الاردن، العرق، لبنان، المانيا، اليونان، فرنسا، كندا الخ… وقد اظهروا في الكثير من البلدان كفايات علمية وفنية ملحوظة. ولو راجع الاسد نجاحات السوريين في الخارج لكان ندم على سياساته الاقصائية، ولم يتبقَّ له سوى المساندة الايرانية ودعم مقاتلي “حزب الله”.




كل ما يرى حسان دياب في الازمة المالية والاقتصادية اللبنانية، ان المخطىء الاساسي هو حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ولو كان لديه مقدار من الاستقلالية في الرأي والمعرفة بشؤون الاقتصاد، لكان ادرك ان الازمة المالية هي نتيجة العوامل الآتية بالترتيب المتدرج من الاوسع ضرراً الى الضرر الملحوظ انما الاقل:

1- “التيار الوطني الحر” مسؤول مباشرة عن الخسارات في الكهرباء، وهذه لا تنحصر فقط في الدعم الذي طلبه عاما بعد عام، والذي بلغ حتى تاريخه مع زيادة أرقام عجز الموازنة سنوياً 45 مليار دولار، تُضاف اليها الفوائد بمعدل 6.5 في المئة فيصبح العجز على مستوى 65 مليار دولار، اي اكثر من ثلثي الدين العام، ويضاف اليه عجز تراكمي على ميزان المدفوعات يوازي 20 مليار دولار.

تفادي عجز الكهرباء وتأمين توفيرها 24/24 ساعة يوميا اوصى بهما البنك الدولي عام 1996، ولكم مراجعة تلك التوصيات مع احد اشرف وزراء الطاقة سليمان طرابلسي.

2- اللجنة المالية المكلفة مراجعة ارقام الموازنة سنويا وضبط العجز، وقد تمنعت عن قصد او عن عدم دراية عن تخفيف العجز، الامر الذي ادى مع ممارسات وزارة الطاقة الى تبخر موارد القطع من السوق المصرفية اللبنانية، وربما تخبئة بعض الودائع لدى مصارف معينة لزبائن سياسيين.

3- يطالب حسان دياب باقتطاع نسبة ملحوظة من حسابات الزبائن لدى المصارف، ويخص باهتمامه نسبة 5 في المئة من المودعين لديهم ما بين 14 و16 في المئة من الودائع، وكأن الـ 110 آلاف لبناني ولبنانية مسؤولون عن العجز، او كأنهم اكبر المساهمين في العجز، وغالبية اصحاب الودائع من هذه الفئة عملوا بجد ونشاط وغالبا خارج لبنان على اكتساب رزقهم وعادوا الى لبنان للاستمتاع بسنوات العمر المتبقي، وبعضهم انشأ شركات حققت نجاحات واصبحت ارقام حساباتها ترشحها لعملية القضم. فهل يدرك حسان دياب ما ستكون النتيجة؟ بالتأكيد ستكون ضمور النشاط الاقتصادي وهجرة من لديهم موارد في الخارج وخسارة الحياة في لبنان بريقها السابق من التآخي والتعاون.

4- يتجاهل رئيس الوزراء تأثيرات قرارات جمعية المصارف المتقطعة وغير المقنعة والتصريحات الجوفاء لرئيس الجمعية عن توافر الاموال للمودعين، وهو اقر في اجتماع معه انه لا يستطيع منح قرض بقيمة 100 ألف دولار لشركة او شخص لديه موجودات بـ 10 ملايين دولار وسمعة جيدة. ومن اجل تعمية المودعين عن حقوقهم ظهر رئيس جمعية المصارف سابقا فرنسوا باسيل ورئيس مجلس ادارة “بنك بيبلوس” قبل تسليمه ابنه قيادة المصرف، وأسرف في وصف ما قدمته المصارف من قروض للقطاع التجاري والصناعي والاعماري، وتقدمها بتبرعات بعد تعرض لبنان لاضرار من مواجهة اسرائيل، وكان وكأنه يمنّن المودعين بان مصرفه قام بدعم الشأن العام من موارده وليس من اموال المودعين الذين لم يطلب موافقتهم على خطواته.

5- اجراءات جمعية المصارف وتعاميمها التي لم تكن قانونية في اي يوم من الايام اسهمت في منع المودعين من تحقيق سحوبات لانجاز اعمال مهمة، او اسفار اساسية لعملهم، او اقساط لاولادهم، وجميع الهيئات المعنية بالاوضاع اللبنانية والتي تحوز مقداراً من الصدقية، تعتبر ان الدخل القومي عام 2020 سينخفض 20 في المئة وعام 2021 سينخفض 40 في المئة، ولا بد حينئذٍ من اشتداد موجات الحاجة واندفاع المواطنين لتحصيل ما يعتبرونه حقا لهم، وتوسيع الاوضاع الغوغائية، علما بان الدوافع لهذه التصرفات تعود اساسا الى سياسات الدولة، وعجز مجلس النواب عن ضبط العجز واستسهال اقتناص مدخرات الناشطين العقلانيين وعدم العمل على ضبط التضخم الذي اصبح عند مستوى 25 في المئة.

6- بعد احالة رؤساء مجالس ادارة مصارف كبرى على التحقيق في مصادر ثرواتهم واسباب تفريقهم بين حقوق المودعين عند السحب ما بين اصحاب الحسابات الكبيرة واصحاب الحسابات المعقولة، وبعد حجز اموال رؤساء مجالس الادارة واملاك المعنيين في لبنان والخارج، يمكن الرئيس دياب الالتفات الى دور المصرف المركزي، مع تذكيره بان التحويلات كانت قانونية ولا مجال لمناقشتها بعد 17 تشرين الاول ووصفها بانها غير اخلاقية… ومشكلة لبنان بالفعل هي اخلاقية في المقام الاول لدى طبقة الحاكمين، ومنهم من أفرغ خزائن المصارف من القطع لدعم مشتريات وهمية وتوظيف 5000 موظف بصورة غير قانونية قبل الانتخابات.

حضرة الرئيس حسان دياب، نرجو ان تستفيق على ما هو مطلوب حقيقة قبل ان تستكين لأقوال الآخرين.