//Put this in the section //Vbout Automation

باسيل مستعرضاً: كلّ هذه القوانين لي!

ميسم رزق – الأخبار

لا يُوفّر جبران باسيل أي فُرصة. كُلّما شعَر بأن هناك من سَبَقه إلى اقتراح، عادَ والتفّ عليه. الأهم بالنسبة إلى وزير الخارجية السابِق أن تعود كل «الإنجازات» إليه. يرفُض أي طرح لا يكون هو صاحبه. يأخُذه، يُعيد صياغته، ثمّ يُعلِن عنه بنسخة جديدة على أنه من بنات أفكارِه. ولوزير الخارجية السابِق أمثلة كثيرة على ذلِك. من بينها موازنة 2020 التي تأخر بتّها بسبب إصراره على مُناقشة الورقة الاقتصادية التي تقدّم بها، علماً بأنها لم تحمِل بنوداً استثنائية. وكما في موضوع الموازنة، يسعى اليوم إلى تكريس الأسلوب ذاته، ليسَ في العمل التشريعي، وحسب، بل «بمُصادرة» تدابير قرّرتها حكومة الرئيس حسّان دياب لـ«مكافحة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة والمهرّبة». يُريد باسيل من هذه الخطوات أن تجعله «مُنقِذ المالية العامة».




