//Put this in the section //Vbout Automation

«حزب الله» ضغط لإقالة رياض سلامة وتدخل البطريرك «فرمل» الاندفاعة

عاش اللبنانيون ساعات حاسمة لجلاء ما سيكون عليه مصير حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في جلسة مجلس الوزراء، في ضوء تسريبات عن رغبة قوية في إقالته من منصبه نزولاً عند إصرار «حزب الله» الذي استبق الجلسة بتحريك مناصريه في اتجاه المصرف المركزي وعدد من المصارف في شارع الحمراء، حيث تمّ تحطيم واجهاتها وأجهزة الصرّاف الآلي، مستغلاً الغضب الشعبي من تدهور سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار والذي وصل إلى حدود 4 آلاف ليرة مقابل الدولار الواحد، ما جعل العملة الوطنية تفقد 60 في المئة من قيمتها، الأمر الذي ينعكس على القدرة الشرائية للمواطن في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة.

وما عزّز التوجّه نحو إقالة الحاكم الملتزم بتنفيذ العقوبات الأمريكية على حزب الله، هو إعلان رئيس الحكومة حسّان دياب عن إجراءات متشددة للتخفيف مما يعانيه المواطنون مالياً ومصرفياً تحت وطأة مسلسل التعميمات الصادرة عن حاكم المصرف المركزي.




ولفت أن صحيفة «الاخبار» القريبة من حزب الله استبقت الجلسة بشنّ حملة عنيفة على رياض سلامة، واتهمته بأنه «يتفرّج على تدمير الليرة ويجاهر بذلك أمام رئيس الحكومة ومراجعيه، تنفيذاً لقرار أمريكي لا يخفيه وزير الخارجية مايك بومبيو». وكتبت «مهما كانت ضريبة إقالة سلامة من الغضب الأمريكي، تبقى أقلّ كلفة من تركه لحظة واحدة في سدّة التحكّم بمصرف لبنان ومستقبل البلد واللبنانيين».

ومن المعلوم أن العهد لا يمانع تغيير سلامة خصوصاً أنه يعتبره أحد المنافسين المحتملين لرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في سدّة الرئاسة الأولى، ولدى باسيل أكثر من اسم جاهز لخلافة سلامة، بينها وزير الاقتصاد السابق منصور بطيش، لكن في الوقت نفسه يتخوّف العهد من تداعيات إزاحة سلامة عن البلد، ويدرك أن المادة 19 من قانون النقد والتسليف تحول دون إمكانية الإقالة ما يجعل هذا الخيار غير مطروح حالياً .

غير أن مجلس الوزراء وعلى الرغم من بحث الإجراءات التي يمكن أن يتخذها في حق حاكم البنك المركزي، إلا أنه لم يتخذ أي قرار بإقالة الحاكم، واكتفى رئيس الحكومة بإطلاق مواقف غير مسبوقة، معتبراً أن «ثمة معضلة تتمثّل بغموض مريب في أداء حاكم مصرف لبنان، والمصرف عاجز أو معطل بقرار أو محرّض على هذا التدهور المريب، وهذا ما يؤدي إلى تسارع تدهور سعر صرف الليرة الذي ينعكس سلباً على كل شيء في البلد».

وقال «يجب تغيير نمط التعامل مع الناس ولا يجوز أن تكون هناك معلومات مكتومة عنهم، وليخرج حاكم مصرف لبنان وليعلن للبنانيين بصراحة ما يحصل وهناك فجوات كبرى في أداء المصرف». ولفت الى «أن الارقام تكشف خروج 5.7 مليار دولار من الودائع من المصارف اللبنانية خلال كانون الثاني/يناير وشباط/ فبراير من هذه السنة «. وأكد «أن الحكومة حازمة في قرارها بحماية البلد ولن نسمح المساس بمصالح اللبنانيين ولقمة عيشهم، والحكومة منشغلة بتأمين الحد الأدنى من مقومات الصمود للذين تعطّلت اعمالهم «.

وختم بتوجيه «رسالة الى من يعتقد أننا سنتفرّج عليهم وهم يخططون للانقلاب عبر سلب الناس أموالها مرة ثانية برفع سعر صرف الدولار ، فلن نسمح ولن نتهاون في قمع كل عبث بالاستقرار المالي والدولة ستضرب بحزم».

وإذا كان مجلس الوزراء تراجع تكتيكياً عن قرار الاقالة، فإن مصادر وزارية نفت أي توجّه في الأساس نحو هذا الخيار. فيما لاحظ البعض أن الرغبة في الإقالة شيء والقدرة شيء آخر، حيث أن قانون النقد والتسليف ينصّ على أنه «عدا حالة الاستقالة الاختيارية لا يمكن إقالة حاكم مصرف لبنان من وظيفته إلا لعجز صحي مثبت حسب الأصول أو لإخلال بواجبات وظيفته»، أضف أن زيارة لافتة قامت بها السفيرة الأمريكية دوروثي شيا الى رئيس التيار الوطني الحر في اللقلوق قبيل مجلس الوزراء لم يُعرَف مدى ارتباطها بالتوجّه لتغيير الحاكم.

