//Put this in the section

ماذا يعني حظر ألمانيا أنشطة حزب الله على أراضيها؟

أعلنت الحكومة الألمانية، الخميس، حظر كل نشاطات حزب الله اللبناني على أراضيها، فيما شنت الشرطة الألمانية وأجهزة الأمن مداهمات وحملات تفتيش طالت أربعة مراكز إسلامية يعتقد أن لها صلة بحزب الله بالإضافة إلى عشرات الشقق.

وهذا يعني على وجه التحديد أنه يمكن للسلطات اعتبارا من الخميس أن تعاقب كل نشاط لحزب الله في ألمانيا بموجب القانون الجنائي وذلك بالسجن أو الغرامة أو كليهما.




وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر أكد في حديث لصحيفة “بيلد الألمانية أن “حزب الله منظمة إرهابية ارتكبت عدداً من الهجمات وعمليات الخطف في العالم”، مضيفاً أن “أنشطة الحزب غير شرعية وأنه ساهم في التحضير لعمليات حتى من داخل الأراضي الألمانية”. وأضاف أن حزب الله “يشكك بحق إسرائيل في الوجود ويدعو غالباً إلى تدميرها”، في حين حددت ألمانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية الدفاع عن إسرائيل كأولوية.

وذكرت مجلة “دير شبيغل” وصحيفة “بيلد” الألمانيتان أن عمليات الشرطة شملت جمعية الإرشاد الإسلامية في برلين بالإضافة إلى مركز الامام المهدي في مونستر ومسجد المصطفى في بريمن بالإضافة إلى “مركز للمهاجرين اللبنانيين” في دورتموند بغرب ألمانيا. وتفحص الشرطة مدى تورط هذه المراكز بدعم شبكة الإرهاب الدولية من قبل جمع التبرعات وجذب المتعاطفين وتوفير الخدمات اللوجستية. وقد تم رصد الجمعيات الأربع من قبل مكتب حماية الدستور لسنوات، ولا يزال التحقيق جاريا، بحسب ما نشرت الصحف الألمانية.

وشارك مئات من رجال الشرطة في هذه العمليات بالإضافة الى الأليات المدرعة والكلاب المدربة، في حين أكدت الشرطة أنه لم يصدر أمر اعتقال لغاية الآن، مضيفة أن هذا الأمر قد يتغير بعد فحص نتائج المداهمات، وقدرت الشرطة وجود حوالي 1050 عنصرا ينضمون لحزب الله في ألمانيا.

بدوره، رحب وزير الخارجية الألماني هايكو ما س بهذا القرار عبر حسابه الرسمي على التويتر، معتبر أن الحزب ينفي حق إسرائيل في الوجود ويهدد بالعنف والإرهاب و يواصل تطوير ترسانته الصاروخية. وتابع ماس أن الحزب اللبناني يتحرك في سوريا ” كعميل بديل” لتنفيذ الأعمال الوحشية لبشار الأسد ضد المواطنين السوريين. كما دعا إلى “استنفاذ الوسائل القانونية” في بلاده لـ”معالجة الأنشطة الإجرامية والإرهابية لحزب الله”.

وكان البرلمان الألماني مرر في كانون الأول/ ديسمبر قد طالب الحكومة الاتحادية بفرض حظر شامل على حزب الله والسعي لدى دول الاتحاد الأوروبي الأخرى لاتخاذ إجراءات مماثلة. ويصنف الاتحاد الأوروبي الجناح العسكري للحزب “منظمة إرهابية” منذ عام 2013.

ومنذ أيلول/ سبتمبر عام 2019 شددت الحكومة الألمانية على الحزب ومنحت الادعاء العام الاتحادي تفويض ملاحقة أعضائه جنائياً. وقد مكّن ذلك الادعاء العام من البدء باتخاذ إجراءات قانونية ضد المشتبه في أنهم أعضاء في الحزب الذي يعتبر منظمة إرهابية أجنبية.

