//Put this in the section //Vbout Automation

الحدّ الأدنى للأجور بات أقل من 200 دولار و”الثورة” قادمة!

في مطلع العام 2012 حسم مجلس الوزراء ملفّ الأجور وقرر رفع الحد الأدنى إلى 675 ألف ليرة، بعد أن كان 300 ألف.

لكن اليوم، ومع الارتفاع الجنوني لصرف الدولار الأميركي مقابل الليرة، وبعدما وصل الأسبوع الفائت إلى 4000 ليرة، هل سيبقى الحد الأدنى للأجور على حاله؟




لم يشهد لبنان في تاريخه انهياراً لقيمة عملته الوطنية كما حدث خلال شهر نيسان الحالي، خصوصاً أن الدولار ارتفع بشكل جنوني وغير مبرر، وتخطى عند بعض الصرافين الـ 4000 ليرة، قبل أن يحدد مصرف لبنان سعره بـ 3200 ليرة.

وسط هذه التطورات الدراماتيكية يطرح التساؤل بشأن الحد الأدنى للأجور الذي بات يساوي أقل من 200 دولار (168 دولاراً إذا احتسبنا الدولار بـ 4000 ليرة).

والأكثر استغراباً أن راتب عاملة في الخدمة المنزلية بات أعلى من الحد الأدنى للأجور.

“ثورة الجياع: اختمار وتخوُّف”

لم يكن موقف بعض القوى السياسية من موضوع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مبرراً، لا سيما أن الاعتراض على مناقشة إقالة الأخير جاء من أحزاب من المفترض أن تحمل مطالب الطبقات الفقيرة.

بيد أن ذلك الموقف لا يزال محط تساؤل واستهجان على رغم التبريرات التي صدرت عقب الجلسة الأخيرة للحكومة، والتي ناقشت لنحو ساعة قضية سلامة وسياسة المصرف المركزي في ظل اتهامه بعدم القيام بواجباته لحماية وتعويم العملة الوطنية.

هذه التطورات قد تنعكس في الشارع خلافات بين جماهير الأحزاب المتحمسة لإقالة سلامة وتلك التي تحمي قياداتُها حاكم المصرف انطلاقاً من معادلة مفادها أن الأخير ليس مسؤولاً عن تدهور سعر صرف الليرة، وهذا الموقف يلاقي مواقف أحزاب المعارضة وفي مقدمها ” تيار المستقبل”، والحزب التقدمي الاشتراكي.

يقول أحد النواب البارزين في كتلة “الوفاء للمقاومة” إن ملف الفساد الذي التزم “حزب الله” السير به حتى النهاية قد يصطدم ببعض القوى التي لا يمكن اتّهامها بالفساد طالما أن لا مستندات في حوزة الحزب تدينها بالفساد.

بيد أن أوساط مواكبة لهذا الملف تؤكد أن “حزب الله” ليس في وارد فتح معركة مجانية داخل الطائفة الشيعية على خلفية ارتكابات أو فساد بعض المنتمين إليها، وبالتالي، فإن أي تلميح أو تصويب على مرجعيات في الطائفة لن يكون موضع ترحيب الحزب. وتذهب بعض الأوساط إلى اعتبار أن فتح أي ملف يتعلق بأفراد من الطائفة الشيعية قد يؤدي إلى توتر على الأرض ويقسم الطائفة، وهذا ما لا يحبذه أي طرف على الساحة الشيعية.

إذاً، سيصطدم ملف الفساد بالمحميات وكذلك بالمرجعيات الدينية، وهو ما حذّر منه رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير السابق جبران باسيل، وإن كان يصوب بشكل أساسي على الطبقة السياسية التي حكمت البلاد منذ العام 1992 وحتى العام 2005، وأكثر تحديداً على الحريرية السياسية.

وفي خضم تلك التعقيدات، فإن الشارع اللبناني في معظم المناطق، وخصوصاً في الأطراف، يغلي ويتذمر من السياسات التي أوصلت البلاد إلى هذا المستوى من التأزيم غير المسبوق، لا سيما وأن ارتفاع الأسعار بات لا يحتمل، وأن رب أسرة مؤلفة من 5 أفراد بات بحاجة إلى ثلاثة أضعاف مدخوله السابق قبل تشرين الأول الماضي كي يستطيع تأمين قوتها، وأن عدم ثبات الحد الأدنى للأجور يعني ببساطة تشريع الأبواب على كل الاحتمالات بما في ذلك الثورة الحقيقية أو ثورة الجياع التي لن تكون سلميّة، بحسب بعض العارفين بخفايا الأمور. وما إصدار “محكمة الثورة المسلحة” بياناً بعد إلقاء قنابل المولوتوف على فروع أحد المصارف في الجنوب إلا بروفة لما قد تحمله الأيام المقبلة، وربما يصحّ قول الشاعر العراقي مظفر النواب بأن ” تاريخ الأوطان لا يكتب من دون دماء”.

المصدر: النهار