//Put this in the section
راجح الخوري

دولة الفساد من يغيّرها؟ – راجح الخوري – النهار

كلمة واحدة في مستهلّ بيان رئيس الحكومة حسان دياب أمس، عن إقرار الخطة الإصلاحية يجب التوقف عندها، ربما لأنها المنطلق الوحيد الذي وضع الأصبع على الجرح، عبر قوله “ان الفساد هو داخل الدولة “.

طبعاً هذا لا يشكّل إكتشافاً فالصراخ منذ أعوام هو ان الفساد المستشري لا بل المتوحش، بين السياسيين والمسؤولين الذين طالما أداروا الدولة المسخرة أو “دولة البقرة” كما كان يسميها الرئيس المرحوم الياس الهراوي، هو الذي أوصل البلد الى الإفلاس، وأطلق ثورة اللبنانيين الذين ما انفكوا يصرخون “كلن يعني كلن” بمعنى ان كل الذين تسلموا الدولة هم أصل البلاء.




من المبكر طبعاً الدخول في الحديث عن الخطة الإصلاحية التي تحدث عنها دياب، بعدما كان الرئيس ميشال عون قال بالحرف”اليوم هو يوم تاريخي للبنان لأنه للمرة الأولى تقرّ خطة إقتصادية مالية، بعدما كان عدم التخطيط وعدم إستشراف المستقبل يوديان بالبلد الى الخراب”. طبعاً تساءل الكثيرون هنا، أولم يكن عون رئيساً خلال ثلاثة أعوام عندما كان عدم التخطيط وعدم إستشراف المستقبل يهيئآن للخراب الذي وصلنا إليه الآن؟

كلمة ثانية دقيقة ومهمة في حديث دياب عن خطته التاريخية كما وصفها عون، لا بد من التوقف عندها ملياً، وهي اعترافه بأن الموازنات السابقة كانت تعتمد أرقاماً غير واقعية، وهنا يطرح السؤال الثاني كيف وقّع الرؤساء على هذه الموازنات، وكيف ناقشها مجلس النواب وكيف تمّ أقرارها، رغم أنه ليس من لبناني في هذا البلد السعيد، لا يتذكر كيف تحوّلت جلسات مناقشة الموازنات دائماً الى جلد للخصوم، بسياط الفساد والتراشق بالاتهامات التي نقلتها شاشات التلفزيون، عن النهب و السرقة والسطو المقونن على المال العام، وهو ما أوصل ديون لبنان الى مئة مليار دولار.

النقطة الثالثة في هذه العجالة، ضرورة التأمل والتساؤل امام قول دياب ان المصرف المركزي هو المسؤول عن إستقرار العملة، وهذا صحيح نظرياً في دولة ليست سلة مثقوبة أو منهبة مفتوحة في بلد لا يتعرض للنهب من أصحاب القرار السياسي فحسب، بل يفقد أي سيطرة على حدوده ومرافئه ومجالسه الكثيرة التي تم ابتكرتها القوى السياسية المعروفة جيداً لنهش مالية الدولة.

لست أدري كيف لم يقرأ دياب قبل أسبوعين تصريحات الشيخ نعيم قاسم تحديداً، التي رفضت قطعاً التعاون مع صندوق النقد الدولي، عندما قصّر لبنان وتخلف عن دفع ديونه، اذ قال يومها ان “حزب الله” يرفض الخضوع لشروط “الإستكبار الدولي”، ولهذا فاجأنا بقوله أمس “لم يرفض أحد مساعدة صندوق النقد الدولي”.

تحدث دياب عن إمكان الحصول على عشرة مليارات دولار من الخارج إضافة الى 11 مليارا أقرها “مؤتمر سيدر” قبل عامين، وإنتظر منا ان نقوم بسلة واسعة من الإصلاحات التي سيتمسك بها صندوق النقد الدولي .

ليس هناك مالا سائبا في العالم لنغرف منه، هناك كورورنا خلقت أزمة أقتصادية دولية، وهذا يعني ان التمسك بأن ينخرط لبنان في ورشة إصلاحات جذرية موجعة، تطاول أولاً القوى السياسية شرط أساسي قبل الحصول على أي فلس من الخارج، وحتى من اللبنانيين الذي ناشدهم دياب المساعدة، وهم يذرفون الدموع الآن على عرق جبينهم وودائعهم التي أرسلوها الى لبنان، ولا يضمنون الحصول عليها رغم كل التطمينات!