//Put this in the section //Vbout Automation
راجح الخوري

إنّه الجوع يا حسّان! – راجح الخوري – النهار

من الذي كتب ذلك البيان الإنقلابي الذي يشكّل حكماً مبرماً على رياض سلامة والمصرف المركزي، الذي قرأه رئيس الحكومة حسان دياب من القصر الجمهوري يوم الإثنين، بما أوحى بالتأكيد ان هناك موافقة رئاسية على محتواه، رغم ان دياب كان قد وعد بأن يقول كلاماً شديداً قبل يومين؟

من الضروري طرح هذا السؤال، بعد تصريحات الإستدراك التي قرأناها في اليوم الثاني، والتي لا بد وان تكون قد آذت دياب ضمناً، عندما وسّعت حلقة البحث عن أسباب ومسببي الأزمة الاقتصادية في ذلك الثقب الأسود وهي العبارة التي استعملها تحديداً، والمعروف ان الثقب الأسود في علم الفضاء والفلك يعني ذلك الثقب الهائل الذي يبتلع الكواكب والمجرات!




اتهم دياب سلامة بوجود فجوة في الأداء والوضوح والصراحة وفجوة في الحسابات والسياسة النقدية، والمعطيات تكشف ان الخسائر في المصرف تتسارع وتيرتها، وأنه كلّف شركة دولية التدقيق في حسابات المصرف المركزي، طبعاً في هذا الكلام تناقض وإستعجال لم يكن لرئيس الحكومة ان يقع فيهما.

اولاً إطلاق الأحكام المبرمة، وثانياً القول ان هناك معلومات مكتومة وانه تم تكليف شركة دولية التدقيق في الأمر، كان المنطق البسيط في بلد يعاني إقتصادياً ويواجه إستحقاقات معقدة وصعبة بعد تأجيل دفع ديونه، ان ينتظر نتيجة التحقيق قبل ان يلقي هذه القنابل!

ويزداد الأمر غرابة ان وزير الاقتصاد راوول نعمة وهو مصرفي مقتدر كان قد اسقط كلام دياب سلفاً عندما قال قبل أسابيع، ان سلامة وضع بين يدي رئيس الحكومة كل الأرقام التي يستطيع مستشاروه الإطلاع عليها في إعداد الخطة الاقتصادية، وأنه يعارض إقالة سلامة لأنه لا يجوز تغيير الأحصنة في منتصف السباق، وان التعاون معه جيد جداً منذ تسلمت مسؤوليتي في هذه الحكومة!

لست أدري مقدار الإحراج الذي وقع فيه دياب في اليوم الثاني مثلاً، وهو يقرأ التصريحات، التي ركزت على ضرورة توسيع عملية الإطار في عملية بحيث لا تقتصر على المصرف المركزي، ففي اجتماع محاربة الفساد الذي عقد في بعبدا قال الرئيس عون ان أي تصدٍ لآفة الفساد لا يمكن ان يكون ظرفياً او جزئياً أو إنتقائياً او إستنسابياً كل لا نقع في محظور عدم المساواة في المساءلة بين المفسدين والفاسدين، وشدد في النهاية على ضرورة مكافحة الفساد السياسي خصوصاً وعدم التركيز على الفساد الإداري.

وإزداد الأمر غرابة عندما قال الوزير جبران باسيل بعد يومين انه حريص على ان يتحمل الجميع مسؤولياتهم وعلى بقاء حرية القطاع المصرفي، الذي يبدو ان هناك الآن خطة لتدميره بالحرق والنسف بعدما تبيّن ان الفساد السياسي والوصاية على البلد يدفعان في إتجاه تفليس لبنان، ثم جاء كلام الشيخ نعيم قاسم عن ضرورة تعميم المحاسبة على الجميع، ليزيد من حدة التساؤلات: من الذي دفع دياب الى التركيز على المصرف المركزي ورياض سلامة، ولماذا إبتلع هذا الطعم الذي يحاول الجميع الخروج منه؟ والغريب أكثر وأكثر أنه يضع دائماً تحرك الجائعين في خانة سعي بعض القوى لإسقاط حكومته، ولكنه الجوع يا حسّان الذي يتضاعف كل يوم وأنت القائل ان حكومتك انبثقت من ثورة الشعب اللبناني الجائع!