//Put this in the section //Vbout Automation

الثورة تعود عنفية على وقع تغاضٍ رسمي كامل عن المعالجة

سابين عويس – النهار

اذا كانت انتفاضة السابع عشر من تشرين الاول الماضي قد اندلعت على خلفية مطالب شعبية بمكافحة الفساد واستعادة المال العام المنهوب، وتأمين المستوى المعيشي اللائق للبنانيين الرازحين تحت وطأة ازمة مالية اقتصادية اجتماعية غير مسبوقة، فإن التغاضي الرسمي عن التعاطي الفوري مع وجع الناس، وترك البلاد تتفلت تحت وطأة انهيار سعر الصرف وحليف الدولار الاميركي الى مستويات مخيفة، أشعل ثورة حقيقية، اختلطت فيها اوجاع اللبنانيين مع أيدي المندسين الخفية الهادفة الى وضع هؤلاء في وجه القوى العسكرية والأمنية، في استعادة واضحة لمشهدية عنفية تعيد احياء ذاكرة الحرب الأهلية.




من طرابلس التي سقط لها شهيد لقمة العيش، الى وسط بيروت، وجسر الرينغ، عاد الثوار الى قواعدهم، منتفضين على اجراءات الحجر والتعبئة العامة، رافعين الصوت مجدداً ضد الانهيارات المالية والنقدية. خرجوا عن الطابع السلمي وانزلقوا نحو العنف، بعدما عجزت صرخاتهم التي أثقلها تفشي وباء الكورونا، عن بلوغ مسامع سلطة منشغلة بتقاذف المسؤوليات حول ما آلت اليه الاوضاع في البلاد.

واذا كانت التحركات الاحتجاجية قد بدأت امس باندفاعة شعبية عفوية في جزئها الأكبر، فهي تطرح علامات استفهام كبيرة حيال ملامح المرحلة المقبلة، وخارطة الطريق التي ترسمها للبلاد، في ظل اكثر من عامل:

أولها الاستغلال السياسي لوجع الناس والاستثمار في صرخاتهم لنقل المشهد من تحرك احتجاجي الى شوارع تقف في وجه بعضها البعض. ومرد هذا الانطباع، تهديد القوى السياسية بالنزول الى الشارع رفضاً للواقع، وللمفارقة ان المهددين بالشارع لا يقتصرون على قوى المعارضة، بل ممن هم في كواليس السلطة والداعمين لها.

أما العامل الثاني فيكمن في المخاوف من ان تؤدي هذه التحركات الى تفلت الشارع من عقاله، وانكشاف البلاد على موجات من العنف والفوضى التي تهدد السلم الأهلي والاستقرار السياسي والامني وما يعزز هذا الانطباع غياب القرار السياسي للحكومة بوضع اليد على الجرح الاقتصادي والمعيشي النازف من خلال اجراءات فورية تعيد الثقة والطمأنينة الى اللبنانيين حيال مستقبلهم. ورغم اعلان وزيرة الاعلام بعد جلسة مجلس الوزراء امس عن عزم الحكومة اقرار الخطة المالية والاقتصادية في جلسة تعقدها الخميس، فإن هذه الخطة لن تكون بديلاً للاجراءات الفورية المطلوب المبادرة اليها لِلَجْم التدهور، وفي مقدمها التعامل مع تدهور سعر الصرف وتفلت الدولار من عقاله. علما ان استهداف الحكومة لحاكم المصرف المركزي وتحميله مسؤولية التدهور، لا يعفيها من مسؤوليتها، حيث يعود لها فرض قرار التدخل لحماية العملة الوطنية.

ويذهب العامل الثالث المقلق في اتجاه المخاوف من استدراج الجيش الى المواجهة مع المتظاهرين، بعدما أعطيت الأوامر للمؤسسة العسكرية بمنع اعمال الشغب.

ولا تخفي مصادر سياسية قلقها من المضاعفات الخطيرة التي قد تترتب عن خروج الشارع عن السيطرة، ما يستدعي درجة عالية من الوعي والإدراك لمسار التحرك الاحتجاجي ومن يقف وراءه.