//Put this in the section //Vbout Automation

مستويات جنونية للدولار!

وصل سعر صرف الدولار إلى مستويات جنونية في السوق السوداء، بعدما لامس الـ4000 ليرة لبنانية، متخطياً الرقم القياسي الذي تم تسجيله في عهد الرئيس عمر كرامي في العام 1991 حينما ناهز الـ3000 ليرة.

وعلى الرغم من أن الإرتفاع تواصل على مدى الأشهر الماضية، إلا أن القفزة المفاجئة التي حققها سعر الصرف في اليومين الماضيين أججت الغضب الشعبي ودفعت بالناس إلى الشارع إحتجاجا، في ظل ضيق الأزمة الإقتصادية وتبعات أزمة كورونا.




هذا الارتفاع غير المسبوق في سعر صرف الدولار طرح الكثير من علامات الاستفهام، خاصة وأن ما يحصل يوحي بأن المخطط يفوق قاعدة العرض والطلب إلى أيادٍ خفيّة تتحكم بسوق الصرف، وبالتالي الأسباب لهذا الارتفاع سياسية بحتة، لا سيما بعد احتدام المعركة بين أركان السلطة في بعبدا والسراي الحكومي مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

وفي هذا السياق، اكد الخبير الإقتصادي البروفسور جاسم عجاقة في حديث لجريدة “الأنباء” الالكترونية أن “السبب الأساسي للإرتفاع المفاجئ لسعر الصرف هو سياسي بامتياز”، نافياً ان “يكون هناك أسس اقتصادية لما يجري”.

وفي التفاصيل، أوضح عجاقة أن “مافيات الدولارات هي السبب وراء ارتفاع سعر الصرف وبسرعة جنونية، كما أن الإشتباك السياسي الحاصل في البلاد يفقد ثقة المواطن بالسوق النقدي، ما يدفعه لطلب العملة الأجنبية”، مشيراً إلى أن “الإستيراد تراجع بما نسبته 40 إلى 50% بسبب سوء الوضع الإقتصادي، وشل الحياة اليومية بسبب فيروس كورونا، مما من شأنه افتراضاً توفير سيولة أكبر بالدولار، حسب الميزان التجاري”، لكن هذا للمفارقة لم يحصل.

في مقابل ذلك فإن نقيب الصرافين إيلي سرور وضع في حديث مع “الأنباء” سبب الإرتفاع الذي وصلت نسبته إلى حدود الـ800 ليرة للدولار في غضون ساعات في “هلع اللبنانيين بعد التصريحات المقلقة التي أتت على لسان الخبراء الإقتصاديين في الإعلام، وتوجههم نحو شراء كميات كبيرة من الدولار، بما معناه إرتفاع الطلب الشخصي، إضافة إلى الطلب التجاري، في ظل ندرة العملة الأجنبية”.

وفي حين تسأل مختلف فئات المجتمع اللبناني عن الدور الذي يلعبه الصرافون في هذه الازمة، فإن سرور قال إن السبب الآخر لارتفاع السعر “يتمثل بالطمع أثناء بيع الدولار في سوق الصرافين، بحيث تم طلب أسعار أغلى من الواقع النقدي، وبالتالي، وحسب الميزان التجاري، زيادة الطلب تترافق بزيادة سعر المبيع، ما يؤدي إلى إرتفاع سعر صرف العملة في السوق”.

وفيما وزير المال غازي وزني نسب الخلل الكبير في سعر الصرف إلى المضاربة القوية والتلاعب في السوق الذي ينطلق من أبعاد سياسية بامتياز، فإن سرور حاول نفي ذلك، وقال إن “خطوة توقيف عمل محال الصيرفة حتى يوم الإثنين، هدفها تهدئة الوضع النقدي في السوق تفاديا لأي إرتفاع إضافي”، معلنا “إلتزام أغلبية الصرافين بالقرار”.

من جهة اخرى، إعتبر النقيب أن “تعميم مصرف لبنان بشأن إستلام التحويلات من الخارج بالعملة الوطنية، حسب سعر المتداول، هو خطوة من أجل إستعادة سيطرة المصرف المركزي على الأسواق، وتوفير سيولة أكثر بالعملة الصعبة”.

الأنباء