//Put this in the section //Vbout Automation

كورونا تطل بملامح الحرب على السويد

مسعود محمد– ميلانو

لبنانيو السويد، وسورييها وفلسطينييها، هم الأكثر خبرة من مواطني البلد بكيفية تأمين مقومات الصمود في الحرب والأزمات، وهم من لجأ الى تلك البلاد الباردة طمعا بمستقبل أفضل وهربا من الحروب التي عاشت بلادهم في ظلها. تراهم دون كل سكان السويد خاصة المواطنين الأصليين في البلد منهمكين بكيفية حل مشكلة قطع المياه إذا ما حصلت، وذلك في ظل أزمة كورونا والحديث عن إمكانية قطعها بسبب مشكلة توريد المعقمات التي تستخدمها الدولة لتعقيم المياه التي توردها للبيوت.




هرع الكثير من المواطنين من أصول عربية في هذا الإسبوع بدون إنذار للبحث عن”جالونات للمياه” في ظل الكلام عن إمكانية إنقطاع المياه بسبب كورونا وعدم توفر المعقمات التي تستخدمها الدولة للمياه التي توردها للبيوت. قالت لي إحدى اللبنانيات: “ليس هناك جالونات في السوق، والبيوت عملية في السويد وتفتقر الى وجود بانيو الإستحمام، لا نعرف أين يمكن أن نخزن المياه لإستخدامها إذا ما إنقطعت مياه الدولة عن البيوت” وإستمرت بسرد الحكاية وقالت لي: ” زوجي طلب لنا برميلين كبيرين من البلاستيك، وسنخزن فيهما المياه إحتياطا”.

يناضل العلماء في السويد من أجل زيادة القيود لإبطاء انتشار فيروس كورونا المستجد حيث تستمر المطاعم والحانات والأماكن العامة في البلد، والمدارس، بفتح أبوابها بشكل كبير.

سجلت السويد وفاة أكثر من ألفي شخص بسبب فيروس كورونا لترتفع الحصيلة إلى 2192 وفاة، و18177 إصابة.

تميزت السويد في تعاملها مع الوباء عن أميركا ودول الاتحاد الأوروبي التي اعتمدت منهجاً يعتمد على المحافظة على استمرار الحياة الاقتصادية في وتيرتها المعتادة، اتباعاً لمفهوم “مناعة القطيع”، ولكن الأميركان والأوربيين تراجعوا ليطبقوا الحجر المنزلي والتباعد الاجتماعي، فانتهجت السويد مسلكاً مغايراً، لايخرج عن مبدأ مناعة القطيع فالسلطات شجعت الناس على إبطاء تحركاتهم وتقليلها وحسب، فيما الصناعة استمرت تعمل، والمدارس مفتوحة وكذلك دور الحضانة والقطارات تسير محملة بالركاب، ولاوجود يذكر لدوريات الجيش في المدن السويدية.

دعت السلطات الصحية السويدية الجميع إلى “تحمل المسؤولية”، أي مراعاة التباعد الاجتماعي والتطبيق الصارم لقواعد النظافة والعزلة في حال ظهور أعراض الفيروس. حركة السكان غير مقيّدة، بينما تعوّل السلطات على حس المسؤولية للحد من انتشار الفيروس. بين الإجراءات الأكثر تشدداً التي تم اتخاذها بالسويد، حظر تجمع أكثر من 50 شخصا ومنع الزيارات إلى دور الرعاية.

عوّلت السويد على “مناعة القطيع” أو “مناعة المجتمع”، حيث إن أصيبت نسبة كبيرة من السكان بالفيروس وتعافت منه ستكتسب مناعة جماعية ضده. وأثار هذا النهج جدلاً وطنياً ودولياً. وكانت بريطانيا قد انتهجته في بادئ الأمر، إلا أنها عادت وتخلت عن “مناعة القطيع” وشرعت بإجراءات عزل صارمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنتقد الإسلوب السويدي في معالجة أزمة كورونا وقال: ” لو إتبعت الولايات المتحدة الإسلوب السويدي في معالجة أزمة كورونا لمات مليونا أميركي”. وزيرة الخارجية السويدية آن ليندي رفضت الانتقادات التي وجّهها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لاستراتيجية البلاد في التصدي لكوفيد-19. وقالت مديرة المعهد السويدي، مادلين خوستيد، لوكالة الأنباء السويدية: ” السويد تتمتع بمستوى عالي من الثقة”، وأكملت تصريحها قائلة :” إستخدم ترامب السويد كمثال أكثر من مرة، ولكن ذلك لم يغير صورتها في الخارج لأن تغيير صورة دولة ما يستغرق وقتا طويلاً ..” المستشار الإستراتيجي في هيئة الطوارىء وحماية المجتمع، سفانتي فيرغر، قال: ” إنتقاد ترامب للسويد هو لإبعاد الأنظار عن مشكلاته الداخلية”.

ويلقى هذا التجاهل معارضة واسعة من الأوساط العلمية في السويد حيث قام أكثر من 2000 من العلماء وأساتذة الجامعات والأطباء في مقدمتهم رئيس مؤسسة نوبل “كارل هنريك هيلدن” بتوقيع عريضة طالبو من خلالها الحكومة بتدابير أكثر صرامة لاحتواء المرض.

وقالت البروفيسورة “سيسيليا سوديربرغ”، الباحثة بعلم المناعة الفيروسي :”نحن لا نجري ما يكفي من التحاليل، ولا نقوم بإجراءات التعقب ولا العزل الكافية.. إنهم يقودوننا نحو كارثة..” وتضيف سوديربرغ: “الحكومة ترى أنها لاتستطيع إيقاف التفشي، ولهذا قرروا أن يتركوا الناس يموتون.. إنهم لا يريدون السماع للمعلومات العلمية المقدمة إليهم، فهم يثقون ثقة عمياء بوكالة الصحة العامة.. لكن ما لديهم من المعلومات ضعيف جدا ويكاد يكون محرجًا .. ونحن نرى هنا مؤشرات بتضاعف المعدلات بنحو يفوق ما يحدث في إيطاليا.. ستشهد ستوكهولم قريبًا نقصًا حادًا في وحدات الرعاية المركزة، ولا يفهمون أنه بحلول ذلك الوقت سيكون قد فات الأوان لعمل أي شيء.. كل هذا خطير للغاية”.