//Put this in the section //Vbout Automation

تطيير الحكومة مع ”تطيير” سلامة؟

روزانا بومنصف – النهار

على رغم السوداوية الطاغية على الواقع اللبناني بحكم صراع سياسي كبير يترك تداعيات انهيارية متسارعة على الوضع اللبناني، يقول وزراء ان بصيص امل محتملا قد يظهر عبر عاملين: احدهما هو رد الفعل الذي ابداه صندوق النقد الدولي على الخطة المالية التي قدمت اليه . اذ ان الصندوق سجل على ذمة هؤلاء الوزراء ايجابيات ارفقها ببعض الملاحظات انما هي ملاحظات غير جوهرية على حد قولهم. اذ كانت وزارة المال تواصلت مع صندوق النقد الاربعاء الماضي بعدما كانت ارسلت الخطة اليه قبل اسبوعين وحصلت منه على هذا التقويم المبدئي . وهذا العامل بكليته ايجابي على خلفية اقتناع الحكومة بان رد فعل الصندوق من شأنه ان يعطي صدقية للخطة الحكومية في الداخل كما في الخارج في شكل خاص كما يعطي دفعا للحكومة في حد ذاتها لجهة جديتها جدية. كما ان من شأنه ان يتيح المجال امام وصول الاموال التي يحتاج اليها لبنان تدريجا في تلمس مسار خروجه من الانهيار او تجميده وذلك على ضوء ان اي مساعدات فعلية وكبيرة توازي بضعة مليارات من الدولارات لا يمكن ان تصل الا عبر صندوق النقد الدولي. يضاف الى ذلك ان التقويم الايجابي لهذا الاخير يعطي مؤشرات مشجعة الى الدول الداعمة لا سيما منها تلك التي شاركت في مؤتمر سيدر من اجل الدخول بحماسة وسرعة على مسار دعم دعم لبنان. اما العامل الاخر الذي يبعث على التفاؤل لدى الحكومة فهو ما ينقله وزراء عن تبلغهم من السفير الفرنسي في لبنان برنار فوشيه من ان بلاده تميز موقفها عن الموقف الاميركي في ما خص لبنان وحكومته وان باريس حضت لبنان على تقديم ورقته الاصلاحية بسرعة الى صندوق النقد على خلفية ان فرنسا مستعدة للبدء في الافراج عن قروض مؤتمر سيدر حتى لو لم يكن الاميركيون داعمين لهذا الاتجاه على حد قولهم .




لكن في المقابل فان هؤلاء الوزراء لا ينفون ان الامور اكثر تعقيدا من توافر هذين العاملين الايجابيين اولا على خلفية ان مؤتمر سيدر يستند بقوة ايضا الى مساهمة الولايات المتحدة الاميركية كما مساهمة الدول الخليجية وهذا يعني ان مساعدات مؤتمر سيدر ستكون محدودة ومحددة ايا تكن النية السليمة لفرنسا على هذا الصعيد. يضاف الى ذلك ان الحكومة تظهر في ظل الكباش السياسي الحاد الذي تشارك فيه احيانا وكأنها تشكل واجهة لرسائل قوية في اتجاه تبني مواقف تحمل المسؤولية لحاكم المصرف المركزي، وهو ما من شأنه ان قوض اي مسعى لانجاح “الخطة الانقاذية” وتوفير العناصر اللازمة لانجاحها في ظل معارك سياسية متعددة الجبهات. اذ ان فشل الحكومة والسلطة السياسية ككل في ملء الشغور في المواقع المالية بالتزامن مع الحملة على حاكم المصرف انما يضع الوضع المالي والاقتصادي في وضع خطر جدا ناهيك عن التداعيات السياسية وحتى الامنية. اذ يخشى هؤلاء ان اقالة الحاكم او دفعه الى الاستقالة وفقا ل” المضبطة” التي سطرها رئيس الحكومة في بيانه امس على اثر جلسة مجلس الوزراء لم تعد تترك مجالا كبيرا للتكهنات حول نية من يقف وراء الحكومة او استعمالها واجهة محددة لتنفيذ اجندات خاصة سيما وان رئيس الحكومة الذي يتذرع انه لم يمض على حكومته اكثر من 70 يوما او حتى 80 يوما يستطيع فجأة ان يتخذ قرارا بخطورة تحميل حاكم المصرف . وقد ترافق ذلك مع اقرار دياب بانه لا يعرف ماذا يجري. اول المفاعيل لهذا المسار يخشى الوزراء قد يكون سقوط الحكومة نفسها فيما هي مهتزة اصلا وظهرت هزيلة الى حد كبير في الجلسة التشريعية التي عقدت في قصر الاونيسكو واللهجة ” العسكرية” التي استخدمها دياب لا تعبر عنها بمقدار ما تعبر عن قوى وراءها. وسقوط الحكومة بفعل اقدامها على خطوة تطيير سلامة يعطفها الوزراء المعنيون بانها على قاب قوسين او ادنى من الانهيار لولا ان هناك امكانية لتأليف حكومة جديدة لكن هذا ليس هو واقع الحال . ومن هنا السؤال هل ان تطيير سلامة يطير الحكومة معه . وثاني هذه المفاعيل هو المدى الذي يمكن ان يقفز اليه سعر الدولار الاميركي بما يعتقد انه سيكون من دون سقف، وهو امر سيتحمله افرقاء 8 آذار الدافعين في اتجاه الاقتصاص من سلامة او تسليط الاضواء عليه على انه المسؤول عن انهيار الليرة اللبنانية. الامر الذي قد يستهدف الجيش اللبناني ايضا من حيث انهيار ما يتقاضاه عناصره وهو ما يخشى ان يؤدي الى اهتزاز كبير للاستقرار وحال من الفوضى غير مسبوقة. وهذا يقود الى الاحتمال الثالث والذي لا يقل اهمية ويتصل بمصير العهد في حد ذاته على خلفية تغييرات جذرية تهدد النظام المالي والاقتصادي في لبنان.ففي ظل المحورية التي بات عليه موقع الرئاسة الاولى يخشى ان تكون الارتدادات قوية ليس بسبب شخص رياض سلامة بل لغياب الثقة بالعهد من جهة والخشية من دفع البلد في اتجاهات بات الكثير يخشاها على خلفية الاقتناع بان لبنان انتهى فعلا على ضوء الادارة الحالية من جهة اخرى . فمنذ بدء الحملة على المصرف المركزي لم تجرؤ السلطة السياسية على اتخاذ موقف لا من الكابيتال كونترول وتعثرت في موضوع الهيركات فيما ان الامور متروكة لحاكم المصرف وحده في ظل شغور شامل لم تستطع الحكومة ان تملأه. وينبغي الاقرار بان الحض على الاقتصاص من سلامة انما هو على خلفية اعتباره موقعا محميا من واشنطن ويحظى بغطائها فيما ان توالي الحملات عليه وتحميله المسؤولية من شأنه وفق الخطة التي يعتمدها البعض ان يضعف غطاءه ويدفع واشنطن الى التخلي عنه لعدم قدرتها على حمايته او عدم رغبتها بذلك امام الحملات التي تشن عليه. فيما ان بعضا اخر يعتبر ان الغطاء الاميركي لم يعد قائما كما في السابق ومن هنا الحملات التي تستهدفه للضغط عليه ودفعه الى الاستقالة من اجل المجيء بشخص محسوب على رئيس الجمهورية ويتيح لقوى 8 آذاراستكمال وضع اليد على البلد.