ضغوطات أمريكية وحلول شهر رمضان

وتساءلت العديد من الصحف الألمانية عن سبب قرار المنع في هذه الأيام، وما إذا كان لرمضان دور في هذا التوقيت. وذهبت العديد من الصحف إلى أن السلطات ربما أرادت بقرارها هذا منع أعضاء حزب الله من استخدام ما يسمى بيوم القدس السنوي للعمل السياسي. والذي يتم تنظيمه في الجزء الأخير من رمضان، فيما ذكرت القناة الإخبارية الأولى أن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل تطالب منذ سنوات في منع أنشطة حزب الله في ألمانيا بشكل كامل.

ولا يخرج الحظر من فراغ. بالفعل في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي، سمحت الحكومة الفيدرالية للمدعي العام الاتحادي بمحاكمة أعضاء حزب الله في ألمانيا. ولكن في ذلك الوقت، لم ترغب في فرض حظر كامل على حزب الله، على الرغم من أن الولايات المتحدة وإسرائيل تضغطان منذ فترة طويلة من أجله.

ورفضت الحكومة الاتحادية في السابق المطالب بحظر كامل لأنشطة حزب الله، وبررت رفضها للحظر بالقول إنه من المهم الاستمرار في السماح بالحوار مع جميع القوى والأحزاب السياسية ذات الصلة في لبنان. وردت الحكومة على طلب من المجموعة البرلمانية للحزب الديمقراطي الحر في ذلك الوقت بأن “هذا سيمنع حاليا فرض حظر على حزب الله بشكل كامل.

ومن المعروف أن الدبلوماسيين الألمان توسطوا بين حزب الله وإسرائيل في الماضي. على سبيل المثال، غيرهارد كونراد ، آخر رئيس لمركز الاستخبارات والتقييم في الاتحاد الأوروبي. كما ساعدت ألمانيا في تنظيم تبادل الأسرى بين حزب الله وإسرائيل عدة مرات.

هيئة حماية الدستور بألمانيا (الاستخبارات الداخلية) أكدت أن حظر أنشطة حزب الله اللبناني في ألمانيا، يمثل تقدما في الحرب على الإرهاب الدولي.

وفي تصريحات نشرتها القناة التلفزيونية الإخبارية الأولى قال توماس هالدنفانغ رئيس المكتب الاتحادي لهيئة حماية الدستور إن حظر حزب الله الذي أعلنه وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر، وإجراءات التحقيق مع أربع جمعيات قريبة الصلة من الحزب الشيعي، ” خطوات مهمة في مكافحة الإرهاب الدولي”.

كما رأى هالدنفانغ في هذا القرار “تصديا لفكر معاد للتفاهم بين الشعوب”، مشيرا إلى أن فكر حزب الله هو “دعوات إلى العنف وإنكار حق إسرائيل في الوجود”، ووصف خطوة الحظر بأنها “إشارة على أن الديمقراطية ستظل قادرة على الدفاع عن نفسها في كل الاتجاهات حتى في ظل ظروف جائحة كورونا”.

وأوضح هالدنفانغ أن هيئة حماية الدستور تراقب الحركة القريبة من إيران وهياكلها في ألمانيا ” من قديم الأزل وبكثافة عالية”، وقال إن هيئته جمعت مع هيئاتها الفرعية في الولايات معلومات شكلت الأساس لقرار الحظر.

يورغن هارت، زعيم السياسة الخارجية في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي: أكد أن هذا القرار “يمكن أن يساعد أيضًا في استقرار لبنان وبالتالي الشرق الأوسط، كما يجب ألا تظهر برلين أية حالة تسامح مع الأنشطة الإرهابية المعادية لإسرائيل وتمويلها.

