//Put this in the section //Vbout Automation

لماذا سهّل ”الرئيس” ”الولاية الخامسة” بعد طول رفض؟

سركيس نعوم – النهار

الطريقة التي عالج بها أو بالأحرى حاول بواسطتها معالجة “عدم استلطاف” العهد الجديد لحاكم “المركزي” رياض سلامة أظهرت أمرين. الأول أنه ظنّ رغم ذكائه وخبرته الطويلة في المال والمصارف وفي السياسة من خلالهما أن في الامكان ترتيب العلاقة مع سيّد هذا العهد. فزاره في قصر بعبدا، وكان ذلك قبل مدة غير طويلة من انتهاء ولايته الرابعة، وتحدث معه في أمور مصرفية ومالية وغيرها. ولم يتمكن في ذلك اللقاء من “أخذ” موقف نهائي من الرئيس عون بخصوص تجديد الولاية لكنه لاحظ عدم ميله الى الابقاء عليه في موقعه البالغ الأهمية. علماً أنه كان يعرف أو يُفترض أن يعرف من وسائل الاعلام المتنوّعة وخصوصاً التي منها قريبة من العهد ومن “التيار الوطني الحر” كما من أركانه وأقطابه أن النية تتجه وعلى نحو ثابت لعدم التجديد له. لكن الغاية تعطّل أحياناً تفكير الناس ولا سيما الأذكياء منهم. طبعاً لم يشأ سيّد قصر بعبدا يومها إعطاء موقف قاطع، لكنه طلب من سلامة عند انتهاء المقابلة المرور على مكتب مستشارته أي ابنته السيدة ميراي، ففعل وتبادل معها حديثاً صريحاً واتفقا على “بازار” يعرف اللبنانيون تفاصيله ونشرته في حينه وسائل إعلام عدّة، ونفّذه بحرفيته وحصل بواسطته كما بواسطة صداقاته وعلاقاته مع الجهات السياسية النافذة في البلاد على الولاية الخامسة في رئاسة مصرف لبنان. فاطمأن الى أن فرص تحقيق طموحه الرئاسي لا تزال متوافرة، والى أن في امكانه عندما يحين أوان هذا الاستحقاق سواء في موعده الدستوري أو في موعد سابق له أن يُشبع شهوته إليه بالامكانات الموضوعة في تصرفه، وبامكانات المصارف وجمعيتها بعدما صار وإياها واحداً، كما بإمكانات القوى الداخلية ذات البعد الإقليمي المعروف والقوى الدولية التي تعتمد عليه لبنانياً في مسائل عدّة مهمة لها إقليمياً. لكنه نسي هنا أو لم ينتبه الى أمور وتطورات عدّة قد تمنعه من حمل صفة فخامة الرئيس. أولها عدم احتمال تغيير الجهة الرسمية والحزبية والسياسية التي كانت تضع “فيتو” على تولّيه الرئاسة موقفها السلبي منه جذرياً. ذلك أن عدم النسيان والبعض يقول الحقد صفة أساسية لها مع صفات أخرى مثل عدم المغفرة والرغبة في الثأر من الجهات السياسية المحلية والاقليمية والدولية التي “عذّبتها” سنوات طويلة، وحرمتها تحقيق طموحها الكبير سنوات طويلة أيضاً. وصادف أنها في معظمها مؤيّدة للحاكم سلامة. وثانيها أن “حزب الله” الذي رتّب له الأخير أموراً عدّة، وحلّ له مشكلات عدّة رغم استهداف أميركا له ولبيئته ولراعيته إيران الاسلامية بالعقوبات، لم يعد في وارد التساهل معه وحتى الموافقة على ترئيسه الجمهورية اللبنانية، خلافاً لموقفٍ إيجابي كان أبلغه إياه شخصياً وقبل رئاسة العماد ميشال سليمان الأمين العام لـ”الحزب” السيد حسن نصرالله، لكنه طلب منه التريّث لأن