//Put this in the section //Vbout Automation
راجح الخوري

أرقام سلامة! – راجح الخوري – النهار

كان البيان المدجج بالأرقام والتواريخ والوقائع، الذي تلاه أمس حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، لافتاً في حرصه الواضح على المهنية العالية، رغم الحملة التي تُشن عليه منذ فترة، على خلفيات سياسية وصراعات إقليمية دولية معروفة جيداً، لكنه كان في رأي الكثيرين بياناً محرجاً، وخصوصاً بالنسبة الى الذين فتحوا النار عليه أخيراً، من زاوية ما سُمي “فجوات في الأداء والوضوح والصراحة وفجوة في الحسابات والسياسات النقدية والمعطيات التي تكشف ان الخسائر في المسرف تتسارع وقررنا تكليف شركة دولية للتدقيق في هذه الحسابات”!

وإذا كان الحديث أصلاً دعا الى التدقيق في حسابات المصرف المركزي فقد تبيّن في شكل واضح جداً، ان المطلوب هو التحقيق في حسابات الدولة، التي تمثل عملياً سلة مثقوبة. لم يقصّر المصرف في القيام بدوره الوطني المفروض عليه قانوناً حيال دعم الدولة، مع أنه لم يتوقف يوماً عن الحض على الإصلاح وضرورة العمل على سدّ تلك الثقوب، التي أوصلت البلد الى الأزمة الخانقة التي وقع فيها.




كانت دائماً هناك وعود بالإصلاح من الدولة ولكنها لم تترجم لأسباب تتصل بالفساد السياسي المتوحش، الى درجة جعلت الرأي العام اللبناني يعبر عن يأسه ويعلن الثورة على أصحاب هذه الوعود، كما جعلت أيضاً الدول الداعمة للبنان، وخصوصاً اخيراً في “مؤتمر سيدر” تقتنع كما قال السفير بيار دوكين مبعوث الرئيس إيمانويل ماكرون بعد زيارته بيروت مرتين ولقائه المسؤولين : “ان لبنان بلد غير قابل للإصلاح”.

كان من اللافت ان سلامة وضع الى يساره رزمة من الملفات او التقارير هي عبارة عن حسابات المصرف المركزي، التي قال انه دققت فيها اصلاً شركتان معروفتان دولياً، لكن كان من المحرج أيضاً القول صراحة خلافاً لكل الإتهامات السابقة، ان الحكومة عبر وزير المال كانت دائماً على إطلاع على هذه التقارير، وهو ما يذكّرنا بما سبق ان اعلنه وزير الاقتصاد راوول نعمة وهو مصرفي محترف، قبل أسابيع وفي حديث تلفزيوني من أن سلامة وضع امام الرئيس حسان دياب كل الأرقام التي يستطيع مستشاروه الإطلاع عليها في إعداد الخطة الاقتصادية، مؤكداً في حينه أنه ضد إقالة سلامة، بما يعني ان هناك فعلاً سعي حثيث لإقالته، معتبراً ان التعاون معه جيد جداً منذ تحمل مسؤوليته في الوزارة!

الامر الأكثر دقة هو الرد بالأرقام المصححة أيضاً، على كلام دياب عن نفاذ السيولة بالعملات الأجنبية في البنوك وبقيمة 5.7 مليارات دولار في كانون الثاني وشباط، حيث قال ان الرقم الصحيح هو 5.9 مليار 3.7 منها إستخدمت لتغطية قروض و2.2 سحبت نقداً من الزبائن، وكان من الواضح أصلاً ان فرمان الإدانة الذي تلاه دياب ضد سلامة قبل يومين حول سرية الإنفاق هو من باب الإفتراء المعروفة أسبابه جيداً.

الأمر الأدق والأكثر أهمية في رأيي هو خاتمة السطرين اللذين انهى سلامة مؤتمره الصحافي بهما، أي قوله ان قانون النقد والتسليف واضح وصريح ويعطي حصراً حق اصدار التعاميم الى المصرف المركزي تحديداً، ردا على محاولات من الحكومة لكي يكون لها حق المشاركة في تقرير هذه التعاميم!

لا داعي طبعاً للتساؤل عمن يريد مشاركة البنك المركزي في اصدار التعاميم والسياسة النقدية الى المصارف، وخصوصاً في هذه الأيام مع تصاعد العقوبات الإقتصادية الأميركية، ضد إيران وسوريا “وحزب الله”!