كما اعتبر نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب الديمقراطي الحر الكسندر غراف لامبسدورف أن قرار الحكومة الفيدرالية “طال انتظاره”. وأكد لوسائل اعلام ألمانية أن “ضغط البرلمان الألماني البوندستاغ كان له تأثير واضح في تسريع هذا القرار الحكومي، مؤكدا أن تمييز حزب الله بين جناح سياسي وجناح عسكري لا يتوافق مع الواقع ، حيث أن جميع الخيوط في القمة قادة المنظمة حسن نصر الله يتقاربون ، وبعد حظر في ألمانيا ، يجب على الحكومة الفيدرالية أن تقوم بحملة موحدة من قبل الاتحاد الأوروبي ضد حزب الله “.

ماذا يعني هذا القرار؟

هذا القرار يعني أن حزب الله خسر شبكة اتصالات ومؤسسات تساعد على ادارة أعماله في أوروبا، حيث كانت ألمانيا مركزا مهما في تجنيد أموال للحزب، وتكوين شبكات تواصل داعمة لأنشطته بحسب خبراء ألمان. كما أصبح رفع شعاراته أو أعلامه أو حتى شبهة التواصل معه أو ثبوت أية محاولة لتجنيد الأموال محظورة بحسب القانون.

سفير الولايات المتحدة السابق في ألمانيا والمدير العام بالوكالة للاستخبارات القومية الأمريكية ريتشارد غرينيل الذي رحب بالقرار الألماني كان قد صرح في السابق بصحيفة فيلت الألمانية أن “هذا القرار سيمنع حزب الله من جمع مؤيدين وتبرعات وسيسمح لألمانيا بتوجيه رسالة قوية تظهر أنها لا تتسامح مع العنف والكراهية المعادية للسامية والإرهاب في أوروبا”. واعتبر أنه “لا يجب السماح لحزب الله باستخدام أوروبا ملجأ لدعم الإرهاب في سوريا والشرق الأوسط كاملاً”.

يشار إلى أن جماعة حزب الله تأسست في لبنان في عام 1982 وتم حظر جناحها العسكري فقط في ألمانيا وكذلك في أغلب دول الاتحاد الأوروبي، فيما يتم السماح للذراع السياسية بالعمل.

وأدرج الاتحاد الأوروبي الجناح العسكري على قائمة الإرهاب في عام 2013، ولكن بريطانيا صنفت التنظيم برمته على أنه تنظيم إرهابي في آذار/ مارس الماضي، وتبعت ذلك هولندا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا. وتفترض الهيئة الاتحادية لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية بألمانيا) أن هناك نحو 1050 عضوا تابعين للحزب في ألمانيا.

وأشادت منظمات يهودية بالخطوة ووصفتها بأنها في غاية الأهمية. وقال ديفيد هاريس رئيس اللجنة اليهودية الأمريكية “هذا قرار مهم من جانب ألمانيا طال انتظاره وجدير بالترحيب”. وأضاف هاريس “نأمل الآن أن تمعن دول أوروبية أخرى النظر في قرار ألمانيا وتتوصل إلى نفس الاستنتاج حول طبيعة حزب الله الحقيقية”.

وقال جوزيف شوستر رئيس المجلس، في بيان، “لقد تأخرت ألمانيا في اتباع دول أخرى وحظر حزب الله، فلا ينبغي على ألمانيا أن تقدم ملاذا لأنصار منظمة إسلامية ليحضوا فيه على العنف ويمولوا الإرهاب بدافع كراهية عميقة لليهود”. وطالب شوستر ألمانيا، التي ستتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي في النصف الثاني من العام الحالي، بأن تعمل على حظر التكتل للحزب اللبناني، ورأى أن حظر مسيرة القدس يمثل الخطوة الضرورية التالية.

يشار إلى أنه ولغاية الآن لم تعلن الحكومة الألمانية إلغاء فعالية يوم القدس داخل ألمانيا، إلا أن الإجراءات الحالية قد تؤثر على إقامته لا سيما أن حزب الله كان متواجدا ويقوة في هذا اليوم عبر مسيرة له في المدن الألمانية.