//Put this in the section //Vbout Automation

في استهداف الحاكم… لرئيس الحكومة حساباته ماذا لدى الحكومة لوقف الانهيار النقدي؟

سابين عويس – النهار

حتى الآن، لا يزال التعامل الرسمي مع الانهيار النقدي الناجم عن تدهور غير مسبوق في سعر صرف الليرة مقابل الدولار، في السياسة، ولم يرقَ بعد الى مستوى البحث الجدي في الحلول الآيلة الى لجم التدهور والدفاع عن الليرة.




رئيس الحكومة حسان دياب شكا في كلمته بعد الجلسة ما قبل الاخيرة لمجلس الوزراء من “الاداء المريب لحاكم المصرف المركزي”. وهو لم يخفِ استياءه من تفرّد الحاكم في إصدار التعاميم، وعدم التنسيق مع الحكومة في الاجراءات المالية والنقدية التي اتخذها، او تقديم الحسابات المتعلقة بالمصرف. وكانت تلك الجلسة قد شهدت طرحاً يدفع في اتجاه إقالة الحاكم، تصدى له وزيرا حركة “أمل”. سقط الطرح، ولكن لم تسقط المحاولات بعد.

لم تخرج جلسة مجلس الوزراء امس بقرارات حاسمة تتصل بهذا الملف، ولا سيما على صعيد التعيينات المالية التي من شأنها ان تملأ الشغور في المجلس المركزي ولجنة الرقابة على المصارف، حتى اذا ما بلغ الامر بالحكومة حد اقالة سلامة، لا تفرغ الحاكمية وتدخل في الشغور المعطل للسلطة النقدية، علماً ان السؤال الذي تتناقله الاوساط المالية والمصرفية هو: كيف يمكن السلطة السياسية التهديد بإقالة الحاكم قبل التوافق على البديل، وهي عاجزة حتى الآن عن التوافق على التعيينات المتصلة بنواب الحاكم ولجنة الرقابة؟

هل هذا يعني ان التهديد بالإقالة لا يعدو كونه عامل ضغط على سلامة، أم ان في الامر ما هو أبعد، ويتصل بالنهج الرامي الى اعادة النظر بالمنظومة المالية التي يشكل سلامة آخر خطوطها الدفاعية، بحيث يسقط النظام المصرفي، ليحل محله الاقتصاد النقدي الذي يريح “حزب الله”، ويطمئنه ويخفف عنه ضغط العقوبات الاميركية؟

لمصادر سياسية متابعة مقاربة متعددة القراءة في استهداف سلامة، انطلاقا من اجندة كل فريق من افرقاء السلطة اليوم.

فبالنسبة الى هذه المصادر، لا ترى ان الحزب يريد فعلاً إطاحة سلامة، وان موافقته على بيان دياب تصب في اطار توجيه رسالة شديدة اللهجة اليه حيال رغبة الحزب في اعادة النظر بالمقاربة المالية والنقدية المتّبعة. وتذكّر المصادر بالتعميمين اللذين أصدرهما سلامة ويتصلان بتحرير الودائع الصغيرة التي لا تتجاوز الواحدة منها خمسة ملايين ليرة او ثلاثة آلاف دولار، واللذين جاءا بناء على توصية من “حزب الله” توسط لها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم، من اجل حماية أموال المودعين الصغار.

لكن التعميم الاخير المتعلق بإلزام شركات التحويل تسليم التحويلات بالليرة وفق سعر السوق، ازعج الحزب، وثمة في اوساطه من شبّهه بقرارَي حكومة الرئيس فؤاد السنيورة اللذين سبقا “7 أيار”.

ولدى “التيار الوطني الحر” حسابات مختلفة. فهو يسعى الى اقالة سلامة لاستبداله بحاكم قريب من العهد، والحزب لا يزعجه مثل هذا الامر، الذي يُخضع السلطة النقدية ويخرجها عما يصفه مسؤولوه بـ”الوصاية الاميركية”، انطلاقا من ان سلامة يشكل خطاً احمر اميركياً. ولا يزعج التيار خروج سلامة من دائرة السلطة، بما يبعد مرشحاً رئاسياً محتملاً في السباق المقبل الى قصر بعبدا.

ولكن ماذا عن رئيس الحكومة وهجومه الأعنف على سلامة؟ تقول المصادر ان لدياب حساباته الخاصة، وهو لم يتردد في التعبير عنها امام بعض المقربين منه. فالرجل رأى في تعاميم سلامة وأدائه تمرداً على السلطة السياسية واستهدافاً له لاسقاط حكومته على غرار سيناريو إسقاط الرئيس الراحل عمر كرامي مطلع التسعينات على وقع دولار بـ 3 آلاف ليرة.

وقد اعتبر دياب امام بعض زواره ان استعادة هذا السيناريو تتم عبر “إفلات” الدولار وامتناع الحاكم عن التدخل في سوق القطع لحماية الليرة. وأغفل دياب ان هذا الامتناع جاء نتيجة قرار حكومي بحصر الاحتياطات المتوافرة لدى المصرف المركزي بتغطية حاجات لبنان من الاستيراد للمواد الاساسية: القمح والمحروقات والادوية.

وتكشف المصادر ان دياب، وبعدما قال كلمته، فتح الباب امام احتواء التصعيد، إذ تكشف المعلومات انه بنتيجة لقاء جمعه برئيس جمعية المصارف سليم صفير، كان التوافق على تخفيف حدة التشنج، الذي أدى بنتيجته الى مبادرة سلامة الى إصدار تعميم يلزم فيه الصيارفة بسقف لسعر صرف الدولار لا يتجاوز 3200 ليرة، علما انه لا يخفى على سلامة او اي مراقب ان تحديد سقف للسعر سيؤدي الى اشتعال السوق السوداء وتفلّت الدولار من اي سقف، وهو ما حصل عملياً في تلك السوق، بعدما امتنع الكثير من الصيارفة عن العمل ضمن السقف الرسمي الذي حدده مصرف لبنان.

وتستغرب المصادر في هذا السياق، كيف يمكن رئيس الحكومة ان يحمّل حاكم المركزي مسؤولية عدم حماية الليرة، فيما حكومته اوردت في ورقتها المالية توجهها الى “سعر اكثر مرونة للصرف”، لا يمنع ان يبلغ فيه الدولار مستوى الـ 3 آلاف ليرة بعد سنة؟ أوَليس تسريب معلومة كهذه حافزاً اساسياً للبنانيين الى التهافت لشراء الدولار؟

في اي حال، محطتان أساسيتان ستكونان مفصليتين اليوم وغداً لجهة تحديد مسار الملف المالي. اولاهما يتمثل في اطلالة الحاكم وترقّب السقف الذي سيعتمده، علما ان المعلومات تشير الى ان الرجل لن يخرج عن طوره، وسيبقى ملتزما سقف التهدئة، مبيناً بالارقام (التي سبق له ان سلمها الى الرؤساء الثلاثة والى وزير المال) وضعية “المركزي” ونتائج التدقيق الذي تقوم به شركتا “ديلويت”، و”ارنست اند يونغ”، وتنشر نتائجه سنوياً في الجريدة الرسمية، (لم يتكبد اي مسؤول عناء التدقيق بمدى صحتها، وفتح باب التحقيق فيها من قبل).

اما المحطة الثانية، فتكمن في جلسة مجلس الوزراء الخميس والمفترض ان تقر الخطة المالية، بحسب ما كشفت وزيرة الاعلام امس، بعد ان تكون الجلسة الاستثنائية للمجلس اليوم قد انجزت اللمسات الاخيرة عليها.