//Put this in the section //Vbout Automation

لا جبهة وطنية ضد دياب… والسنّة قلقون على الصيغة

رضوان عقيل – النهار

تدرك قوى المعارضة انه مهما اشتد عودها فلن تكون قادرة على تطيير حكومة الرئيس حسان دياب لأكثر من سبب. لكن هذا الامر لن يمنع اركانها من مواصلة تصفية حسابات قديمة لم تطوَ صفحاتها بعد، ولا سيما بين الرئيس ميشال عون ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، اضافة الى معاينة تدهور العلاقة بين رئاسة الجمهورية والرئيس سعد الحريري. ويراقب رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع من موقعه هذه المشهدية وسط الصراع الدائر مع رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل في البيئة المسيحية.




واذا كانت الحكومة تستعجل تحقيق انجازات في الخريطة الاصلاحية ومحاربة الفاسدين والسارقين، ولا سيما بعد الكلمة النارية لدياب وانتقاده سياسات الحاكم رياض سلامة وهندساته المالية، فان الاخير خرج من هذه الجولة رابحاً بالنقاط بعد الدعم الذي تلقّاه من بكركي، وان لم يحظَ بدعم مسيحي مطلوب لأن هذا المكون، مثل سائر الطوائف، ينصبّ همّ أهله على الاطمئنان الى مصير ودائعهم المعلقة في المصارف وسط تصاعد الخلافات بين الافرقاء وعدم ظهور بادرة أمل في استعادتها او الحفاظ عليها حتى الآن.

وعلى جدول أعمال مجلس الوزراء اليوم رزمة بنود سترسم المسار المالي الذي ستسلكه الحكومة حيال تحديد مصير الحسابات التي اجريت منها تحويلات مالية، فضلاً عن الرد على جملة من الامور المتعلقة بمكافحة الفساد واستعادة الاموال المنهوبة. وفي خضم المواجهة المفتوحة بين جنبلاط والعهد والحكومة، ثمة رسالة تحذيرية وجهها الاول الى دياب، بحسب جهات متابعة، مفادها أن أرصدته وحساباته المالية الموجودة في المصارف لا تعود اليه وحده بل هي ملك الدروز وأوقاف الموحدين، وانه لن يقبل باقتطاع قرش واحد منها حتى لو لم يكن جنبلاط في عِداد الـ 98 في المئة الذين تحدث دياب عنهم، وان “الهيركات” في حال حصوله سيصيب الـ 2 في المئة المتبقين. واما التفتيش عن مزاريب الهدر فليحصل في الخسائر المتراكمة التي وقعت في الكهرباء وكلفت المليارات من الدولارات والدين العام في الاعوام الاخيرة، وان هذه المسؤولية لا يتحملها سلامة بل تقع على العونيين الذين تولوا حقيبة الطاقة ولم يؤمنوا الكهرباء للبنانيين. ويبدو ان الجنبلاطيين سيرفعون في الايام المقبلة وتيرة التحدي للرئاستين الاولى والثالثة، و”لن نستسلم لأحد”… ويوجهون رسالة الى عون وباسيل لفعل ما يقدران عليه. ويبدو في مكان ما انهم يقولون لهما “نحن هنا في مناطقنا” وعلى كامل الاستعداد للمواجهة في فصول تذكّر باجواء أواخر الثمانينات. ويتوقفون عند مسالة فتح صفحات المحاسبة التي يطالب العونيون بحصرها في آخر خمس سنوات فقط لينجو كل من تولى حقيبة الطاقة قبل هذا التاريخ. ويتحدى التقدمي هنا كل من يعنيهم الامر بفتح جميع الملفات وعلى مدار كل السنوات واثناء وجود عون على رأس حكومته العسكرية في قصر بعبدا.

اما في البيئة السنية المعارضة لدياب، فهي تراه شخصية مركّبة ومصطنعة وانه أصبح مطية في يد باسيل، ويمارس ما يطلبه منه ليس بشكل مباشر بل عبر وزيرة الدفاع زينة عكر التي تقود الكتيبة الوزارية العونية في مجلس الوزراء حيث تحضر ملائكة باسيل في القرارات الكبرى. مع الاشارة هنا الى ان “تيار المستقبل” لم يستوعب ولم يتقبل فكرة انه اصبح خارج السلطة التي لم يغادرها منذ اوائل التسعينات.

وثمة ملاحظات على اداء دياب عند معارضيه من مذهبه بأنه لم يثبت بعد انه على رأس حكومة انقاذ حقيقية، وانه في حال تحقيقه اية نجاحات فهي ستصب في مصلحة المواطنين سواء كانوا من أهل السنّة او غيرهم. وعلى سبيل المثال، اذا نجح في إمرار قانون العفو فهذا أمر مرحب به من خلال العفو عن السجناء الاسلاميين الذين انتهت محكوميتهم، وان رؤساء الحكومات السابقين عملوا على هذا الملف، وليُسجَّل انه في ولاية دياب تم اخراج هؤلاء من السجون، وان لا احد يعارض حصول اية عملية محاسبة لكن شرط ان تشرف عليها سلطة قضائية غير مسيسة وغير موجّهة. ولا مانع هنا من فتح كل الملفات المالية التي تتحدث عنها الحكومة.

ومن الانتقادات التي توجه الى دياب طريقة مقاربته للوضع المالي والدين العام، وانه على رغم كل الصعوبات كان يجب ألا يطل على اللبنانيين بالصورة التي تدعو الى زرع مزيد من القلق والخوف، وان كان ليس المطلوب منه تجميل الوضع المالي على قسوته، وانه في النهاية في تعامله مع سلامة ظهر كأنه ينفذ أمر عمليات، وان من المستغرب وغير المنطقي استعماله عبارة “مريب”، وان مخاطبة سلامة لا يعقل ان تتم بهذه الطريقة التي لا تليق بمستوى رئيس حكومة، وان كلامه ادى الى تصاعد سعر الدولار امام الليرة، وان سلامة استطاع الامساك بسعر الدولار طوال 28 سنة، وان السلطة السياسية الحالية تعمل على محاربته، وان اطلاق مثل هذا الكلام ليس من باب الدفاع عن سلامة وعدم توجيه الملاحظات اليه، بل من باب الحفاظ على موقع رئيس الحكومة الذي يعرف سلفاً انه باق على كرسيه، وان كل ما تفعله المعارضة لن يؤدي الى انفراط الحكومة. ويرجع مرد هذا الكلام الى لسان حال “عقلاء” عند الجهات المعارضة، وان المواجهة يجب ألا تتم على طريقة قوى 14 آذار السابقة او عبر ثالوث الحريري – جنبلاط – جعجع، على رغم التناقضات بينهم، لإسقاط الحكومة، وانه في ظل هذه الممارسات السلطوية يجب اطلاق “جبهة وطنية معارضة” من كل الطوائف لتقوم بهذه المهمة.

ويبقى اكثر ما تخشاه زعامات سنية هو الخطر الذي يهدد الصيغة السياسية القائمة في البلد، وان الاستمرار في مسلسل التجاوزات يضرب هذه الصيغة المطلوب الحفاظ عليها واحترامها.