//Put this in the section //Vbout Automation
علي حمادة - النهار

أول الخروج من الأزمة التحرر من الوصاية – علي حماده – النهار

قلنا في المقالة السابقة إن أيّ معارضة تقتصر على حسان دياب وميشال عون ولا تصل الى مرجعيتهما، أي “حزب الله”، لا يُعتدّ بها وهي ليست بمعارضة جدية، لانها تقتصر على الفرع وتتجنب مقاربة الأصل. فوصول ميشال عون الى سدة الرئاسة ما كان مشكلة في ذاته لولا انه في العمق أدى الى وصول “حزب الله” الى الرئاسة وامساكه بها نهائيا، وبشكل تمثل العودة عنه شبه استحالة. كما ان اختراع حسان دياب لترئيسه حكومة لبنان ليس قضية مهمة، فالرجل اقل من مهم، انما استيلاء “حزب الله” على الموقع الثالث في الجمهورية بعدما استولى على الثاني، ثم الأول، هي المسألة التي يجب التوقف عندها. حتى في الحكومة السابقة كانت للحزب اليد الطولى إما مباشرة، وإما عبر رئاسة الجمهورية التي هيمنت على اللعبة الحكومية بالرغم من وجود سعد الحريري، وهو الذي يملك حيثية شعبية وسياسية معتبرتين، وما استطاع ان يصنع توازنا في الحكم لاسباب كثيرة ليس اليوم أوان الحديث عنها.

أن نعود الى اصل البلاء، أي الى الخطيئة التاريخية والسياسية التي ارتُكبت بتسهيل وصول ميشال عون الى الرئاسة ومن خلاله تسليم مفاتيح قصر بعبدا الى حسن نصرالله، ليس مهما اليوم. فالخطيئة ارتُكبت، وما حذّرنا منه منذ اليوم الأول ظاهر للعيان، ولا يحتاج الى مزيد من الدلائل والشواهد. فهناك من يذكّر اللبنانيين يوميا بعنوان السلطة الفعلية، والمرجعية التي تفرض نفسها من دون منازع على الجميع، بمن فيهم مَن يناوئون “حزب الله” في قرارة انفسهم وربما في الغرف المغلقة، لكنهم قابلون بسلطته فوق الجميع من دون أي معارضة جدية. حتى سلاح الموقف السلمي اختفى، وحلّت مكانه سياسة دفن الرؤوس في الرمال عند البعض، وعند البعض الآخر الاستسلام الواضح، وعند البعض الثالث التواطؤ الضمني أملاً بالبقاء حول طاولة المكاسب.




استطراداً، لا حلول للازمة الاقتصادية والمالية التي تعود الى عاملين أساسيين: الأول فساد الحكم بكل تلاوينه، والثاني وقوع البلاد تحت وصاية احتلالية مدمرة للكيان، ولكل ما قام عليه لبنان من قيم، وتوازنات، وطريقة عيش، وثقافة، وخيارات اقتصادية.

حتى هذا العامل الثاني، يمكن القول انه لا يقل فسادا عن الأول من خلال تعريضه مصالح اللبنانيين للخطر، ومن خلال الضربات الاقتصادية التي انزلها وينزلها على البلاد بأشكال عدة ليس اقلها، على سبيل المثال، تشريع الحدود على التهريب المبرمج لمصالح مافيات تمثل واجهات مالية، والأضرار هائلة بمليارات الدولارات سنويا، وما من احد يحاسب جديا.

إن الخروج من الازمة الحالية يحتاج الى اصلاح على مستويين: الأول سياسي وطني يبدأ بتحرير لبنان من الوصاية الاحتلالية التي تجثم على صدره، بكل ما يحمله الامر من نتائج كإنهاء عهد ميشال عون بأسرع وقت، والثاني اقتصادي مالي قضائي يخرج لبنان من الحالة المافيوية التي نهبت البلاد وسلّمتها للمافيا الكبرى!