وهكذا فإن اللبنانيين الذين ناموا على خبر إقالة سلامة استفاقوا على بقائه في موقعه، خصوصاً أن القرار يحتاج الى توافق سياسي والى موافقة ثلثي أعضاء مجلس الوزراء، وهو ما لم يكن مضموناً في ضوء الغموض الذي يسود موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية وحزب الطاشناق. وما دام التوافق لم يتأمن لتعيين نواب الحاكم فهل يتحقّق على إقالة الحاكم ، وتعيين حاكم جديد؟

وفي وقت لم يصدر أي ردّة فعل عن حاكم البنك المركزي بعد إطلاق الرئيس دياب مواقفه الحادة بانتظار درس معمّق لها وتقرير الخطوة اللاحقة، نفّذ سياسيون واعلاميون وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي هجوماً مضاداً قبل جلسة مجلس الوزراء لثنيه عن اتخاذ أي قرار بإقالة سلامة ورفض هؤلاء تحميل حاكم مصرف لبنان مسؤولية ارتكابات الطبقة السياسية على مدى 30 عاماً.

وأفيد أن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بعث برسالة الى رئيس الحكومة عبر أحد الوزراء تنبّه من استخدام رياض سلامة «كبش محرقة»، وتعتبر أن «الإنقاذ لا يكون بهذه الطريقة»، داعياً إلى «حل المشكلة المالية حيث هي لا حيث يرغب البعض في أخذها».

وأعقب هذه الرسالة موقف لرئيس المجلس العام الماروني الشيخ وديع الخازن اعتبر فيه أن «من الظلم والتجنّي أن يصبح الحاكم الهدف السهل لأكثر من مرة للتخلّص من الأزمة المالية»، سائلاً «من أقحم رياض سلامة على مدار 26 عاماً في تغطية الزلاّت والعورات السياسية لابقاء العملة الوطنية في الحصن؟».

ومن المعروف أن سلامة شخصية مستقلة غير محسوبة على أي حزب مسيحي، وهذا ما جعل المنسّق السابق لقوى 14 آذار فارس سعيد يغرّد «استهداف رياض سلامة في شارع غاضب سهل خصوصاً أنه «ماروني مظلّط «، وتحميله حصرية مسؤولية ما وصلنا إليه هو عمل سياسي يهدف لانتقال «الحاكمية» من يد الى أخرى على قاعدة جرّبناكم وشفنا». وأضاف « صمت زعماء الموارنة مخجل وصمت الذين استفادوا منه مذهل».

ولعلّ الموقف الوحيد الذي صدر عن رئيس حزب مسيحي كان من جانب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي ورغم التحفّظات لديه على السياسات المالية أكد «أن حاكم مصرف لبنان ليس مطلق الصلاحية إذ هناك مفوّض للحكومة لدى مصرف لبنان، وكذلك يوجد مجلس مركزي للمصرف لكنه معطّل». ودعا «إلى عدم خلط الأشياء وعدم إغفال التراتبية في تحمّل تبعات الانهيار المالي، والتي تبدأ من السلطة السياسية ثم المصرف المركزي فالبنوك». وعاد نائب رئيس الكتائب سليم الصايغ ليعلن «أن حاكم مصرف لبنان ليس لقمة سائغة».

وفي وقت اتهم الناشطون على مواقع التواصل حزب الله بالرغبة في إحكام قبضته على القطاع المصرفي، سألوا «هل إقالة رياض سلامة ستعوّم السوق بالدولار؟! أم ستترحّمون عليه كما تترحّمون على رفيق الحريري؟!».

وتناقل بعضهم على مواقع التواصل منشوراً جاء فيه «الحرب بدأت واللبنانيون ضحاياها… حزب الله قرّر تطيير سلامة. لعبة الدولار نفّذها صرّافون يأمرهم الحزب. باسيل يريد إقالة سلامة ليعيّن بطيش. دياب بحاجة الى نصر وهمي في الشارع يهديه للناس. نبيه بري واع لخطورة إزاحته. الحزب غير مكترث فهو الغريق وما خوفه من البلل «. وأضاف بعضهم «أن رياض سلامة اذا أخطأ بإقراض الدولة فلأنها وقعت في عجز وأصبحت غير قادرة على التسديد.إنما من يجب محاكمتهم هم المسؤولون الذين أساؤوا إدارة المال العام، وزراء الطاقة، زعماء التهريب على المعابر، وبالطبع حزب الله الذي هشّل الاستثمارات وضرب الاقتصاد».

القدس العربي