//Put this in the section //Vbout Automation

جنون الأسعار يمعن في سلب بهجة رمضان… لبنانيون في تقشفٍ جبري

“تشرف الدولة على أنشطة سياسية واقتصادية واجتماعية تهدف إلى تقدمها وازدهارها وتحسين مستوى حياة الأفراد فيها”، هكذا تمَّ تعريف “الدولة”، ولكن في “دولة لبنان” الأمر مختلف! فمنذ إنشائها اعتمدت على الاقتصاد الريعي، وغاب عنها الاقتصاد المنتج الذي يضمن الازدهار. أما المواطن وتحسين حياة الفرد لم يكن لهما وجود في ظل حكومات متتالية تعمل ـ ولو من دون قصد ـ على تنكيد حياة الفرد. غداً يبدأ شهر رمضان المبارك، واللبناني غير واعٍ أو “نسي” حلول الشهر الفضيل. الأزمة زادها طبعاً انتشار فيروس #كورونا المستجد، إلا أنّ العلّة الكبيرة تبقى في شكل الاقتصاد والمسؤولين عن تطبيقه.

لا مظاهر لرمضان الكريم… “الناس مخبوطة على راسها”




كلمات وصف بها مصوّر “النهار” نبيل اسماعيل ما رأت عيناه خلال جولته على السوبرماركت، حركة الشراء عادية والأسعار خيالية. تحركت عدسته بين أفراد خائفين يشترون المنتجات حسب حاجاتهم الضرورية فقط، أما السلال الممتلئة بالطعام تحضيراً لشهر رمضان الكريم فنادرة.

ارتفعت الأسعار كحد وسطي بنسبة 30 في المئة منذ بداية ارتفاع الدولار، ومع بدء رمضان نحو 10 في المئة، فكيف علّق اللبنانيون؟

دلال، تأخذ والدتها شهرياً إلى السوبرماركت لشراء حاجة العائلة للشهر بكامله، وقالت: “اشترينا المنتجات نفسها في شهرين، الشهر الأول وصلت الفاتورة إلى 300 ألف ل.ل، والشهر الثاني وصلت إلى 580 ألف ل.ل، الأسعار زادت الضعف مع بدء شهر رمضان المبارك، وهذا العام لم نشترِ البضائع كالأعوام السابقة، بل اشترينا حاجاتنا الأساسية خلال الشهر العادي”.

وأضافت دلال خلال حديثها لـ “النهار”: “كيلو الكفتة كان سابقاً 16 ألف ل.ل، واليوم وصل إلى 22 ألف ل.ل. كلغ الخيار وكلغ البندورة وصل إلى 4000 ل.ل، 5 كلغ السكر كان سابقاً بـ 6000 ل.ل ووصل إلى 13 ألف ل.ل، فكيف للمواطن أن يشعر بالعيد في ظل هذه الأوضاع؟”.

رشا، تعيش بمفردها ولكن والدتها تُرسل لها الطعام أسبوعياً، إلا أنّها تبتاع بعض الحاجيات التي لاحظت ارتفاع أسعارها، وتقول لـ “النهار”: “منذ فترة، قرر بعض الأصدقاء زيارتي، فذهبت إلى السوبرماركت لشراء العصير والشيبس والمكسّرات، فوصلت الفاتورة إلى 50 ألف ل.ل، ولكن في السابق كنتُ أبتاع هذه المنتجات وأكثر بنحو 20 ألف ل.ل”. وأضافت: “Coffee mate كان بـ 6250 ل.ل، أصبح بـ 9900 ل.ل، نسكافيه Gold الصغير كان بـ 3250 ل.ل، أصبح بـ 6000 ل.ل، أما النسكافيه الكبير فكان 13 ألف ل.ل، وأصبح 18 ألف ل.ل”.

تختلف الأسعار بين محل تجاري وآخر، منهم من ارتفعت الكلفة عليه بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، ومنهم من استغل هذه الأزمة لزيادة أرباحه، خصوصاً أنّ المستهلك اللبناني اعتاد ابتياع المنتجات المستوردة ويعتبر أنّها الأفضل مقارنة بصناعته الوطنية. وزير الاقتصاد منصور بطيش قال لـ “النهار” سابقاً: “كلما ارتفع الدولار، كلما سترتفع أسعار المنتجات”. والمواطنون لا يجدون إلا وسائل التواصل الاجتماعي متنفساً لآلامهم.

أزمة الدولار: لا حلّ لها إلا…
السبب الرئيسي لارتفاع سعر صرف الدولار هو ارتفاع الطلب على العرض، وذلك عندما بدأ بالارتفاع منذ شهر تشرين الأول تقريباً، أما أسباب استمرار ارتفاعه فكثيرة، وهي الشح الأكبر للدولار في السوق المحلية وسط غياب إجراءات جدية لإيجاد طرق تأمينه، إضافة إلى أزمة اقتصادية عالمية تقلل من نسبة المساعدات.

ووصل الدولار الأميركي اليوم الخميس إلى ما بين 3600 و3700 ل.ل، بارتفاع نحو 200 ل.ل عن يوم أمس الأربعاء، ومن المتوقع أن يستكمل ارتفاعه ليصل إلى 4000 ل.ل في نهاية الأسبوع. وتشير التوقعات إلى أزمة اجتماعية واقتصادية كبرى سيُعاني منها لبنان تحديداً في المستقبل القريب، فالصناعة المحلية تواجه مشاكل عدة وتحتاج لدعم كبير، بحيث لا يمكنها تأمين حاجة السوق المحلية من دون تكبّد خسائر كبرى.

المصدر: النهار