//Put this in the section //Vbout Automation

اليوم التالي! – حسين شبكشي – الشرق الأوسط

بالتدريج يبدأ العالم بشكل أو بآخر في التعامل مع اليوم التالي لأزمة فيروس «كورونا»، أو كما هو معروف باسمه العلمي «كوفيد – 19». فهناك دول كثيرة حول العالم بدأت فعلاً في تطبيق إجراءات تخفيف قيود حظر التجول، وفتح الاقتصاد بشكل حذر، بعد أن تبين وتيقن الجميع أن الاستمرار في إقفال الاقتصاد هو بمثابة انتحار مؤكد سيتسبب في أضرار متراكمة تفوق ما سيسفر عنه الفيروس نفسه.

سيخرج الناس إلى حياتهم وهم يشعرون بشعور مختلط ما بين أهل الكهف وأهل الصدمة. سيخرج الناس إلى عالم مختلف بشقيه الاجتماعي والاقتصادي. عالم مختلف تماماً؛ قطاعات ستتقلص، وأخرى قد تختفي كلياً. قطاع التجزئة لن يعود كما كان، بعد أن أصبح الاعتماد على التطبيقات التسويقية الرقمية والتوصيل المنزلي هو المسيطر على الموقف، أضف إلى ذلك شروط التباعد الاجتماعي التي ستفرض شرطاً قاسياً وهو الالتزام بوجود عدد محدد من العملاء في داخل المحل في وقت واحد، مما سيجعل مسألة الذهاب للمتاجر أمراً فيه الحد الأدنى من المجازفة غير المريحة.




عالم مختلف سيكتشف الناس فيه أن «مصاريف» تأجير المكاتب هي هدر في الأموال، طالما أنه بالإمكان إنجاز المطلوب بالعمل من المنزل، وبالتالي سيكون هناك فائض مرعب من العقارات المكتبية. إحدى الشركات الكبرى صرح لي مالكها بأن 97 في المائة من موظفيها عملوا من منازلهم خلال الفترة الماضية دون أي أثر سلبي على الإنتاجية، مما جعله يقرر فوراً تخفيض عقود إيجار مكاتبه بأكثر من خمسين في المائة، وهذا قد يكون مقدمة لغيره من الشركات ومؤشراً واضحاً لما هو آت.

وهناك قطاع السفر والطيران الذي سيشهد انخفاضاً مهولاً في حجم الحراك المعتاد والمتعلق بسفر الأعمال من معارض واجتماعات ومؤتمرات والتي سيحل محلها عالم افتراضي فعال ومؤثر بتطبيقات شديدة التطور والإبهار، وسيأتي منها نسخ متطورة على طريقة «الهولوغرام»، بشكل هو الأقرب للحقيقة الافتراضية التامة، وهذه التطورات ستؤثر سلباً على شركات الفنادق وخطوط الطيران ومنظمي مناسبات الأعمال.

عالم جديد ومختلف سينظر فيه إلى مبدأ الاعتماد على النفس في المنتجات الغذائية والمنتجات الصناعية والإقلال من الاعتماد على المستورد، وهذا سيعني ارتفاعاً في التكلفة وتفاوتاً في مستوى جودة المنتج، وكل ذلك سيهون ويدخل ضمن تكلفة «أمن وتأمين المنتج».

القصة لم تنتهِ بعد، بل هناك أسئلة لا تزال مفتوحة وتبحث عن إجابة حقيقية مثل مصدر الفيروس وكيف خرج إلى العالم. أيضاً عن دقة المعلومات عن المصابين ومناعتهم، ولماذا تصاب بعض الدول (بعنف وقوة) مثل إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وأميركا، بينما كانت الإصابات (أهدأ وأخف) في دول فقيرة ومزدحمة مثل الهند وباكستان ونيجيريا وإندونيسيا. وسؤال عما إذا كانت فترة الصيف وحرارته هي بمثابة «وقت مستقطع»، فما الذي من الممكن توقعه في عودة الفيروس كموجة ثانية عند حلول موسم الخريف، ومن بعده الشتاء؟

موازين العرض والطلب ستتغير لأن الحظر المنزلي أحدث تغييراً في السلوك الإنساني، عندما تأقلم على العيش بنمط جديد، والنمط الجديد يبدأ في السلوك الإنساني أن يقابل بالرفض، ثم يصبح مع الوقت عادة ثم يتطور ليصبح طبعاً، وبالتالي يكون من الصعب تغييره، فالطبع يغلب التطبع كما قيل قديماً. ولعل أهم سلوك تغير هو تعود الناس على صرف مالهم فيما يحتاجونه فقط بسبب الخوف الكبير، والتغلب على هذا الإحساس بحاجة لوقت ليس بالقليل. معظم التحليلات المحترمة تقول إن استئناف الحياة الطبيعية بكل أشكالها لن يكون قبل بداية عام 2022. وهناك من يرى في ذلك تشاؤماً لا داعي له، وهناك من يرى العكس لأننا باختصار لم نمر بأزمة شبيهة بالتي نمر بها من قبل، وبالتالي فكل الاحتمالات مفتوحة.