//Put this in the section //Vbout Automation

المعركة على رئاسة جبران باسيل

غسان الحجار – النهار

عجبتُ مرة لدى زيارة الى “بيت الوسط”، من سماع مستشاري الرئيس سعد الحريري يتكلمون عن النائب جبران باسيل، كأنه المرشح الوحيد لرئاسة الجمهورية بعد انتهاء ولاية عمّه الرئيس ميشال عون، باعتباره الاقوى في طائفته، وصاحب اكبر كتلة نيابية مسيحية، والممسك بمفاصل اللعبة السياسية، والمالية ايضا. ولمّا رويتُ الامر لصديق لي، عاد بالذاكرة الى حديث مماثل في العام 2016 قبل حصول الانتخابات الرئاسية، اذ قال له احد مستشاري الحريري في لقاء باريسي، إن المضيّ بالجنرال ميشال عون هو اتفاق بعيد المدى، اي لست سنوات، قد تتبعها ست سنوات اخرى هي عهد الوزير جبران باسيل الرئاسي. بمعنى آخر ان مفاعيل التسوية الرئاسية تمتد 12 عاما ما يمكّن البلد من استعادة عجلته السياسية والاقتصادية والمعيشية ليعود مجددا شعار “البلد ماشي”.




وعندما استقال الحريري من رئاسة الحكومة اثر الانتفاضة الشعبية في 17 تشرين الاول الماضي، آملاً في ان يعود بحكومة مجددة، ومطعّمة بوجوه جديدة، ابلغه موفد رئاسي ان العودة تشترط عودة باسيل، فالدخول معاً، او الخروج معاً. وهكذا خرج الرجلان. ومع هذا الخروج، باتت الحظوظ الرئاسية اصعب بكثير، لان الاتفاق سقط، وصار إحياؤه معقّداً بعدما تباعد الرجلان في كل الامور. واليوم، عادت تبرز جبهات معارضة للعهد في ظاهرها، لكنها في باطنها تفتح معركة رئاسة الجمهورية باكراً، وتستهدف المرحلة المقبلة ما بعد انتهاء عهد الرئيس عون، التي دخلت ثلثها الاخير، اي مرحلة الركود التي تصيب كل العهود في نهاياتها.

البارز في المعارضة الجديدة وهي حلف “14 آذار” سابقاً، أي “تيار المستقبل”، والحزب التقدمي الاشتراكي، وحزب “القوات اللبنانية”، انضمام معظم مكونات تحالف “قوى 8 آذار” اليها. حركة “أمل” برئاسة الرئيس نبيه بري من اشد المعارضين، ولن يعيد بري ما يعتبره “خطأ لا يُغتفر” عندما قبِل برئاسة ميشال عون. “تيار المردة” حليف “حزب الله”، لن يرضخ هذه المرة لأي وساطة، وقراره حاسم في رفض رئاسة باسيل، خصوصاً ان رئيسه سليمان فرنجيه بات مرشحاً أساسياً، والرهان المقبل عليه بعدما كان الحريري اطلق معه السباق في العام 2015 من دون بلوغ الهدف. الحزب السوري القومي الاجتماعي غير راضٍ عن اداء العهد، وعن تصرفات باسيل حياله. حتى النواب داخل “تكتل لبنان القوي” غير راضين، وقد تكون لبعضهم خيارات مختلفة بعد انتهاء ولاية العهد الحالي، اذ ان الجامع بينهم هو الرئيس عون شخصياً وليس باسيل.

أمام هذا الواقع، لن يكون سهلاً على “حزب الله” الطلب الى حلفائه قبول ترشّح باسيل وانتخابه، علماً ان لدى جمهور الحزب استياءً واضحاً من “التيار الوطني الحر” يتظهّر عبر وسائل التواصل الاجتماعي. والحزب بالامس، غير ما هو اليوم، وسيكون غداً مختلفاً اكثر، ووسائل “الاقناع” لديه تضعف تدريجاً، وهو ادرك ذلك جيداً في الانتخابات النيابية الاخيرة، وسيكتشف هذا التبدل في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة النيابية والبلدية في سنة الاستحقاق الرئاسي.