//Put this in the section //Vbout Automation

عشية انتهاء أعمال الحفر في البلوك 4: هل تبخّرت ثروة الغاز الموعودة؟

سلوى بعلبكي – النهار

قبل اسبوعين كانت الاخبار الواردة من “البلوك رقم 4” واعدة بعد اشاعة معلومات عن مؤشرات قوية على وجود مكمن غازي على عمق 3700 متر من الـ 4200 متر المقرر حفرها، بما اضطر شركة “توتال” إلى إصدار بيان توضح فيه أنه من السابق لأوانه حتى الآن تحديد نتائج الحفر قبل إنجازه بشكل تام وتحليل نتائجه، إيجابية كانت أو سلبية”، وأن “التحليلات التي يتم تداولها حول أعمال الحفر ونتائجها لا يستند إلى معطيات واقعيّة وحقيقية”.




أول من أمس، وعشية انتهاء فترة الـ 60 يوما التي كانت وضعتها “توتال” للانتهاء من عمليات في منطقة الحفر، ضج لبنان بالاخبار “السلبية” القادمة من هذا البلوك لتطيح بالآمال الكبيرة التي كان يعوّل عليها من هذه البئر الاستكشافية، وذلك على الرغم من تدخل وزيرة الطاقة السابقة على خط الطمأنة عبر تغريدة أكدت فيها أنه “بغض النظر عن وجود اكتشاف تجاري أم لا، فان المعطيات الناتجة عن عملية الحفر تبدو ايجابية، والتحاليل التي ستجريها “توتال” على العينات المستخرجة ستشكل خرقا كبيرا لجهة تحديد مسار عمليات الحفر المستقبلية. لننتظر التقرير النهائي كي نبني على الايجابيات التي سيتضمّنها”. واعتبرت ان نسبة النجاح في الحصول على اكتشاف تجاري من البئر الأول لا تتعدى عالمياً الـ 30% اي بئر واحد من أصل 3 آبار، والبلوك رقم 4 يبدو واعداً ولدينا 9 بلوكات غيره”.

إلا أن كل هذه الاخبار تحفظت الشركة عن تأكيدها أو نفيها، واكتفت مصادرها بالقول لـ”النهار” أن “لا نتائج نهائية حتى الآن”، وقالت إنّ “وزير الطاقة ريمون غجر سيعلن عن المعطيات الجديدة التي زودته بها “توتال” هذا الاسبوع”. وفيما أوضحت مصادر متابعة أخرى أن “توتال” “أوقفت فعلا العمل في نقطة الحفر الحالية حيث أتت النتيجة سلبية”، أشارت إلى أنّ “الوزير غجر سيعلن الخبر رسمياً بداية الأسبوع المقبل، ولكنها في الوقت عينه عولت على إمكان الوصول الى نتائج إيجابية في نقاط أخرى لاحقاً”. وإذا كانت هذه المصادر حسمت عدم إمكان وجود غاز في منطقة الحفر وأن الشركة ستبدأ بفكفكة معداتها في منطقة الحفر، عوّلت مصادر أخرى على مكمن في الامتار القليلة التي كانت يعمل على حفرها الاسبوع الماضي، مستندة الى تجربة سابقة في حقل زهر في مصر حيث اكتشف أكبر المكامن الغازية في شرق المتوسط الغاز في الأمتار الأخيرة من الحقل.

الى ذلك نفت مصادر هيئة النفط ان تكون عمليات الحفر قد انتهت، علما أنها كان يجب أن تنتهي من اسبوعين إلا أنها مددت من اجل الحصول على معلومات اكثر، على أن تنتهي في اليومين المقبلين، وإذ أشارت الى أن النتائج النهائية تحتاج الى اسبوعين بعد الحفر، قالت “نحن حاليا في بمرحلة تحليل المعطيات اليومية”.

جواد: تحليلات لا تمت للواقع بصلة

مذ فتح الملف النفطي في لبنان كثرت التكهنات عن حجم الثروة، الكثير منها وفق ما يقول الرئيس التنفيذي لشركة يوروتك للنفط والغاز الدكتور فادي جواد لا يمت الى الواقع بصلة، “بدليل ما اشيع خلال 24 ساعة الماضية عن تحطم حلم لبنان واللبنانيين باستكشاف نفطي ضخم يفوق احتياطيات قطر الغازية (1,200 تريليون قدم مكعب) وذلك من موقع استكشاف واحد تقوم شركات التحالف الدولية ايني – توتال – نوفوتك وهو بلوك رقم 4 من اصل 10 بلوكات نفطية يملكها لبنان”. فمنذ شهرين تقريبا باشرت شركات التحالف مرحلة الاستكشاف والحفر بدء الحفر في رقعة واحدة. وبرأي جواد “حتى تكون المعلومة واضحة تحتاج فعلا الى اكثر من 6 اشهر لإجراء فتحات بئرية عدة وفحصها وتقييمها والوقوف على حجم الكميات ونوعيتها واخذ القرار اذا كانت تجارية وتستحق الدخول بمرحلة الحفر والانتاج. وافضل مثال عن هذا الموضوع ما حصل في حقل “زهر” المصري حيث فشلت شركة توتال بعد 6 شهور من الوصول الى نتائج ايجايبة لتعود الحكومة المصرية بتلزيم الحفر لشركة ايني. والمعلوم أن حقل ظهر أكبر حقل غاز تم اكتشافه في البحر الأبيض المتوسط في عام 2015 وتبلغ مساحة الحقل 100 كم² وحجم الكمية 30 تريليون قدم مكعب (توازي ما هو متوقع اكتشافه في لبنان)، واكتشفته شركة إيني الإيطالية في منطقة في البحر المتوسط على عمق نحو 1500 متر. وتملك مصر اضخم بنى تحتية للتكرير، لا تملكها معظم دول حوض شرق المتوسط والتي يتوقع أن يلجأ اليها لبنان في مرحلة الانتاج والتسويق.

