//Put this in the section //Vbout Automation

جاسوس مصري أم عميل إسرائيلي؟.. “رأفت الهجان” المسلسل الذي لم يكف عن إثارة الجدل طوال أكثر من ربع قرن

في العام 1988، وبينما الأوضاع السياسية العربية متوترة؛ أراضٍ عربية محتلة من قبل إسرائيل، وحرب أهلية في لبنان، واتفاقية سلام أبرمت بين مصر وإسرائيل، خرج مسلسل يحكي عن قصة جاسوس مصري خدع الموساد الإسرائيلي محققاً جماهيرية واسعة، إنه مسلسل “رأفت الهجان“.

المسلسل الذي عرض قبل أكثر من 30 عاماً يعد أحد المسلسلات المصرية الخالدة من أواخر الثمانينيات، فيما لا تزال أصداؤه مستمرة إلى الآن، مع الجدل المستمر بين جهازي المخابرات المصري والإسرائيلي الذي يؤكد كل منهما أن الشخصية الحقيقية التي صورها المسلسل، وهي الجاسوس المصري رفعت الجمال، كان عميلاً لكلا الجهازين ضد الآخر.




جدل مستمر من أكثر من ربع قرن

تدور قصة المسلسل في أجزائه الثلاثة حول قصة الجاسوس رفعت الجمال الذي زرعه جهاز المخابرات المصري داخل المجتمع الإسرائيلي للتجسس لصالح مصر، وترتيب المخابرات المصرية لتاريخه اليهودي فيها، وكيفية خروجه من مصر، لكي يبدأ رحلة الجاسوسية ضد إسرائيل، وزواجه بزوجته الإسرائيلية التي لم تعرف بهويته الحقيقية إلا في لحظاته الأخيرة على فراش الموت.

لكن لإسرائيل رواية أخرى للقصة الحقيقية التي صورها المسلسل، كانت أحدثها في العام 2017، عندما نشرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية تقريراً تؤكد فيه أن الرجل كان في الحقيقة عميلاً مزدوجاً يعمل بشكل أساسي لصالح إسرائيل، وأنه أسهم بشكل كبير في تمكين إسرائيل من الانتصار في حرب 1967.

وأن الهجان، أو الجمال، أرسلته مصر فعلاً في منتصف الخمسينيات إلى إسرائيل بدافع التجسس بهوية يهودي حمل فيها اسم جاك بيطون؛ لكن سرعان ما تم الكشف عنه واعتقاله، ثم جنده ضابط المخابرات الإسرائيلي مردخاي شارون الذي تولى التحقيق معه بعد اعتقاله، وأطلق سراحه مقابل العمل لصالح إسرائيل، ونقل معلومات مضللة للجانب المصري.

لكن ضباط مخابرات مصريون نفوا الأقاويل الإسرائيلية مراراً، وقالوا إن ما تنشره الصحف الإسرائيلية دون أدلة حاسمة ما هو إلا فبركة تهدف إلى التقليل من بطولات المخابرات العامة المصرية، التي كبدت الموساد الإسرائيلي خسائر فادحة، وأنه لم يكن يعمل بمفرده داخل إسرائيل بل ضمن شبكة من العملاء السريين، واستطاع تجنيد ضباط ورتب في الجيش الإسرائيلي، وأنه كان سبباً رئيسياً في انتصار مصر في حرب أكتوبر عام 1973.

طاقم العمل ونجاح المسلسل

المسلسل صدر على ثلاثة أجزاء في 56 حلقة، عرض الأول بالعام 1988، وضم 14 حلقة، فيما كان جزؤه الثاني الأطول، إذ ضم 27 حلقة، بينما اقتصر الجزء الثالث على 15 حلقة، وكانت الحلقة تمتد لـ 35 دقيقة.

بالنسبة لطاقم العمل، فكتب السيناريو صالح مرسي، وأخرجه يحيى العلمي، أما عن موسيقى المسلسل الخالدة، فقد ألفها الموسيقار عمار الشريعي. وقد أدى أدوار البطولة: محمود عبدالعزيز في دور (رأفت الهجان، أو ديفيد شارل سمحون)، ويسرا (بدور زوجته هيلين سمحون مجسدة دور الشخصية الحقيقية فالتراود بيتون).

بالإضافة إلى يوسف شعبان (بدور ضابط المخابرات المصري محسن ممتاز والاسم الحقيقي للضابط هو عبدالمحسن فايق)، بالإضافة إلى نبيل الحلفاوي (بدور ضابط المخابرات المصرية نديم هاشم والاسم الحقيقي للضابط محمد نسيم)، ومحمد وفيق (ضابط المخابرات المصري عزيز الجبالي أو عبدالعزيز الطودي).

يروي المسلسل فترة ما قبل لقاء الهجان بضابط المخابرات محسن ممتاز ومغادرته إلى إسرائيل، وعمله في السياحة في تل أبيب وحتى مغادرته إسرائيل نهائياً بالعام 1973، وأعطى المسلسل بعداً إنسانياً لشخصية الهجان، وركز على لحظات إنسانية وعاطفية وعلاقته الأسرية وخوفه من انكشاف حقيقته، وكذلك مشاعر التناقض لديه في لحظات الهزيمة العربية في عام 1967.

وقد عزز المسلسل من شعور المشاهد المصري بالانتماء والوطنية في وقت حساس بسبب الأحداث السياسية المتوترة، وربما لهذا حقق نجاحاً كبيراً وشهرة واسعة.

العمل عرض على عادل إمام

حقق المسلسل شهرةً كبيرةً لبطله الممثل الراحل محمود عبدالعزيز، حتى إن المخابرات المصرية نعته بعد وفاته في العام  2016. لكن هذا الدور كان سيؤديه ممثل آخر، وهو عادل إمام.

لكن إسناد الدور لعبدالعزيز جاء بعد تحفظ إمام على بعض النقاط الفنية، رغم أن الزعيم أدى بالفعل بعض التدريبات على الشخصية، لكن إمام تحفظ على حرق المسلسل من البداية بوفاته في الحلقة الأولى، وإخبار زوجته أنه ليس ضابطاً إسرائيلياً بل جاسوساً مصرياً.

وقد كشف الإعلامي عمرو الليثي الذي عمل وقتها مساعداً لمخرج المسلسل أن مؤلف العمل وكذلك المخابرات المصرية تمسكوا برأيهم في كشف نهاية المسلسل بالحلقة الأولى، وذلك لتزامن عرضه بعد فترة وجيزة من وفاة الجمال، وعندما فشل إمام في إقناع طاقم العمل بوجهة نظره، اعتذر عن العمل، واختار والد الليثي، ممدوح الليثي، رئيس قطاع الإنتاج وقتئذ، محمود عبدالعزيز ليكون البطل.

أحب عبدالعزيز الشخصية بدرجة كبيرة جعلته يتغاضى عن الأمور المادية، فقد كان أجره قليلاً، لكنه أتقن تأدية الدور، وأصبح المسلسل واحداً من أبرز الأعمال الفنية الخالدة في تاريخ عبدالعزيز الفني وتاريخ الدراما المصرية.