//Put this in the section //Vbout Automation

لا تحالف بين جعجع والحريري وجنبلاط قريباً… وهذه الأسباب

فرج عبجي – النهار

من السابق لأوانه اعتبار أن الطريق بين البيت الوسط ومعراب أصبحت سالكة وخالية من البحص المعرقل الذي يخفي في طياته تراكمات لم تتوضح حتى اللحظة بين الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع. صحيح ان الاتصال حصل بين الرجلين عشية عيد الفصح، وقد يحصل في رمضان أو في عيد الفطر، وتتم المعايدة، التي قد تحصل بين الأخصام حتى، لكن الاتصال الحقيقي لم يحصل، ولن يتم قبل جلسة مصارحة بين الزعيمين والحليفين السابقين. ويخطئ من يعتبر أن العلاقة ستعود بسحر ساحر إلى سابق عهدها. ومن يبشّر بقرب التحالف بين الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط وجعجع، يريد دفنه قبل أن يحصل أو يرى النور، خصوصاً ان الحريري وجنبلاط لا يريدان التصادم مع “حزب الله” في هذه المرحلة لحسابات تخصهم، فيما جعجع لا سقوف عنده أمام مشروع بناء الدولة.




الأكيد أن ما قبل 17 تشرين الأول لن يكون كما بعده، التحالفات تغيرت، الاهتمامات تبدلت، والأولويات لم تعد نفسها. التحالفات الجديدة ستكون وفق قواعد جديدة، وأولويات محددة، وخطة عمل واضحة أمام الشعب اللبناني الذي سيحاسب كل فريق سياسي على أعماله هذه المرة. الحريري يعتبر أنه كان يمكن أن يبقى رئيساً للحكومة لولا موقف “القوات” في اللحظة الأخيرة ورفضها تسميته، فيما الأخيرة تعتبر أن ما قامت به هو الصواب في مرحلة كهذه. الحريري يطالب بتوضيحات عن مواقف وقرارات اتخذتها “القوات”، والأخيرة أيضاً تطالب بجردة حساب كبيرة لمعالجة أسباب التباعد.

الاتصال لم ينقطع… العلاقة بحاجة لترميم

مصدر متابع لمحاولة التقارب الفعلي بين التيار الأزرق و”القوات”، قال لـ”النهار” إنّ “الاتصال لم ينقطع يوماً، لكن وتيرته لم تعد كالسابق، والعلاقة بحاجة إلى ترميم، وليس من مصلحة الحريري أو جعجع العودة إلى طبيعة التحالفات السابقة التي أثبتت فشلها في بناء دولة فعلية، وثورة 17 تشرين الأول جاءت لتعلن انهيار المنظومة الحاكمة في لبنان، وما نشهده اليوم ليس إلا محاولة لتمديد عمر هذه المنظومة، ولن تنجح، إذ لا يمكن أن تقوم دولة على المحاصصة والمحسوبيات والفساد”.

ولا تسعى “القوات” إلى التحالف مع الحريري لأنه كان في صميم تحالف 14 آذار فحسب، بل هي جاهزة لملاقاة أي فريق يريد بناء دولة وفق برنامج إصلاحي حقيقي وأسس واضحة. ويؤكد المصدر أن “القوات قد تتحالف مع الحريري وغيره، ولم يعد هناك محرمات إلا تلك التي تدمّر ما تبقى من مداميك الدولة، وهي جاهزة للتعاون مع كل فريق يريد ضبط الحدود، والتهرب الجمركي، واستقلالية القضاء، كما تريد أن تصبح المناقصات شفافة، والتعيينات وفق الكفاءة ولا لبس فيها، وأكثر من ذلك، حتى “حزب الله” قد يكون حليفاً في حال عاد إلى لبنانيته، والتعاون معه وارد، وهذا ما حصل في الجلسات التشريعية حيث تخلت “القوات” عن اقتراح قانون قدّمته في سبيل تمرير اقتراح مقدَّم من نواب “الحزب” وله حظوظ بالنجاح”.

ثلاثة أسباب

وفي قراءة واقعية للأسباب الفعلية التي قد تمنع عودة التحالف الثلاثي، هناك 3 أسباب أساسية، في طليعتها العلاقة مع “حزب الله”.

السبب الأول، هو أن العلاقة بحاجة إلى ترميم من الطرفين وليس من طرف واحد فقط، ولهذا السبب يعتبر المصدر أنه “يجب عقد جلسة مصارحة بين جعجع والحريري لتقييم السنوات الثلاث السابقة تحديداً، حيث أصبح الوزير السابق جبران باسيل الحليف الأول للحريري في وجه جعجع، بدلاً من أن يكون الحلف بين الحريري و”القوات” في سبيل تحقيق الأمور التي تصبّ في مصلحة بناء الدولة، وهذا الموضوع له أهمية كبرى كي يتم التوصل إلى إحياء هذه العلاقة جدياً”.

والسبب الثاني، هو اعتبار الحريري أن “القوات” هي التي أبعدته عن رئاسة الحكومة بعد رفضها تسميته. ويوضح المصدر أنه “بالنسبة للحريري، فإن عودته إلى رئاسة الحكومة أساسية، وهذا لا يمكن أن يتم في المرحلة الحالية إلا من خلال الثنائي الشيعي بعد اهتزاز العلاقة مع “القوات” من جهة، وانتهائها مع عون وباسيل من جهة ثانية، ما يفسر تراجع الحدة في الهجوم على “الحزب” والإبقاء على العلاقة الجيدة مع الرئيس نبيه بري”. وظهر ذلك بوضوح في تأمين “المستقبل” النصاب لجلسة الثقة لحسان دياب. ويتابع المصدر أن “الحريري يعتبر أن التباين الحاصل بين بري ودياب يمكن أن يعبّد الطريق أمام عودته، ولهذا السبب لن يكون متحمساً لتحالف ثلاثي مع جنبلاط و”القوات” لأنه سيقلق الثنائي الشيعي ويفخخ عودته إلى الرئاسة الثالثة”.

أما السبب الثالث الذي قد يمنع حصول التحالف الثلاثي، فهو رؤية جنبلاط لضرورة الإبقاء على علاقته مع الثنائي الشيعي وعدم الدخول في تحالف يقلقهما. ويعتبر المصدر أن “ما يجمع الطرفين هو عناوين، العنوان الوطني ومصالحة الجبل، لكن المشكلة أن “الحكيم” مستعد أن يذهب إلى أقصى حد في التحالف والمواقف لصالح بناء الدولة، لكن جنبلاط يعتبر أن العلاقة مع “حزب الله” لها اعتبار أمني في الجبل ولا يمكن أن يفرّط بها، ولذلك يرفض أي تحالف ثلاثي في الوقت الحالي، أضف أيضاً أن جنبلاط لا يريد خسارة العلاقة مع برّي، الركن الاساسي في مواجهة العهد ونفوذ باسيل”.