//Put this in the section //Vbout Automation
راجح الخوري

نقاط سلامة والدولة المنهوبة – راجح الخوري – النهار

لسنا في زمن الحجاج بن يوسف الثقفي، ولا في زمن أوهام الرؤوس التي أينعت، وان كان البعض في هذا البلد يظن ضمناً، أنه نجح في تركيب ايقاعه السياسي، وحان قطاف النظام الإقتصادي، وسط هذا المزيج من الوهن القيادي والطموح المتمادي، اللذين شكّلا أرضية تناسب الذين يريدون القول للشيطان الأميركي الأكبر، باتت الكلمة في لبنان لنا!

طبعاً، لست في حاجة الى الألغاز السياسية المفهومة طبعاً، لأن الساخن الآن هو خطاب حسّان دياب ومن القصر الجمهوري تحديداً وبإسمه وقوله “فليسمعوني جيداً” والبلد آذان صاغية، وإن كان أهل السنّة، وأبناء ما مارون، ليسوا في حاجة للسمع في آخر هذا الزمان، فالشمس طالعة والناس قاشعة، ولا تستطيع دولة مهترئة وغارقة في الفساد يتراشق اهلها بالإتهامات علناً، ان تبحث عن كبش فداء، ذنبه الأساس أنه لم يترك الدولة تقلّع شوك ديونها المليارية بيديها وليس بيد المصرف المركزي غير المسؤول قانوناً، وذنبه الثاني انه رغم صراخ الغوغاء إن اصلبوه، حاذر الخروج ومصارحة الناس منذ أعوام بالحقيقة، مراهناً على عقل يستيقظ وعلى مسؤول يعي وعلى جزار يرأف أخيراً بالبلد!




يلومونه مثلاً أنه كان يقول “الليرة بخير”، لكن تصوروا لو ان رياض سلامة خرج على قبل عامين وقال لهم “الليرة ليست في خير” فأين كان سيحلق الدولار. حاول التطمين والتهدئة والتوعية، لعل المسؤولين والسياسيين

يعون ويتنبهون الى أنه لم يعد يجوز النفخ في دولة النهب والغرف، وذنبه ربما أنه لم يقلب خيمة اراكوز الدولة المهترئة التي تعودت الغرف من مال القطاع الخاص.

وذنب رياض سلامة انه راهن على ثلاث مستحيلات، الأول انهم سيعون الى أي جحيم يدفعون لبنان ولكنهم لم يعوا، والثاني أنه لو ساعدهم في تلبية موازنات دولتهم المنهوبة يمكن ان يستدركوا خطورة الدين المتراكم والقطاع العام المتوحش الذي اكل عافية بلد لا ينتج إلا النهابين، والثالث أنه رجل على طبع سكوت وعجيب في الصمت والدماثة وتجنب الدخول في المهاترات!

وليتذكر الذين يلومونه على الفوائد المرتفعة، أنهم الذين استفادوا أكثر من غيرهم، واننا في إقتصاد حر وانه لولا هذه الفوائد ربما لم تكن الدولة لترتب ميزانياتها وما فيها من سرقات ونهب او تحصل على قرش لتسديد ديونها الفلكية، لكن الحقيقة أنه كان على سلامة ان يقول لهم قلعوا شوك ديونكم وسرقاتكم بأيديكم لا بودائع الناس، لكنه عقد عليهم رهاناً ربما خاسراً والتهذيب أحياناً ليس برهان في بلد الذئاب!

لن ادخل اليوم في الأرقام الفاضحة والمعروفة، لكن ربما على العهد تحديداً وعلى دياب الذي يبحث عن الثقب الأسود، وهو كرئيس للسلطة التنفيذية [وبمعزل عنه شخصياً طبعاً]، يعيش في قلب الثقب الأسود، أو بالأحرى في قلب الدول المستلحقة، التي هناك من يسعى منذ اعوام ليجعل منها اكبر ثقب أسود، وليتذكر على الأقل هو والعهد والذين يريدون إزاحة سلامة نكاية بالعقوبات الأميركية على “حزب الله”، ان هذه العقوبات تستطيع ان تجعل

من كل القطاع المصرفي “بنك جمال”، وليس للبنان قوة الصين ولا روسيا ولا ايران.

ان معظم المبالغ التي دفعها المصرف المركزي، جاءت بناء على قوانين الموازنة التي شرعوها ويريدون محاكمته عليها، وليعرفوا ايضاً ان في زوايا الثقب الأسود تحديداً، وقائع وأرقام واضحة… في أي حال سيضع سلامة نقاطه الرقمية الواضحة على حروف الدولة الواهمة!