بعدَ «البلبلة» التي أثارتها «فوضى» التصويت في المجلِس النيابي على اقتراح تعديل قانون المجلس الأعلى لمُحاكمة الرؤساء والوزراء (المُقدّم من النائبين حسن فضل الله وهاني قبيسي) وسقوط صفة العجلة عنه، وموافقة مجلِس الوزراء على مشروع قانون معجّل يتعلّق باسترداد تحويلات إلى الخارج جرت بعدَ «17 تشرين»، بدأت ماكينة التيار الوطني ضخاً دعائياً ضد اقتراح النائبين، تمهيداً للمؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس تكتّل «لبنان القوي»، الذي أعاد فيه توجيه فحوى الاقتراح وتسويقه باقتراحات أخرى ليُقال إنها خرجت من عنده. يُضاف إليها قانون «سيتمّ التقدّم به في اليومين المُقبلين يُلزِم كل مُساهمي المصارِف أو من تبوّأ مركزاً سياسياً أو قضائياً أو عسكرياً بإعادة كل الأموال المحوّلة إلى الخارِج»
استندَ هذا الضخّ إلى أن مُحاكمة الوزراء والرؤساء هي بحسب الدستور تدخُل ضمن صلاحيات المجلس الأعلى لمحاكمة الوزراء والرؤساء لا القضاء العدلي، للقول بأن اقتراح النائبين برفع الحصانة عن الوزراء يصطدِم بالمادة 80 من الدستور، ولأجل أن يُصبِح هذا الاقتراح مُمكناً فهو يحتاج إلى تعديل دستوري، يسمَح للمحاكِم العدلية بالنظر في الدعاوى المرفوعة ضد الوزراء. ولذا تقدّم التيار الوطني الحرّ باقتراحات قوانين تتماشى مع الدستور لرفع الحصانات عن كل شخص يتعاطى الشأن العام. باسيل أعاد التسويق لهذه الاقتراحات في مؤتمره حينَ تحدّث عن العمل التشريعي، إذ قال إن التكتّل «تقدّم برزمة قوانين لمكافحة الفساد، وهي: إنشاء المحكمة الخاصة بالجرائِم المالية، رفع السرّية المصرفية، رفع الحصانة، استعادة الأموال المنهوبة وكشف الحسابات والأملاك. فأشار إلى اقتراح رفع الحصانة «الذي تقدمنا به عام 2019، وتمّت إحالته إلى لجنة نيابية مُصغرة، كما قدّم النائب ميشال معوض بالتنسيق معنا قانون يُعالِج مسألة التعديل الدستوري المطلوب» قبلَ أن يعكِف على «اقتراح القانون المقدّم من فضل الله وقبيسي الذي سقطَ بصفة العجلة نتيجة النقاش في المجلس النيابي». وكأن باسيل يُريد أن يقول إن التكتّل سبَق «الزميلين» إلى تقديم اقتراحات تُحقق الهدف ذاته، وينفي عن نفسه تهمة إهدار فرصة إقرار قانون في الهيئة العامة بحجة أنه «يخالف الدستور»، علماً بأن ما حصلَ في الجلسة التشريعية الأخيرة كانَ واضحاً لجهة الحلّ الوسط الذي طالبَ باعتماده رئيس مجلس النواب نبيه بر
تقول مصادِر نيابية إنه «من أجل تحقيق الهدف والوصول إلى نتيجة في ما خصّ ملاحقة الوزراء المتورطين جرى العمل على عدة خطوط» وهي، «اقتراح بتعديل الدستور وقّع عليه عشرة نواب ونوقش في لجنة الإدارة والعدل قبلَ إرساله إلى الهيئة العامة، اقتراح تعديل القانون الصادر عام ١٩٩٠، وقدمناه معجل لأننا تشاورنا مع الموقعين على التعديل الدستوري بحيث إذا لم يمر يكون هذا خيار بديل، وهو ما لجأ اليه الرئيس بري في المناقشة خلال الجلسة العامة». والاقتراح الثالث هو «إضافة نص للمادة ٧٠ التي تتيح لمجلس النواب اتهام الوزراء بارتكابهم الخيانة العظمى والإخلال بالواجبات المترتبة بأن يُصبِح للقضاء العدلي حق الملاحقة». بمعنى آخر، جرى طرح عدد من الاقتراحات في محاولة لسدّ أي ثغرة أو ذريعة تمنع رفع الحصانة أو الملاحقة. لكن التيار عادَ ليروّج أن رفع الحصانة يحتاج الى تعديل دستوري، فلماذا لم يقرّ الاقتراح الذي يقضي بتعديل المادتين 70 و72 من الدستور (ولا سيما أنه كانَ مُدرجاً على جدول الأعمال، وهو موقّع من نائبين في التكتل هما ألان عون وميشال معوض)، وإذا كانَ يحتاج إلى قانون عادي فلماذا لم يوافِق التكتل على تعديل قانون المجلس الأعلى بصفة المعجّل، باستثناء النواب الآن عون وسيمون أبي رميا وأسعد درغام والياس بو صعب وسليم عون؟ ثم عادَ باسيل ليطرح منظومة من الاقتراحات التي أنجزها التكتّل، مع أنها تصبّ في ذات الهدف الذي كانَ ليحققه اقتراح تعديل قانون المجلس الأعلى؟ ويبدو أن باسيل يريد أن تكون حصته محفوظة مما ستُنجِزه الحكومة. فبعدَ تسريب التدابير التي تنوي حكومة الرئيس حسان دياب إقرارها في الجلسة المقبلة كإجراء لمحاربة الفساد، أعلَن عن قانون «يقضي بإعادة الأموال المحوّلة الى الخارج»، علماً بأن الحكومة أعلنت الأسبوع الماضي أنها ستحيل على مجلس النواب مشروع قانون معجّل من أجل هذا الهدف، فلماذا هذه الخطوة الاستعراضية؟

تُعيد مصادر في التكتل تأكيد أن «التيار لم يكُن ضد الاقتراح بل ضد آلية التطبيق». لكن الآلية كانت قابلة للاتفاق عليها، خصوصاً في ظل أكثر من اقتراح كان مدرجاً على جدول الأعمال إن كان بالتعديل الدستوري أو بالقانون العادي، وكان بإمكانكم السير بواحد منها كآلية؟ تقول المصادر: «نحن كنا نعلم أن اقتراح الزميلين والاقتراحات الأخرى كانت ستعاد الى اللجان حتى لو صوِّت عليها بصفة العجلة، لكن بما أن هناك قوانين كثيرة مقدمة من مختلف الكتل، فنحن نفضّل دراستها كلها في اللجان من أجل الوصول الى منظومة متكاملة كي لا تتعدّد الاجتهادات». أما بشأن اقتراح القانون الذي تحدّث عنه باسيل، والذي يريد من خلاله مُزاحمة الحكومة في عملها، فعلّقت المصادر بالقول إن «الحكومة تقوم بعملها ونحن نقوم بعملنا»!