//Put this in the section
عقل العويط - النهار

نداء إلى اللبنانيّات واللبنانيّين – عقل العويط – النهار

شرطٌ مطلقٌ لا بدّ من تطبيقه: أوعا. ثمّ أوعا التفريط بشروط السلامة الوقائيّة. أوعا اعتبار هذا النداء دعوةً إلى انتهاك الحجر المنزليّ الواجب الوجود.

أمّا بعد،




فأدعوكم إلى فتح شبابيك القلوب، أينما كنتم.

أينما كنتم. أينما كنتم.

في الشمال، في الجنوب، في الجبل، في البقاع، في بيروت.

وفي كلّ آهةٍ. وفي كلّ جرحٍ. وفي كلّ يأسٍ. وليل.

وأدعوكم إلى الابتسام. إلى الفرح. إلى القليل من الابتسام والفرح.

إنّي أدعوكم على رغم كلّ شيء. على رغم كلّ شيء.

أدعوكم إلى الانتباه الروحيّ.

وأدعوكم إلى مواجهة هذا الموت الجماعيّ البطيء، بشيءٍ من “المقاومة” الجماليّة المتيسّرة.

أدعوكم إلى التمتّع المليء، بهذا القليل الذي بين أيدينا. والذي في قلوبنا. وعقولنا. والذي على مقربةٍ منّا. وأحيانًا لا نراه، ولا نلتفت إليه. ولا نوليه أيّ اهتمام.

أدعوكم إلى هذا كلّه، وهو قليل القليل.

لا يفكّرنّ أحدٌ منكم، أنّي عديم الذوق، ولا سيّما مَن يشعر منكم بأنّه متروكٌ بين براثن هذا الوحش الذي يستولي على قلبه وعينيه وعقله وجسمه.

لستُ قليل الذوق. لستُ بلا إحساس. لستُ مقيمًا في برجٍ عاجيّ، ولا حتّى في برجٍ عاديّ.

صدِّقوني، لستُ كذلك. لستُ كذلك.

إنّي فريسة. مثلكم تمامًا.

لكنّي لا أريد أنْ أستسلم لكوني فريسة هذين الوباءين اللذين يستوليان علينا: الوباء المستجد، ووباء هذه السلطة المكروهة.

نداء نداء نداء.

أدعوكم إلى “المقاومة” الجماليّة المتيسّرة. التي هي في متناول أيديكم. وعيونكم. وعلى مقربةٍ منكم تمامًا تمامًا.

أمس، بعد ظهر أمس، قبيل موعد منع التجوّل بنصف ساعة، قرّرتُ أنْ أتفقّد الدائرة الضيّقة (مئة متر شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا) المحيطة بالمكان الذي أقيم فيه، معتزلًا، ومحصِّنا نفسي من الوباء المستجدّ. وهي دائرةٌ ضيّقةٌ متوافرةٌ – بالتأكيد – حول كلّ مكانٍ تقيمون فيه.

خرجتُ، الكمّامةَ على وجهي، والقفّازين في يديَّ، أرصد جمالًا ضئيلًا، متواضعًا، منسيًّا، خفِرًا، خجولًا، بالكاد يُرى، وبالكاد يكشف عن محيّاه، يواجه هاتين البشاعتَين، بشاعة الوباء المستجدّ وبشاعة السلطة.

خرجتُ بكاميرا هاتفي الجوّال، والتقطتُ صورًا حقيقيّةً، غير مفتعلةٍ، وغير مصطنعةٍ، بل تهتف لدقّات القلب، لبريق الأعين، للفرح، للغبطة، للبداهة، للسعادة، للنشوة، للحبّ، للحلم…

لم أذهب بعيدًا. ليس أكثر من مسافة مئة متر، من حيث أقيم، شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا.

ضمن هذه الدائرة الضئيلة جدًّا، استخدمتُ كاميرا هاتفي الجوّال، والتقطتُ الكثير الكثير من الجمال البسيط والجوهريّ، لأقول للناس، لنفسي أوّلًا، ثمّة على رغم كلّ البشاعة المستولية على حياتنا، ثمّة ما يجدر بنا أنْ نلتفت إليه، من أجل حياتنا، ومن أجل أنْ نبقى على قيد هذه الحياة.

نداء نداء نداء.

لستُ عديم الذوق، ولا قليل الحياء. أنا واحدٌ من هؤلاء الناس الذين تكاد تضيق بهم الحياة الضئيلة هذه.

لكنّي لا أريد أنْ أستسلم. ولا أريد لكم أنْ تستسلموا.

حيث أنتم، اختاروا وقتًا ضئيلًا للخروج المتأنّي، ضمن الأوقات المتاحة للتجوّل اليقِظ والمتنبّه، واخرجوا فرادى أو متباعدين (أكرّر: فرادى أو متباعدين) بالكمّامات على الوجوه، وبالقفّازات في الأيدي، واكتشِفوا الجمال المتيسّر أمامكم، وفي متناول أيديكم.

واغتبطوا، نكايةً بهذين الوباءين، الوباء المستجدّ ووباء السلطة المستديم.

لكنْ، أوعا – ثمّ أوعا – التفريط بشروط الوقاية الصحّيّة. والسلام.