المرحلة لم تكن مرحلته. والسبب أن الضغط الأميركي على سلامة للتشدّد مع “الحزب” ازداد فلم يعد قادراً على التساهل معه كما في السابق. علماً أن واشنطن كانت غير ممانعة سابقاً في التساهل كما كانت على اطلاع عليه. و”الحزب” كان يعرف ذلك والسبب أيضاً أن سوريا بشار الأسد لم تعد ناخباً رئاسياً في لبنان إذ حلّ مكانها “الحزب” وإيران علماً أن عدداً من اللبنانيين اتهمه بلعب دور المستشار المالي لها. والسبب ثالثاً أن إمساك العصى من وسطها كما فعل حاكم “المركزي” سنوات طويلة لم يعد ممكناً ولا مقبولاً. وهذا أمرٌ طبيعي. أما ثالث الأمور والتطورات فهو أن الوضع المصرفي – النقدي – المالي في لبنان إضافة الى الاقتصادي بدأ الانهيار عملياً. ولا يُصدّق أحد أن سلامة لم يكن مطلعاً على ذلك، لكن ربما يكون ظنّ أنه لن يحصل في سرعة وأنه يستطيع معالجته أو تأجيله لحين وصوله الى الرئاسة، وفي حال تعذّر ذلك لحين انتهاء ولايته الخامسة ولعلّ الخطأ الكبير الذي وقع فيه في السنتين الأوليين منها تصرفه على أن كل شيء طبيعي وعدم مصارحته “الرؤساء الثلاثة” لدولة لبنان بأنه “واقف على شوار” وبأن وقوعه في الهاوية السحيقة قد يحصل في أي لحظة. واستمراره في طمأنة الناس بأن لا خوف على الليرة وقيمتها وعلى النظام المصرفي الحر في البلاد وعلى ضخامة احتياطي “المركزي” وقدرته على التدخل لمنع أي تطور سلبي، وكذلك في طمأنة الرؤساء المشار إليهم حول الموضوع نفسه. طبعاً فاحت روائح الانهيار قبل حصوله وتحديداً قبل 17 تشرين الأول الماضي بأشهر (تاريخ بدء “الثورة” التي كانت بلا برنامج موحّد ولا قيادة موحّدة والتي تدخلت فيها جهات متناقضة ومتعاونة لاستغلالها من أجل تحقيق مآربها). ولا يُصدّق اللبنانيون أن سيّد قصر بعبدا لم يعلم بذلك قبل حصوله، إذا لم يكن من سلامة فمن مستشاريه ومن “ولي عهده” الوزير جبران باسيل. وسواء أصحّ ذلك أو لم يصحّ فإن أحداً لم يفعل شيئاً لمنع الانهيار وأحداً لا يعرف بعد حصوله ماذا يجب أن يفعل “الرؤساء الثلاثة” والأفرقاء السياسيين كلّهم لمعالجة الوضع، وتدارك إفلاس الدولة والمصارف والمؤسسات ووضع الشعب على عتبة الفقر وتالياً دفعه الى الشوارع من دون خطة رافعاً يافطة “ثورة” وعارفاً أن ما سيقوم به هو فوضى عارمة وعنيفة لتأمين المعيشة. ولن يتمكّن أحدٌ من وقفها جرّاء الانقسام الطائفي – المذهبي “المشرّش”.




طبعاً حذّر سلامة أصدقاء له محترفون وذوو خبرة مالية في الداخل والخارج، وهم قلّة، قبل أشهر طويلة من وقوع الكارثة، وقدّم له بعضهم برنامج عمل مهمّ لتلافيها. لكنه لم يتجاوب. وظنّ الجميع أنه ينام على “طبّة حرزانة” لكن تبيّن أنه ينام على “جويزة” بلغة من يلعب “ورق الشدّة” أي “2”.

ما حقيقة أن المصارف ومصرف لبنان وبقايا 14 آذار يدافعون عن النظام الليبيرالي الديموقراطي السياسي المالي الاجتماعي في لبنان في وجه 8 آذار الذي اختصره “حزب الله”؟ وأين مسؤولية الدولة برؤسائها الثلاثة؟