//Put this in the section //Vbout Automation

هل عاد الأسد الى ”اللعب على الحبال” بين روسيا وإيران؟

سركيس نعوم – النهار

عادت روسيا الى السياسة التي مارستها في سوريا منذ نجاحها في إنقاذ الرئيس بشار الأسد ونظامه من معارضيه المعتدلين والمتطرفين الإسلاميين في آن, كما من الليبيراليين والديموقراطيين، بعد تدخلها عسكرياً في بلاده عام 2015 في أعقاب عجز إيران الاسلامية وجيشها الأول في المنطقة “حزب الله” عن الاستمرار في حمايتهما من السقوط. وبدا ذلك من خلال تحليلات سياسية نشرتها وسائل إعلام روسية نقلاً عن جهات رسمية في موسكو تضمنت انتقادات مهمة للأسد، وإشارات الى أنه قد لا ينال في الانتخابات الرئاسية التي سيجريها في بلاده بعد أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة أكثر من 32 أو ربما 36 في المئة من أصوات المقترعين. وفي المقابل عاد الأسد الى ممارسة السياسة نفسها كلما شعر بالانزعاج من المواقف الروسية المنتقدة له التي تذكره بمواقف مماثلة نُشرت غير مرة منذ 2015 وحتى الآن، وكان فيها نوع من التسليم بأن سوريا الجديدة لن تكون بالضرورة برئاسته، كما أن نظامها لن يكون مطابقاً مئة في المئة لنظام ما قبل الثورة الاصلاحية التي تحوّلت حرباً أهلية جرّاء مصادرة التنظيمات الاسلامية البالغة التشدّد لها بدعم مباشر من جهات إقليمية عربية وغير عربية مثل قطر والسعودية والامارات وتركيا وغيرها. العمود الفقري لسياسة الأسد “العائدة” هو اللعب على التناقضات بين حليفيه روسيا والجمهورية الاسلامية الإيرانية بعد نجاحهما معاً في إلحاق هزيمة مدوّية بالثائرين المتنوّعين عليه وعلى نظامه، رغم عدم انتهاء الحرب السورية حتى الآن، وعدم بدء العمل الفعلي لتأسيس نظام جديد فيها يأخذ في الاعتبار مكونات شعبها وديموغرافيتها ودورها في نظام جديد يكون أقل تسلطاً وديكتاتورية وأكثر تنوعاً وحرية وديموقراطية. وقد بدأت التناقضات المشار إليها بعدما تأكدت إيران، وكانت صاحبة الكلمة الأولى في سوريا، أن هذه الكلمة انتقلت الى روسيا. وبدأ اللعب عليها بعدما شعر الأسد بالخطر عليه وعلى نظامه من الدولتين المذكورتين. وقد تُرجمت العودة الى “اللعب على الحبال” باستغلال طهران حاجة حليفها السوري الى تخفيف الضغط الروسي عليه إذ لها في ذلك مصلحة أيضاً. ولهذا السبب بادرت القيادة السياسية – الدينية العليا في إيران الى إرسال وزير الخارجية محمد جواد ظريف الى دمشق أخيراً وإن بكمامات وفي عزّ استفحال وباء “الكورونا” في بلادها، حيث اجتمع مطولاً بالأسد. طبعاً حاولت طهران بعد اللقاء تجنّب الظهور مظهر من يستفزّ روسيا التي لها معها علاقة جيّدة وإن غير تحالفية، والتي تحتاج اليها سياسياً على الأقل لمتابعة مواجهتها لأميركا، كما مظهر من يستفز أيضاً تركيا المسيطرة على إدلب وريفها وربما بعض ريف حلب بواسطة “النصرة” وغيرها من التنظيمات الإسلامية البالغة التطرّف، كما بواسطة وحدات مهمة من جيشها والمرتبطة بعلاقات جيّدة مع موسكو رغم عدم التكافؤ فيها. وكان ذلك بالاعلان عن نيتها العمل لعقد اجتماع قمة ثلاثي يضمها وتركيا وروسيا.




هل من أسباب مباشرة غير التنافس الروسي – الإيراني في سوريا وعليها دفعت الأسد الى معاودة سياسة “اللعب على الحبال”؟

تفيد معلومات متابعين جدّيين من المنطقة للوضع السوري وتشعباته الخارجية من اقليمية ودولية أن هناك خطة روسية لسوريا لا تنسجم مع طموحات بشار الأسد ونظامه. وتفيد أيضاً أن هناك تفاهماً ما بين الرئيس بوتين والرئيس الأميركي ترامب حول سوريا وإن غير مكتملٍ بعد. وتفيد ثالثاً أن ترامب اتصل ببوتين أخيراً وأن وزير خارجيته بومبيو تحدّث بعد ذلك هاتفياً مع نظيره الروسي لافروف، وأن الوضع السوري نال الحصة الأكبر من الحديث في المكالمتين الهاتفيتين. وتفيد رابعاً أن الرئيس التركي أردوغان تباحث مع نظيره بوتين في سوتشي أخيراً وتوصلا الى اتفاق على تأمين ما يسمّى خط M4. طبعاً كان يُفترض أن يتم تنفيذ ما اتفقا عليه. لكن أمرين عقّدا عملية التنفيذ كما اتُفق عليها. الأول هو اختلاف أبو مالك التلّي أحد قادة “النصرة” الموجود مع مقاتلين في إدلب بحماية الأتراك، والذي يعرفه اللبنانيون جيداً يوم اتخذ جرود عرسال مقراً له ولمقاتليه، اختلف مع زعيم “النصرة” أبو محمد الجولاني حول موضوعين. الأول خلافٌ مادي أي على أموال يقول التلّي أنها له في ذمة الجولاني. والثاني رفض التلّي اتفاق تركيا وروسيا حول إدلب. طبعاً لو نشبت حربٌ بين الاثنين للسببين المذكورين لخسر التلّي بكل تأكيد. لكن الاثنين تجنباها، واستعاض عنها التلّي بعمليات عسكرية لإجهاض اتفاق أردوغان – بوتين. وفي النهاية اتفق الاثنان بعد مساعٍ وضغوط تركيا جدية، وتلقّى التلّي من الجولاني مبلغاً من المال. وعادت تركيا الى رعايتهما لمنعهما من الاقتتال كما من تهديد اتفاق سوتشي المُشار إليه أعلاه. أما الأمر الثاني الذي أعاق التنفيذ الكلّي للاتفاق المذكور فكان عدم ارتياح سوريا إليه، فذهبت بعيداً في حملتها العسكرية على ادلب وريفها ومحيطها محاولة تجاوزه، كما كان عدم ارتياح الأسد أو بالأحرى استياءه من روسيا لاقتناعه بأنها قد تتخلّى عنه وعن مشروعه القاضي باستعادة الحكم المركزي “العلوي” لسوريا. طبعاً لم ينشرح بوتين لذلك أو بالأحرى غضب وأرسل وزير دفاعه شويغو الى دمشق فالتقى الأسد و”أقنعه” بعدم التصعيد واحترام الاتفاق.

لماذا يشعر الأسد بانزعاج عميق من روسيا؟ هناك سببان لذلك يجيب المتابعون أنفسهم للوضع السوري وتشعباته الخارجية من إقليمية ودولية. الأول شعوره أي الأسد أن الحل النهائي في بلاده الذي قد يرعاه الروس والأميركيون لا يمكن أن يعيد نظامه الى حكمها ومن دون إدخال أي تغيير جدّي عليه. ماذا عن السبب الثاني؟