//Put this in the section //Vbout Automation

ألا يستحق الانهيار حواراً انقاذياً جدياً؟

روزانا بومنصف – النهار

يظهر اللبنانيون جزعا كبيرا ليس على خلفية انهيار الليرة اللبنانية واختفاء ودائعهم فحسب بل لان البلد في سقوط حر من دون اي امل لا بزعماء او رجال دولة حقيقيين يمكن ان يحيكوا شبكة امان تقي البلد ما يمكن ان يواجهه ولا بمسؤولين فعليين يتولون زمام الامور او حكومة مسؤولة وكفؤة تضطلع بما يتوجب عليها القيام به. يبدي ديبلوماسيون بعيدا من الاعلام ذهولهم من الخفة التي يتعامل بها السياسيون مع الواقع الانهياري المخيف للبلد في ظل محاولات تسجيل نقاط بين الافرقاء السياسيين والكتل النيابية كما اظهرت جلسة مجلس النواب. فمع ان الانتخابات لن تجري غدا وهناك متغيرات جسيمة ستطرأ مع المزيد من الانهيار على المستويين الاقتصادي والاجتماعي فان الاداء النيابي لا يرقى ولو بنسبة ضئيلة الى مستوى الازمة. وذلك فيما يخشى ان الحكومة اظهرت انها ضائعة بحيث لا يعرف اعضاؤها اذا كانت انتقالية او حكومة يمكن ان تتخذ قرارات في حضرة النواب او الكتل التي سمت الوزراء والذين لا يمكنهم الخروج من عباءة هذه الكتل او سطوتها. ولذلك يخشى ان الحكومة اظهرت في مثولها للمرة الاولى امام المجلس انها غير مؤهلة فعلا لقيادة هذه المرحلة اكثر من اي وقت مضى ايا تكن كفاءات او قدرات بعض الوزراء لعدم قدرتها على التموضع في اي موقع تقريري حاسم. وهو ما سيناسب القوى السياسية التي توجه رسالة الى اللبنانيين الذين عادوا الى الشارع بان هذه هي قدرات حكومة التكنوقراط المترددة وغير المقررة كما طالبتم. ولكن هذه الحكومة لا تستطيع ولا تقدم على مواجهة ابسط ما يعانيه اللبنانيون اقتصاديا واجتماعيا فيما ان المساعدات الكبيرة لها في الموضوع الصحي امن لها مع الاجراءات التي اتخذتها السيطرة على قطوع تفشي الكورونا حتى الان. لا بل ان التوبيخ العلني الذي وجهه رئيس مجلس النواب نبيه بري الى رئيس الحكومة حسان دياب قبيل انتهاء الجلسة كان معبرا من حيث السطوة السياسية على الحكومة وذلك علما ان الرئيس دياب خاض غمار مقاربات مماثلة في مجموعة ملفات تلقى ضربات فيها ايضا. ويخشى سياسيون ان الغياب العملاني لحضور فاعل لموقع رئاسة الجمهورية يترك انعكاسات كبيرة لا سيما وان اي حضور يبقى مرتبطا بالتفاصيل التكتيكية على مستوى تعيينات مالية او تشكيلات قضائية وليس بالشؤون الاستراتيجية التي ينبغي وضعها على الطاولة فعلا من اجل انقاذ البلد بدلا من اعطاء الانطباع بان البلد متروك لمصيره. الا يستحق الوضع الانهياري الخطير طاولة حوار طارئة يدعو اليها رئيس الجمهورية ام ان لا خطر داهما يستحق ذلك. فحين تحدث وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو ل” النهار” قبل يومين كان واضحا في تكرار معايير او شروط للدعم متاحة للبنان. ولا يرغب اللبنانيون جميعهم زعماء وافرادا على الارجح الدخول في حرب مع ” حزب الله” باعتباره يشكل عائقا من حيث سطوته على القرار اللبناني لتقديم اي مساعدة خارجية للبنان ولا العودة الى الحرب الاهلية. لكن قد يكون واجبا على رئيس الدولة الذي رغب كثر في ان تكون رئاسته ضمانا للحزب فيطمأنه الى وجوب ترك لبنان يتنفس في علاقاته مع الخارج ان يقوم بوضع هذا الموضوع على طاولة حوار جدية انقاذا للبنان واللبنانيين في هذه المرحلة. ولعل الاميركيين لا يهتمون على الارجح بمصير لبنان او بما يعانيه اللبنانيون والولايات المتحدة دولة كبيرة ولها مصالح لكن الحزب الذي يركن الى بيئة حاضنة من اللبنانيين ويصيبها ما يصيب جميع اللبنانيين من كل الطوائف، يجب ان يعنيه درس ان لم يكن مناقشة ما يمكنه من اتاحة المجال امام لبنان لاستعادة مكانته والحصول على مساعدات تنقذه. ويلوم لبنانيون كثر رئيس الجمهورية الذي لم يف بوعده لا بوضع الاستراتيجية الدفاعية على طاولة الحوار انسجاما مع طلبات وقرارات خارجية ولا طبعا ببناء دولة في الحد الادنى فيما ان خطوة مماثلة لا يمكن ان يقوم بها طرف او فريق بل مجموع الافرقاء السياسيين بالحوار والمناقشة مع الحزب. فهذا الاخير يخوض حربا مع الولايات المتحدة بالنيابة عن نفسه وبالاصالة عن ايران ويعتبر ان جميع الوسائل متاحة ومبررة لذلك تماما كما حين اعلن الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله مفاخرا ان انهيار الدولة لن يطاول الحزب وهو متمكن ماليا وتسليحا وعلى كل المستويات. واذا كان ما يجري راهنا على صعيد القطاع المصرفي جزءا من هذه الحرب فمن المؤكد ان اللبنانيين يدفعون الثمن وليس احد اخر. وبالنسبة الى تفرج الحزب على الاتهامات المتطايرة التي يشارك فيها احيانا حول تحميل المراحل او الحكومات السابقة تبعة الوصول الى الانهيار على رغم انه يشكل جزءا كبيرا لا يتجزأ من الوصول الى الواقع الراهن، فان السؤال الذي يثار هو هل ان الحزب سيمكن سلطته ويثبتها اكثر على خلفية الانهيار وهل القوى السياسية تشاركه وباي حصة او نسبة او تخشى اعتراضه. والى اي مدى يمكن الحزب المضي في وضع لبنان في الكباش الاقليمي والدولي من دون انعكاسات مباشرة قوية عليه اي مواصلة المواجهة بحيث يتم طحن لبنان واللبنانيين في معركة التصدي مبدئيا للاميركيين عبر القطاع المصرفي او المصرف المركزي وفق ما تستمر الدلالات في هذا السياق.




في المحصلة واذا كان الحزب يتحمل مسؤولية نأي الدول الخليجية عن دعم لبنان ونأي الولايات المتحدة ودول غربية اخرى عنه وتصعيد الصراع الداخلي حتى ولو بشكل غير مباشر، فان القوى الحليفة وحتى تلك في موقع الخصومة تتحمل مسؤولية على رغم ان السقف المحدد هو عدم الانجراف الى حرب جديدة قد يسارع الحزب الى التهديد او التلويح بها، ما قد يحد من قدرات هذه الاخيرة الى حد بعيد.