//Put this in the section //Vbout Automation

شركات تأمين تعتمد من 1 أيار سعر السوق للاقساط والمواطن ينتظر موقف وزير الاقتصاد و”لجنة الرقابة”

موريس متى – النهار

مشكلة جديدة تلوح في الافق القريب ترتبط مباشرة بتدهور سعر صرف الليرة اللبنانية في السوق الموازية، عنوانها هذه المرة “أقساط بوالص التأمين” بعد اقتراح جمعية شركات الضمان على شركات التأمين استيفاء الاقساط السنوية لفروع التأمين للبوالص الصادرة بالعملة الأجنبية بعملة البوليصة نفسها، أو ما يوازيها بالليرة اللبنانية وفق سعر صرف السوق، على ان تُسدد التعويضات الناشئة عن هذه المخاطر بالطريقة نفسها ايضا.




مع مواصلة سعر الدولار الأميركي ارتفاعه أمام الليرة اللبنانية في السوق الموازية الى مستويات قياسية تخطت 3580 ليرة للدولار الواحد، أثار اقتراح جمعية شركات الضمان مخاوف اللبنانيين في ظل عدم قدرة السلطات المعنية على ضبط الاسواق. ويبرر بعض شركات التأمين هذا الاقتراح بالتفاوت الكبير بين سعر الصرف الرسمي لليرة وسعر صرف السوق، ونظرا الى تكبدها خسائر فادحة نتيجة تطبيق سعر الصرف الرسمي لتسديد المضمونين بوالصهم بالليرة اللبنانية، وهي المحدّدة أصلا بالعملة الأجنبية. بدورها، سارعت لجنة مراقبة هيئات الضمان الى تأكيد ان كل ما يتم تداوله حول اعتماد سعر السوق كسعر صرف للدولار الأميركي، أو لأية عملة أخرى، في ما يتعلق بعقود الضمان، لا علاقة لوزير الاقتصاد والتجارة ولا للجنة مراقبة هيئات الضمان به، ويبقى كلاما يتحمل مطلقه مسؤوليته. وفي هذا السياق، تؤكد مصادر متابعة للملف لـ”النهار” ان لا صفة رسمية تخوّل جمعية شركات الضمان اتخاذ اي قرار شبيه بالاقتراح المقدم وتعديل تسعيرة بوالص التأمين واعتماد سعر صرف السوق، ولا يمكن هذا الامر ان يحدد المسار الذي ستسلكه الشركات مع تأكيد بعضها ضرورة التريث قبل اتخاذ اي قرار يتعلق بتعديل آلية احتساب البوالص وبدء العمل على منتجات تأمينية بالليرة اللبنانية وعدم تحميل المواطنين تكاليف إضافية، الى ضرورة انتظار اي موقف قد يصدر عن السلطات المختصة وتحديدا وزارة الاقتصاد ولجنة الرقابة على شركات الضمان في ما يخص اي تعديل في سعر الصرف الذي يأتي بالتنسيق مع مصرف لبنان. ولا بد من الاشارة الى ان بعض بوالص التأمين هي أصلا بالليرة اللبنانية، ومنها التأمين الالزامي وتأمين عاملات المنازل. وأشارت المصادر ايضا الى ان معظم الشركات حقق وفرا جيدا بسبب تراجع حوادث السير وعدد المواطنين الذين دخلوا المستشفيات نتيجة المخاوف من انتشار فيروس كورونا. وعلى خط مواز، راسل العديد من شركات التأمين عملاءها وأبلغتهم ببدء استيفاء الاقساط السنوية الصادرة بالعملة الأجنبية بعملة البوليصة نفسها او ما يوازيها بالليرة اللبنانية وفق سعر صرف السوق. ويأتي قرار الشركات هذا نتيجة تراكم الخسائر التي تحملتها وعدم تكوينها احتياطا من السيولة والمؤونة لمواجهة الازمات. وهنا تتساءل المصادر عن دور وزارة الاقتصاد وحماية المستهلك ولجنة مراقبة هيئات الضمان، وأي إجراء قد تتخذه في هذا السياق، وهي المؤتمنة على المواطنين وحقوقهم من جهة وسير عمل القطاع من جهة أخرى.

ويؤكد رئيس جمعية شركات الضمان ايلي طربيه لـ”النهار” إستحالة استمرار الشركات في اعتماد السعر الرسمي “فالخسائر كبيرة والاقتراح أتى بطلب من شركات التأمين على أن يدخل حيز التنفيذ في 1 أيار 2020 ويشمل كل انواع بوالص التأمين وكل البوالص الصادرة قبل هذا التاريخ وبعده، وهذا القرار هو لإعطاء فرص للمواطنين ووسطاء التأمين لتغطية أقساطهم كاملة بالليرة اللبنانية على سعر الصرف الرسمي اي قرب 1500 ليرة للدولار حتى هذا التاريخ، وهي خطوة قام بها العديد من وسطاء التأمين والمواطنين”. ويعتبر طربيه ان “الخسائر التي تتحملها الشركات نتيجة فرق سعر الصرف بين السعر الرسمي والسوق الموازية كبيرة”، وان ايا من شركات التأمين العاملة في لبنان “لم تحقق أرباحا في العام 2019 بل سجلت خسائر متراكمة أضيفت الى ما يتحمله القطاع من خسائر على صعيد إعادة هيكلة الدين العام بالنسبة الى السندات بالعملة الاجنبية (يحمل القطاع سندات اوروبوند بقيمة 800 مليون دولار تقريبا). فشركات التأمين لديها عقود مع معيدي التأمين خارج لبنان بالدولار الاميركي، وعلى هذه الشركات تسديد أرصدة إتفاقات إعادة التأمين كل 3 أشهر من خلال تحويل الارصدة بالدولار الاميركي لمعيدي التأمين، الامر الذي لم تتمكن الشركات من التزامه في 31 كانون الاول 2019 و31 آذار 2020، نتيجة القيود المصرفية المفروضة”. ويلفت طربيه الى ان “شركات إعادة التأمين العالمية تصر على الشركات اللبنانية لتغطية هذه الارصدة، وهذه الضغوط زادت مع انتشار فيروس كورونا حول العالم، وخصوصا أن تسديد مبالغ إعادة التأمين لمعيدي التأمين، يتم بالعملة الأجنبية التي يتعذّر على الشركات تأمينها، ما يجبر الشركات على شراء الدولار من السوق الموازية وإيداعها كأموال جديدة في المصارف ليتم تحويلها الى الخارج. وهذا ما يحمل الشركات خسائر كبيرة نتيجة فرق السعر بين الرسمي والموازي”.