//Put this in the section //Vbout Automation
علي حمادة - النهار

العودة إلى الشارع بعنف أكبر – علي حماده – النهار

عاد الناس الى الشارع. هذه المرة عادوا بأسلوب مختلف عن المرة السابقة. فعلامات اليأس، والغضب المنفلت بادية في شوارع المدن الكبرى، وفي الأرياف. الدولار تخطى عتبة الاربعة آلاف ليرة، وهو في صعود مستمر ولا احد يعرف اين يتوقف، والحكومة في حركة اجتماعات دائمة ولجان لا تنتهي، لكنها حركة بلا بركة، باعتبار انها حكومة آتية للتجارب باللحم الحيّ. رئيسها سخيف ومستتبع لاسوأ حالة تزاوج بين منطق العصابات المسلحة والإرهابية والمافيات المتخلفة فكراً، وعقلاً، خطاباً وسلوكاً! والحكام بشكل عام تجاوزتهم الاحداث وان يكون فريق منهم يعتد بالقوة، والسلاح غير الشرعي، وموازين الترهيب التي لا تتوقف في الداخل. هكذا عاد الناس وقد تجاوزوا في وعيهم سلمية “ثورة 17 تشرين” التي حاول أهلها بمعظمهم ان يوصلوا رسالة الى الطبقة الحاكمة بمختلف تلاوينها داخل الحكومة وخارجها، بان زمن الحساب الشعبي أتى وان مرحلة انتهت لتبدأ معها مرحلة تاريخية جديدة ومختلفة، لا يمكن حتى للارهاب والترهيب المهيمنين على لبنان راهنا ان يمنعا انتهاءها، ولن يكون للحكام التقليديين، ولا للهيمنة والوصاية الاحتلالية المدججة بالسلاح ان يصادروها، ويمنعوا قيامها. فانتهاء مرحلة تاريخية، وقيام مرحلة جديدة ومختلفة، لا يعنيان ان الوصاية الاحتلالية سترث عقول الناس وقلوبهم ووعيهم الوطني، وحسهم المواطني. فالطرف الممسك بالسلاح وبولاء فئوي في البلاد، لا يمكن ان يصادر البلاد الى ما لا نهاية. سياتي يوم يتحرر فيه المغرر بهم من غلال زنّرت عقولهم وأعمت قلوبهم.

عاد الناس الى الشارع بأسلوب مختلف. العنف بدأ ينتشر في شارع ظل لأشهر طويلة سلميا، لا بل مبدعا في سلميته. حتى مظاهر ما يسمى “شغباً” وتكسير واجهات فروع المصارف، وحرقها ما عادت تثير الخوف، لا بل ان جمهورا واسعا، ومروحة واسعة من المجتمع المدني المسالم بدأت ترى ان الأحوال لا يمكن ان تستمر كما هي، وان العنف المستجد في مناطق عدة من البلاد، صار مبررا، لان الجوع طرق أبواب الجميع، والذل صار يخيم فوق رؤوس الكل.




ليس العنف المتسارع والمنتشر ومعه تعاظم حال اللااستقرار أسوأ من استمرار بعض الحكم او معظمه هائما في حال انكار لما يحصل، والامر ليس اسوأ من غباء البعض الذي يخوض معارك “دونكيشوتية” للوصول الى كرسي ما عادت له أي قيمة، شأنه شأن بقية الكراسي التي يتربع عليها إما مافيويون او تافهون. هؤلاء الهائجون دوما وابدا من اجل كرسي صار في عهد “الاهل والغنيمة” مدعاة للسخرية اكثر مما هو مدعاة للفخر والاعتزاز، سوف يأتي يوم ويكنسهم الناس، مثلما سيكنسون الآخرين الذين ما زالوا يتوهمون انه بالإمكان وقف عجلة التاريخ، حتى ولو تجمعت كل القوة، والأساليب العنفية، والارهاب والترهيب.

عاد الناس الى الشارع، وهذه المرة عادوا وسيكون العنف علامة المرحلة.