وردا على ما يتم تداوله من معلومات عن توقف عمليات الحفر الحفر، اعتبر جواد ان “عملية قراءات المعطيات وتحليلها لرسم خط مباشرة الاعمال واعادة تموقع وتمركز للحفارة “Tungsten Explorer” وفريق العمل عليها بنقاط حفر اخرى هي عملية تقنية بحت. وبغض النظر اذا كانت نتائج الحفر الاولية سلبية في هذه النقطة ام لا، فإن ذلك لا يعني بأن نتائج البلوك بمجمله ستكون سلبية، فعملية اكتشاف فتحة خزان معين يتطلب جهود وكفاية تتفاوت ما بين العاملين في الشركات المستكشفة للنفط، والنقطة الايجابية بأن الحفر يتم تحت مظلة 3 من اكبر الشركات العالمية وأكفأها”.

عمليات الحفر الاستكشافية لا تزال قائمة على قدم وساق في قبرص واسرائيل وتركيا. وقد خضعت عمليات الحفر في حوض شرق المتوسط الى اخفاقات وتحديات وانجازات وخير دليل ما حصل مع قبرص في حقل افروديت حيث عانى القبرصيون لفترة طويلة قبل الوصول الى كمية تجارية مقبولة من هذا الحقل ( 6 تريليون قدم مكعب ). وهذه الكمية اعتبرتها قبرص داعمة لاقتصادها وباب لتوفير آلاف فرص العمل، وتقدر عائداته بنحو 10 مليارات دولار، أما اسرائيل فتعاني حتى اليوم للوصول الى كميات تجارية، علما انها تتحالف مع شركات ليست بمستوى الشركات الني تحالف معها لبنان لاسباب سياسة وامنية. وكانت أهم الاكتشافات الاسرائيلية هي حقل “ماري” الذي يقع قبالة سواحل قطاع غزة وتبلغ إنتاجيته الإجمالية نحو 1,1 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، بالاضافة الى حقل “تاماروتم الذي تم اكتشافه عام 2009. وبدأت عملية إنتاج الغاز منه عام 2013 وتبلغ إنتاجيته الإجمالية نحو 8,4 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي. ثم كانت بداية الاخبار الايجابية والاستكشافات المبشرة لهم مع حقل “ليفياثان” العملاق وتقدر احتياطاته بنحو 18 تريليون قدم مكعب من الغاز”.

استند جواد الى هذه المعطيات ليؤكد ان عملية الحفر والاستكشاف هي من اهم مراحل استكشاف النفط ودقيقة، فيما تحتاج دراسة وقراءات المعطيات والمعلومات الى الكثير من الوقت. علما أن جميع عمليات الحفر تبوء بالفشل في الايام الاولى، في حين ان نسب الوصول الى استكشافات مبشرة تعتبر متدنية عالمياً في مراحل الحفر الاولى”.

وحتى لا تكثر التحليلات والتكهنات بما يساهم في تضليل اللبنانيين، تمنى جواد “التعاطي بالملف البترولي من اخصائيين وليس محللين لأن هكذا موضوع هو حساس ووطني استراتيجي لا يجوز التعاطي به باستخفاق، وهو صندوق الاجيال القادمة والصندوق السيادي الذي نطمح لإنشائه”. كما تمنى الابتعاد عن المعلومات المغلوطة كتلك التي تقول ان ثروتنا سوف توازي ثروة قطر، او ان توتال تستميت للحصول على الحق في البلوك رقم 4 لأنه اكبر حقل غاز في العالم، ومدخول لبنان الشهري من الغاز 110 مليارات دولار!”. وإذ دعا الى انتظار ما ستعلنه شركات التحالف بقيادة توتال، “لنبني على الشيئ مقتضاه”، قال “لننظر الى تلزيم نسبة الـ 80% المتبقية من البلوكات اللبنانية، مع الاخذ في الاعتبار ان بعض الشركات تفقد شهيتها في الاستمرار في العمل في ظل هبوط كارثي وتاريخي لأسعار النفط”.